Accessibility links

الحكومات الشفافة والفرق بين الشعار والتطبيق


خلال أحد أنشطة مشروع شراكة الحكومة الشفافة (أرشيف)

بقلم داود كتّاب/

تحتفل حكومات العالم هذه الأيام بأسبوع الحكومات الشفافة وهو نشاط بادر به مشروع "شراكة الحكومة الشفافة" (Open government partnership) والذي أنشأ عام 2011 ويضم حاليا 75 دولة. الأردن، كان أول دولة عربية تم اعتمادها كشريك في المشروع منذ إنشائه ومن ثم أضيفت المغرب وتونس.

ويتطلب إبقاء الاعتماد في هذه الشراكة الالتزام في تطبيق خطط عمل سنوية تقوم الدول المشاركة طوعا بتطبيقها دعما لمبدأ الشفافية.

ويتجاوز مشروع المشاركة في الشفافية الحكومية مبدأ الحق في الحصول على المعلومات، ليشمل ضمان الحكومات الطوعي لتدفق المعلومات والوثائق المتعلقة بالحكم، كي يتوفر للمواطن إمكانية معرفة ما تقوم به حكومته.

من يريد أن يطبق الشفافية أن يقدم طوعا المعلومة والوثائق التي تهم المواطن والرأي العام

النتائج الأولية للمشاركة العربية في هذا الجهد العالمي متواضعة. فمثلا قام مركز الحياة ـ راصد لتنمية المجتمع المدني في الأردن بدراسة حول الأداء الحكومي أظهر أن الحكومة الأردنية "أنجزت ما نسبته 18.2 في المئة من الالتزامات فقط خلال العام الأول من عمر الخطة الممتدة بين 2017 ـ 2018، مقابل إنجاز 45.4 في المئة بشكل جزئي، و36.4 في المئة دون تنفيذ".

اقرأ للكاتب أيضا: هل سينجح بومبيو بإعادة دور الدبلوماسية الأميركية الفعال؟

تدل هذه النتائج على فجوة ما بين ما تلتزم به الدول في المحافل الدولية ضمن معاهدات وخطط وبين ما يتم تطبيقه على الأرض، ما يعكس غيابا حقيقيا لموضوع الإرادة السياسية في تحقيق مثل هذه الالتزامات.

فالشفافية الحكومية مبنية على فكرة أن المواطن دافع الضريبة هو المشغل الحقيقي للحكومة ولذلك فإن هذا المشغل (المواطن) له الحق بمعرفة كيف يتم التعامل مع أمواله وعلى الحكومات بكافة فروعها ومسؤوليها توفير المعلومة للمشغل.

هذا التغيير في التعامل مع المعلومة لا يزال بعيد المنال ويفتقد إلى التطبيق العملي لحكومات اعتادت على حجب المعلومة بدلا من الإفصاح عنها. وقد واجهتنا، نحن الإعلاميين، عدة حالات طلبنا من ممثلي الدولة الأردنية، على سبيل المثال لا الحصر، بتوفير معلومة أو وثيقة، لكن الرد يأتي أنها سرية؛ وبعد بحث عبر الإنترنت نجد أن الوثيقة التي قيل إنها سرية وإن الإفصاح عنها سيضر الدولة موجودة بشكلها الأصلي على موقع البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، اللذين يتم التعاون معهما ضمن اتفاقات دولية تلزم الحكومات توفير وثائق ومعلومات خاصة فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية للدولة.

الشفافية الحكومية مبنية على فكرة أن المواطن دافع الضريبة هو المشغل الحقيقي للحكومة

لا زلنا في العالم العربي بعيدين كل البعد عن فكرة الحكومة الشفافة. فأول ما يفكر به المسؤول هو الرفض بدلا من الإفصاح حيث يعتقد أن وظيفته تحتم عليه ذلك. ربما يعود ذلك لخوفه من العقاب وبسبب عدم قناعته بوجود إرادة سياسية حقيقية في موضوع الشفافية.

اقرأ للكاتب أيضا: منظمة التحرير تراجع استراتيجياتها وتقلص كوادرها

المطلوب من الحكومات التي توقع على معاهدات تتضمن فكرة الشفافية والتدفق الطوعي للمعلومات هو أن توضح للمواطنين والمسؤولين ربما من خلال قيام رئيس الوزراء نفسه بالتحدث عبر التلفزيون والإذاعات لتوضيح الالتزام الحقيقي في هذا المجال من دون تردد أو مواربة ومن ثم متابعة الأمور مع المسؤولين للتأكد من تنفيذهم لتلك السياسة الشفافة.

لا شك أن لكل دولة أسرارها وخاصة في الأمور الأمنية. وعلى الدول أن تحدد الأسس العملية لتصنيف الوثائق ووضع حد زمني معقول لذلك بناء على مستوى خطورتها. ومن ثم بعد تصنيف الوثائق من قبل لجان محايدة وعلى أسس منطقية يجب أن يتم توفيرها للمواطن من خلال نشرها عبر الإنترنت وفي الوسائل الإعلامية المتوفرة للمواطن والباحث والراغب لتصفحها.

الشفافية ممارسة وليست شعارا وعلى من يريد أن يطبق الشفافية أن يكون شفافا مع الشعب ويقدم طوعا المعلومة والوثائق التي تهم المواطن والرأي العام بعيدا عن المزاجية والتخبط في السياسات.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG