Accessibility links

منظمة التحرير تراجع استراتيجياتها وتقلص كوادرها


عباس خلال ترأسه اجتماعا للمجلس التتنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية

بقلم داود كتّاب/

تأرجح موقع منظمة التحرير في السنوات الأخيرة من موقع الثورة الفلسطينية إلى موقع المفاوض، ثم السلطة الوطنية. فهل نشهد تغييرا جديدا لدى الجهة التي قادت في العقود الأخيرة الحركة الوطنية الفلسطينية.

تأسست منظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيار/مايو 1964. فقبل 54 سنة وخلال اجتماع عقد في فندق الإنتركونتيننتال على جبل الزيتون في القدس تأسست المنظمة وتم انتخاب أحمد الشقيري أول رئيس لها.

وفي عام 1969 انتقلت الراية إلى ياسر عرفات رئيس حركة فتح، وشكل ذلك القرار انتقال المنظمة من جسم فلسطيني تديره الدول العربية إلى جسم فلسطيني أكثر استقلالا.

وضع الاستراتيجية الجديدة يجب أن يشمل كيفية الاستفادة من الطاقة الفلسطينية في كافة أنحاء العالم

بقي عرفات رئيسا للجنة التنفيذية لغاية وفاته عام 2005 وتولي محمود عباس مكانه لغاية الآن.

تدار منظمة التحرير من قبل المجلس الوطني الفلسطيني وهو أعلى سلطة في المنظمة، ومن المقرر أن يعقد المجلس اجتماعا عاما له لأول مرة منذ 22عاما. يأمل الكثيرون أن يشكل انعقاد المجلس في رام الله في 30 من نيسان/أبريل نقلة نوعية من حيث وضع استراتيجية جديدة وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة ومكتب رئاسة المجلس، ومجلس مركزي جديد والذي يعتبر الجسم الوسيط بين المجلس واللجنة التنفيذية.

اقرأ للكاتب أيضا: هل يمكن الاستفادة من تجربة القمم الأوروبية؟

مع مرور السنوات تضخم المجلس الوطني من حيث الأعضاء والكوادر والميزانيات في الوقت الذي لم يعد له دور مهم مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة التي تقوم بتسيير الأعمال اليومية لسكان الضفة والقطاع رغم محدودية تلك الحكومة بسبب قيود اتفاق أوسلو خاصة في ما يتعلق بمناطق "ج" التي تتولى إسرائيل إدارتها، وكل ما يتعلق بالقدس التي ضمتها إسرائيل من طرف واحد في عام 1967.

لقد حرص القيمون على المنظمة تأكيد سموها على السلطة الفلسطينية، كون المنظمة تمثل 12 مليون فلسطيني، منهم 4.8 فلسطيني في الضفة والقطاع. لكن من الناحية الفعلية، ومع وجود وزارات ودوائر فلسطينية تدير شؤون الشعب في فلسطين لم يبق للمنظمة سوى الاهتمام بالأمور الخاصة باللاجئين والمغتربين ووضع الاستراتيجيات لمهمتها الرئيسية والتي تحمل اسمها.

مع قرب انعقاد المجلس الوطني، تبين أهمية إعادة هيكلة المنظمة وتقليص دوائرها وكوادرها وخاصة تلك التي لها رديف في الحكومة الفلسطينية. فكما قال عضو اللجنة التنفيذية حنا عميرة ما فائدة وجود دائرة للشؤون الاجتماعية أو الشباب أو الرياضة والتعليم لدى المنظمة في الوقت التي يقوم بتلك الأعمال وزارت كبيرة ذات كادر وميزانية تقوم بكل ما يتعلق بتلك الأمور للشعب الفلسطيني.

عملية إعادة الهيكلة والتقليص ستشمل بالأساس تثبيت نقل القرار الفلسطيني من الخارج للداخل ومن المنظمة التي طالما سيطرت عليها تنظيمات غير منتخبة من الشعب إلى حكومة ومجلس تشريعي يمثل الشعب أو على الأقل من هم داخل المناطق الفلسطينية.

وستشكل عملية نقل السلطة من المنظمة إلى الحكومة الفلسطينية ضرورة للتفكير الجديد في أولويات الشعب الفلسطيني وإعطاء الأولوية للموجودين في الوطن الفلسطيني حتى لو كان ذلك على حساب من هم في الخارج.

لن يكون ذلك الكلام مريحا للعديد ممن سيطروا لمدة طويلة على ميزانيات الشعب الفلسطيني، كما لن يسر من سيكون من الكوادر الـ 600 الذين سيتم تحويلهم للتقاعد. فهناك عدد كبير من كوادر المنظمة الذين لا يعملون ومنهم من لا يحضرون إلى مكاتبهم.

يوجد على طاولة اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المقبل في رام الله ملفات كبيرة يجب الاهتمام بها. على رأس هذا الملفات وضع استراتيجية فعاله وناجعة وقادره على تحريك الوضع السياسي ومعالجة الفجوة الكبيرة بين أماني الشعب الفلسطيني والواقع المرير الذي يمر به.

عملية إعادة الهيكلة والتقليص ستشمل بالأساس تثبيت نقل القرار الفلسطيني من الخارج للداخل

فموضوع المصالحة يجب إخراجه من دوامة حركتي فتح وحماس من خلال اختيار لجنة مستقلة يكون لها القدرة على العمل الدؤوب لحل المشاكل التي تعيق توحيد الشعب الفلسطيني وهو الأمر الذي يبدو أن أمراء الحرب يرغبون في استمراره إلى أفق غير منظور.

وضع الاستراتيجية الجديدة يجب أن يشمل كيفية الاستفادة من الطاقة الفلسطينية في أنحاء العالم كافة وخاصة الحماس لدى الشباب وطلاب الجامعات والمثقفين الذين يتم تهميشهم لصالح العسكر والتنظيمات التقليدية، خصوصا وأن الانتخابات الطلابية في الجامعات واستطلاعات الرأي أثبتت أن لا وجود لأي تمثيل حقيقي لها في فلسطين.

اقرأ للكاتب أيضا: هل هناك محاولة للمساس بالأعياد بسبب تقلص عدد المسيحيين العرب

وعلى المجلس الوطني المقبل تحديد الموقف من العلاقة مع واشنطن في ظل الاتهام الفلسطيني لها بالتحيز لإسرائيل.

كما ولا بد من تقوية العلاقات مع الدول والشعوب المتضامنة مع الشعب الفلسطيني من خلال الاستماع لها والتفاعل معها.

ويشكل موضوع مستقبل حل الدولتين أهم التحديات أمام ممثلي الشعب الفلسطيني في ظل تراجع التأييد الشعبي له مع ارتفاع التأييد لضرورة العمل على النضال من أجل الحقوق المتساوية ضمن حل الدولة الواحدة.

لا شك أن التحديات أمام المجلس الوطني الفلسطيني كبيرة وهامة ولكن من الضروري أن تتكلل تلك التحديات بقرارات منطقية وفعاله من خلال فريق جديد يعيد للمنظمة دورها ويحدد مسار الحركة الوطنية الفلسطينية للسنوات القادمة.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG