Accessibility links

مقابل 20 دولارا.. مغربيات يقطعن الحدود لتأمين لقمة العيش


مغربيات يحملن بضائع عبر المعبر الحدودي بين مدينة الناظور (شمال المغرب) ومدينة مليلية.

إبراهيم مِطار - خاص بموقع الحرة -

هن نساء من مختلف الأعمار، يجمعهن هم واحد هو تأمين قوت يومي لهن ولأسرهن الصغيرة.

أطلقت وسائل إعلام مغربية على تلك النسوة وصف "نساء التهريب"، وهو مصطلح يعترضن عليه، لما يشمله من "ظلم" لهن وفق ما أخبرت إحداهن "موقع الحرة".

وتقول هؤلاء النسوة "لسنا نساء تهريب، نحن نعمل تحت أعين القانون"، فهن نساء يعملن على نقل البضائع من إسبانيا إلى تجار في المغرب عبر الحدود الفاصلة بين مدينة الناظور (شمال المغرب) ومدينة مليلية، الخاضعة للحكم الإسباني.

نساء يحملن بضائع من إسبانيا لتمريرها عبر الممر الحدودي بمدينة مليلية من أجل بيعها في المغرب
نساء يحملن بضائع من إسبانيا لتمريرها عبر الممر الحدودي بمدينة مليلية من أجل بيعها في المغرب

ظروف صعبة تحيط بتلك النسوة
ظروف صعبة تحيط بتلك النسوة


غيثة الداوي (37 عاما) سيدة تعمل في هذا المجال. تروي لـ"موقع الحرة" والبكاء يغالبها في بعض الأحيان، معاناتها اليومية قائلة "امتهنت نقل البضائع من مليلية إلى الناظور زهاء 10 سنوات، دفعت بي الظروف المعيشية الصعبة إلى مزاولة هذه المهنة. ساعتان من الزمن أقضيهما في التراب الإسباني. غالبا ما أبدأ عملي في الثامنة صباحا وانتهي في العاشرة".

غيثة الداوي مع ابنها
غيثة الداوي مع ابنها

وتضيف "أذهب إلى هناك مبعوثة لأحد تجار مدينة الناظور لاستلام بضاعته من ميناء المدينة، ثم أعود محملة بعشرات الكيلوغرامات من البضائع فوق ظهري".

يوم المرأة العالمي

الثامن من آذار/مارس، الذي يصادف اليوم العالمي للمرأة، لم يمر بسلام على "السيدة الناظورية". قالت إنها تعرضت وزميلاتها لعنف من قبل السلطات الإسبانية على المعبر الحدودي.

وتضيف "تعرضت للضرب أنا ومجموعة من النساء الأخريات من حارس إسباني، دفعني حتى سقطت على الأرض وانهال علي بالضرب.. إنها معاملة سيئة".

وتشير إلى أنه في السنوات التسع الماضية "كنا نعامل باحترام، وبعد تنصيب قائد جديد لحراس المعبر، أصبحت المعاملة سيئة".

وتمنح السلطات الإسبانية سكان مدينة الناظور والمناطق المجاورة الحق في زيارة مدينتي مليلية وسبتة، الخاضعتين لسلطة إسبانيا بجواز سفر يثبت أن حامله من أهالي المناطق المذكورة، أما باقي المغاربة فيشترط حصولهم على تأشيرة لزيارة المدينتين.

"نشهر فقط جواز سفرنا ونمر. لذلك نحن لا نعمل في التهريب. نعمل باحترام تام للقانون. كل ما نقوم به هو نوع من الوساطة بين التاجر المغربي والإسباني"، تقول السيدة وتتابع حديثها لـ"موقع الحرة" "أعمل في مجال الخردة لدى تاجر يحصل على كميات منها من إسبانيا ليعيد بيعها في المغرب".

20 دولارا

على عكس غالبية النساء اللواتي يعملن في هذا المجال، لم تغير غيثة رب العمل منذ 10 سنوات، فهذه المهنة تحتاج إلى "الثقة" بين الوسيط والتاجر، حسب قولها.

وتوضح "هي أمانة تحتاج إلى شخص موثوق لحملها. سلمت لرب العمل حوالي ثلاثة آلاف دولار ضمانة، ويشترط علي تأمين وصول البضاعة إليه، فإذا حدث وحجزتها السلطات الإسبانية سأدفع قيمتها للتاجر. لهذا يحرص منذ البداية على أخذ مبلغ مقدم من المال".

وتتابع "لا أتقاضى إلا 200 دولار فقط، أدفع منها تكاليف الحمالين (أشخاص يتكلفون بنقل البضائع سواء على ظهورهم أو في الشاحنات) الذين يساعدونني في نقل البضاعة من خارج المعبر إلى التاجر، أدفع لهم تقريبا 180 دولارا، فلا يتبقى لي إلا 20 دولارا فقط".​

الأثقال أفضل من التحرش

غيثة المطلقة منذ شهر تقريبا، حصلت على حق حضانة ابنها البالغ من العمر ست سنوات. تعمل في هذه المهنة القاسية "من أجل إعالة ابني الوحيد وأختي المريضة فلا معيل لهم غيري"، شرحت.

وتوضح هذه السيدة الأسباب التي دفعتها إلى تفضيل هذه المهنة عن مهن أخرى متاحة للنساء في المغرب بقولها "جربت الفلاحة وبيع السمك، تعرضت للتحرش مرات ومرات، أفضل حمل الأثقال على التحرش".

وتطالب جمعيات مدنية في المغرب بإنصاف غيثة وأمثالها من النساء اللواتي يعملن في المعابر الحدودية بين المغرب وإسبانيا، فجمعية "باب مليلية للتجارة والخدمات"، تتولى الدفاع عن حقوق هؤلاء النسوة، وتمثل أيضا تجار المدنية الذين يقتنون السلع الإسبانية.

"أخلاقيا وبكل وضوح نحن ضد هذا النشاط التجاري، فهو نشاط ينتقص من كرامة المرأة"، يقول سعيد أعمر رئيس الجمعية في حديث لـ"موقع الحرة".

وتقدر إحصاءات عدد النساء اللواتي يمتهن نقل البضائع من إسبانيا إلى المغرب بأكثر من 1000 سيدة في مدنية الناظور وحدها، "بعضهن يعملن مساعدات للتجار ومنهن من يعملن لحسابهن الخاص" يضيف أعمر.

وبين أعمر أن هذا القطاع تأثر بالاتفاقيات التجارية الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي إذ "تقلص هامش ربح بعض النسوة خاصة اللواتي يعملن لحسابهن الخاص. فقيمة البضائع في إسبانيا سواء من حيث الجودة أو الثمن تساوي الآن قيمة المنتوجات المغربية، وبالتالي تقلص هامش الربح".

ويدعو أعمر إلى إنجاز مشاريع تنموية شمال المغرب، حتى تجد غيثة ومثيلاتها فرصا أفضل للعيش، ومهنا تحفظ كرامتهن.

ويختم حديثه لـ"موقع الحرة" بتوقعه أنه "خلال أربع سنوات لن يستمر هذا النشاط، فهناك مشاريع أطلقت بالمدينة، وهي الآن حيز التنفيذ، ونطمح إلى المزيد"، مشيرا إلى أن هامش ربح تلك النسوة يوميا "لا يتجاوز 10 دولارات، وهو ثمن هزيل نظير معاناتهن، لذلك يقمن بحمل كميات كبيرة تفوق قدراتهن لمضاعفة هامش الربح".

خاص بموقع الحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG