Accessibility links

باحث صيني: الاستعداد للأسوأ في كوريا الشمالية


مدمرة أميركية قرب بحر الصين الجنوبي -أرشيف

تسببت التجارب النووية لكوريا الشمالية باهتزاز تحالفها مع الصين إلى درجة باتت بكين تسمح بالحديث عما كان من المحرمات في الماضي، فهل حان الوقت للاستعداد لانهيار نظام بيونغ يانغ؟

فيما الهدف الرسمي للصين هو إحضار واشنطن وبيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات، فإنها تسمح في الوقت نفسه بكسر أحد المحرمات وهو مناقشة خطط طوارئ في حال اندلاع حرب في الدولة الانعزالية على حدودها الشمالية الشرقية.

ويقول مراقبون إن النقاش العام قد يكون تكتيكا لمحاولة إجبار بيونغ يانغ على التخلي عن برنامجها النووي، بعد أن أغضبت تجاربها النووية والصاروخية بكين التي أيدت فرض عقوبات دولية جديدة على جارتها.

وقد يكون ذلك مؤشرا على تصاعد الدعوات المطالبة بإعادة النظر في علاقة الصين مع كوريا الشمالية، الحليف القديم الذي دافعت عنه في الحرب الكورية 1953-1950 وترتبط معه بمعاهدة دفاع مشترك.

الرئيس دونالد ترامب قال في تغريدة على تويتر: "أخبرت ريكس تيلرسون، وزير خارجيتنا الرائع، أنه يضيع وقته في محاولة التفاوض مع رجل الصاروخ الصغير"، في إشارة إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ-أون. ​

ونصح ترامب وزيره تيلرسون بأن "يوفر طاقته" لأنه سيفعل مع كوريا الشمالية "ما يجب القيام به".

"الاستعداد للأسوأ"

وأثار جيا كينغوو عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة بكينغ، تساؤلات الشهر الماضي عندما نشر مقالة بعنوان "حان الوقت للاستعداد للأسوأ في كوريا الشمالية".

ونشرت المقالة بالإنكليزية على موقع "منتدى شرق آسيا" التابع للجامعة الأسترالية الوطنية، لكن من غير المرجح أن تكون نشرت بدون موافقة السلطات الصينية.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو
وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو

وحث جيا في المقالة بكين على بدء مناقشة خطط طوارئ مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وهي محادثات سعت إليها الدولتان في السابق لكن الصين رفضتها خشية إثارة استياء بيونغ يانغ.

وكتب جيا "عندما تصبح الحرب احتمالا حقيقيا، على الصين أن تكون مستعدة. وبأخذ ذلك بعين الاعتبار، فإن على الصين أن تكون أكثر استعدادا للتفكير بإجراء محادثات مع دول معنية، بشأن خطط طوارئ".

وأضاف أن بكين، يمكن أن تناقش مسألة من يتحكم بالترسانة النووية لكوريا الشمالية، إما الولايات المتحدة وإما الصين.

ولمنع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين عبر الحدود، يمكن أن ترسل الصين جيشا إلى كوريا الشمالية لإنشاء "منطقة آمنة"، بحسب جيا.

ومن المسائل الحساسة الأخرى، من "يعيد النظام الداخلي في كوريا الشمالية في حال نشوب أزمة". وقال جيا إن الصين ستعترض على السماح لجنود أميركيين بعبور خط العرض 38 للدخول إلى كوريا الشمالية.

وذكرت مقالة افتتاحية في صحيفة غلوبال تايمز القومية الرسمية الصينية في آب/أغسطس الماضي أن الصين ستبقى على الحياد في حال قيام كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ على الولايات المتحدة ورد واشنطن على ذلك، وستتدخل فقط إذا حاولت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية الإطاحة بنظام بيونغ يانغ.

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين السبت
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين السبت

أفضل من دونهم

يقول دبلوماسي غربي إن المباحثات حول نهاية النظام الكوري الشمالي يمكن أن تهدف إلى تخويف كيم جونغ-أون وإرضاء الرئيس دونالد ترامب قبل زيارته إلى بكين في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

والتقى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الرئيس الصيني شي جينبينغ ومسؤولين كبارا في بكين السبت لمناقشة أزمة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وقال وانغ بنغ الباحث في جامعة فودان في شنغهاي لوكالة الصحافة الفرنسية "إذا تمكن المجتمع الدولي من الالتفاف والزعم بأن حربا حقيقية ستندلع، هناك إمكانية أن تجمد كوريا الشمالية تجاربها النووية".

غير أن هناك مؤشرات أيضا لتحول حقيقي في المفاهيم المتعلقة بكيفية تعاطي بكين مع كوريا الشمالية.

وقال ديفيد كيلي مدير الأبحاث في مركز الاستشارات "تشاينا بوليسي" ومقره بكين، إن الرأي السائد لدى الأكاديميين الصينيين يقول: "نكون أفضل من دونهم، إن كوريا موحدة ستكون جيدة جدا للصين، وسيزدهر شمال الشرق".

وتدعم الصين كوريا الشمالية منذ فترة طويلة لأنها توفر لها منطقة عازلة تفصلها عن القوات الأميركية المنتشرة في كوريا الجنوبية. لكن بارتلمي كورمون الخبير بشؤون الصين في معهد العلاقات الاستراتيجية والدولية في باريس، قال إن سقوط بيونغ يانغ سيكون أمرا جيدا لبكين، وخصوصا من الناحية الاقتصادية.

وقال كورمون "الصين ترى الآن أن انهيارا لكوريا الشمالية لن يكون بالضرورة ضد مصلحتها".

وأضاف "في حال سقوط كوريا الشمالية بطريقة سلمية، الأجدى بالصين أن تكون في موقع للمساهمة في إعادة بنائها. الصين هي الدولة الوحيدة القادرة على الإشراف على إعادة بناء كوريا الشمالية".

سياح صينيون ينظرون باتجاه أراضي كوريا الشمالية على الحدود بين البلدين
سياح صينيون ينظرون باتجاه أراضي كوريا الشمالية على الحدود بين البلدين

ليس بالبساطة

هذا النوع من الحديث لم يكن دائما مسموحا به. فقد طرد دنغ يوين من وظيفته محررا في مجلة مدرسة تابعة للحزب الشيوعي في 2013 بعد أن كتب في مقالة أنه يتعين على الصين التخلي عن كوريا الشمالية.

لكنه هذا العام، كتب بدون رادع عن التخطيط لمرحلة ما بعد النزاع.

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG