Accessibility links

سوء الإدارة يضعف الاقتصاد الإيراني


انخفض سعر صرف التومان الإيراني 12 في المئة مقابل الدولار منذ بداية العام (أرشيف)

بقلم پاتريك كلاوسون/

في 29 آذار/مارس، سلط تقرير لـ"صندوق النقد الدولي" الضوء على نقاط الضعف في الاقتصاد الإيراني.

تزامن التقرير مع تدهور العملة الإيرانية. فقد تراجع سعر صرف التومان مقابل الدولار في السوق الحرة من 4275 تومانا للدولار الواحد في كانون الثاني/يناير إلى 4875 تومانا للدولار الواحد في شباط/فبراير، ما دفع "المصرف المركزي" الإيراني إلى التدخل.

ومع أن سعر الصرف استرد عافيته، وارتفع إلى 4469 تومانا للدولار الواحد بحلول 1 آذار/مارس، فقد انهار مجددا إلى 4784 تومانا للدولار الواحد، أي أن التومان فقد 12 في المئة من قيمته منذ بداية العام.

هل يدفع المواطن الثمن؟

أظهرت الاحتجاجات الجماهيرية أن المواطنين يلومون النظام السياسي برمته على المشاكل الاقتصادية، وبالتالي من المحتمل أن يؤدي تدهور الأوضاع إلى إحباط المزاج العام بدرجة أكبر

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن إيران تواجه مخاطر جدية متنوعة، بما فيها "التباسات" متعلقة بتنفيذ الاتفاق النووي، و"ضغوط مالية ناجمة عن تقدم غير كاف في إعادة رسملة القطاع المصرفي وإعادة تنظيمه"، وتراجع مستمر في "الدعم السياسي أو الاجتماعي للإصلاح".

بإمكان طهران اتخاذ الكثير من الإجراءات لحماية المواطنين من مشاكل الاقتصاد الكلي، كي لا تترجم على الفور إلى مستويات معيشة منخفضة. ومع ذلك، فقد تؤثر الأزمة المالية على معظم السكان بسرعة كبيرة إذا تعذر على المصارف منح القروض أو الدفع نقدا للمودعين.

وفي هذا السياق، تناول تقرير "صندوق النقد الدولي" مجموعة من المخاطر التي تواجهها المصارف الإيرانية. فنسبة الرأسمال إلى الأصول تستمر في التراجع (4.9 في المئة حاليا)، في حين تستمر نسبة القروض المتعثرة بالارتفاع (11.4 في المئة)، ومن غير المرجح أن يُعكس أي من الاتجاهين.

وفي إشارة إلى أن "نسبة التكلفة إلى الدخل للمصارف في إيران هي من بين أعلى المعدلات في العالم"، دعا التقرير الحكومة إلى "الامتناع عن الائتمان الموجه"، أي إطلاع المصارف على الجهات التي يمكنها إقراضها. وأوصى التقرير أيضا بتغطية إعانات الفائدة، وتعديل الأسعار المقننة لكي تستطيع الشركات الوفاء بالتزاماتها تجاه المصارف، وضمان قيام مصارف الدولة بتنفيذ "الحوكمة والإجراءات الداخلية وإدارة المخاطر الائتمانية" الرشيدة من أجل "دعم نموذج أعمال مربح".

ذعر مصرفي

ولكن لا يبدو أنه سيتم اتخاذ أي من هذه الإجراءات، وبالتالي من غير المستغرب رؤية المودعين القلقين يسحبون نقودهم من المصارف ويستخدمونها لشراء الدولارات. ووفقا لـ "صندوق النقد الدولي"، شهدت مؤسستان ائتمانيتان على الأقل "ذعرا مصرفيا" مؤخرا تمثل في تهاتف الزبائن على سحب الودائع.

وتفتقر إيران لنظام تأمين على الودائع، على الرغم من أن المصرف المركزي "أقرض" المؤسستين المتضررتين بما يكفي لسداد المستحقات لـ 98 في المئة من المودعين (أي أولئك الذين لديهم أقل من 25 ألف دولار).

ومع ذلك، من غير المحتمل أن يستعيد "المصرف المركزي" الأموال، ولا يمكن للمودعين أن يكونوا على يقين مما سيحصل خلال الأزمة المقبلة.

هشاشة مالية

وتيرة الإصلاحات المالية شبه جامدة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الشلل السياسي، مع تصميم كل فصيل على حماية مكاسبه غير المشروعة

وبالإضافة إلى سوء إدارة المصارف، تعتبر المالية العامة أكثر هشاشة مما تم الإقرار به سابقا. فقد وجد التدقيق الذي شمل عدة أعوام، أن مجموع متأخرات ديون الحكومة تجاوز 30 في المئة من "الناتج المحلي الإجمالي"، ما جعل نسبة الدين إلى "الناتج المحلي الإجمالي" تصل إلى 50 في المئة حتى قبل إعادة الرسملة المصرفية المطلوبة.

وخلص "صندوق النقد الدولي" إلى أن "نقاط الضعف المالية قد تزايدت" في البلاد.

على سبيل المثال، إذا تسببت صدمة بتراجع الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.5 في المئة (بدلا من النمو المتوقع بنسبة 4.0 في المئة)، فإن ذلك سيرفع نسبة الدين إلى 84 في المئة من "الناتج المحلي الإجمالي" في عام 2019، ما سيتطلب من الحكومة اقتراض مبالغ تتجاوز 20 في المئة من "الناتج المحلي الإجمالي" في ذلك العام وحده.

إن هذه المخاطر الهائلة لا تتضمن حتى مشكلة الحفاظ على نظام معاشات التقاعد في بلاد تتصف بسرعة شيخوخة السكان. وعلى حد تعبير تقرير "صندوق النقد الدولي"، فـ"إن أكبر ثلاثة برامج عامة من المعاشات التقاعدية (90 في المئة من النظام) عاجزة عن الدفع". ويتطلب نظامان منهما تحويلات ميزانية سنوية تعادل 1.6 في المئة من "الناتج المحلي الإجمالي"، وسيستنفد النظام الثالث احتياطاته بحلول عام 2027.

إحباط

وباختصار، يعتبر الاقتصاد الإيراني معرضا بشدة للصدمات الخارجية، مثل انخفاض أسعار النفط أو فرض عقوبات دولية صارمة. وقد أظهرت الاحتجاجات الجماهيرية التي جرت في كانون الأول/ديسمبر ــ كانون الثاني/يناير أن المواطنين يلومون النظام السياسي برمته على المشاكل الاقتصادية، وبالتالي من المحتمل أن يؤدي تدهور الأوضاع إلى إحباط المزاج العام حتى بدرجة أكبر.

وعلى نحو بديل، يمكن لحوكمة إيرانية أكثر كفاءة أن تتخذ الكثير من الإجراءات لمعالجة المشاكل الاقتصادية، بما أن الإصلاحات الضرورية معروفة تماما ويحتمل أن تكون تأثيراتها كبيرة. فتعديل قانون الجمارك وتحسين البنى التحتية من شأنهما أن يساهما في تحفيز الإنتاج من خلال تقليص الوقت الذي تستغرقه تصريف الصادرات (خمسة وعشرون يوما في الوقت الحالي).

وتجدر الإشارة إلى أنه حتى خطوة بسيطة كإقرار قانون مصرفي جديد، يحتمل أن تتجنب خطر الانهيار المصرفي، خاصة إذا عملت على تأسيس نظام تأمين على الودائع وجعلت "المصرف المركزي" أقل عرضة للضغط السياسي. ويمكن للتغييرات الاجتماعية أن تلعب دورا مساعدا أيضا، إذ وفقا لتقديرات "صندوق النقد الدولي" يمكن لتقليص الفجوة الجنسانية في التوظيف إلى النصف أن "يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 26 في المئة".

ومع ذلك، فإن وتيرة الإصلاحات المالية شبه جامدة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الشلل السياسي، مع تصميم كل فصيل على حماية مكاسبه غير المشروعة حتى إذا ترك الجمهورية الإسلامية أكثر عرضة للضغط الأميركي. وإذا قررت واشنطن زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، ستقوم الحكومة في طهران، كما يبين التاريخ، بإلقاء اللوم علنا على أميركا بسبب المشاكل الاقتصادية للبلاد. ومن جهتهم، يرجح أن يعزي الإيرانيون المشكلة إلى سياسات النظام المتشددة وعداء واشنطن على حد سواء. وبالتالي، سيعتمد التأثير السياسي للضغط الأميركي على من سيفوز بلعبة إلقاء اللائمة بين الجانبين.

پاتريك كلاوسون هو زميل أقدم في زمالة "مورنينغستار" ومدير الأبحاث في معهد واشنطن.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG