Accessibility links

خاص بـ"موقع الحرة" - إبراهيم مِطار

حصل الشاب السعودي الكفيف محمد الفضل قبل أربعة أسابيع على رخصة مزاولة مهنة المحاماة بعد مشوار دراسي طويل وتدريبات تلقاها في بلده وفي الولايات المتحدة.​

الفضل ليس أول محام من ذوي الاحتياجات الخاصة يترافع في محاكم سعودية، فقد سبقه ثلاثة آخرون وفق ما أكد هو لـ"موقع الحرة".

أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة

ولد الفضل الذي يبلغ من العمر 25 عاما في مدينة جدة، بمشكلة وراثية حرمته من الإبصار.

"درست عاما واحدا في مدرسة خاصة بالمكفوفين ثم أتممت مشواري الدراسي في فصول الدمج" التي يدرس فيها ذوو الاحتياجات الخاصة مع غيرهم"، يقول الفضل.

محمد الفضل
محمد الفضل

رغم تفوقه في دراسته، عانى الشاب السعودي من مشكلات عدة. فالبرامج التعليمية في بلاده لا تستجيب لمتطلبات أمثاله من المكفوفين، حسب قوله.

ورغم حصول الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة على 1000 دولار مساعدات إضافية مقارنة بغيرهم، يرى الفضل أن البرامج التعليمية في السعودية "لا تراعي وضعنا، فالأدوات المساعدة على تلقين المكفوفين يصل سعرها أحيانا إلى 7000 دولار".

بداية الحلم

بعد المرحلة الثانوية، قرر الفضل الالتحاق بجامعة الملك عبد العزيز لدراسة القانون، حيث حصل على درجة البكالوريوس ليخوض بعد ذلك أولى تجاربه الميدانية صحبة مجموعة من المحامين.

مرحلة التدريب كانت "مميزة" مع فرصة إجراء المرافعات أمام المحاكم، والتي انتصر فيها على مخاوف راودته في البداية حول كيفية تقبل الوسط المهني لمحام مكفوف.

لا يخفي الفضل في حديثه لـ"موقع الحرة" أنه تلقى مساعدة من محامين عمل معهم إلى جانب بعض القضاة. "في البداية قد لا يصدقونك، وقد يستخفون بك، ولكن بعد مدة تأكدوا أنني متمكن من القانون ولدي أسلوبي الخاص في المرافعة".

الدراسة في أميركا

حب الفضل للقانون دفعه إلى شد الرحال إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في جامعة ساوث ويسترن للقانون بلوس أنجليس.

يعتقد الفضل أن عملية تلقين المكفوفين في أميركا أسهل "لدرجة لا تشعر فيها أبدا أن وضعك مختلف".

في المملكة كان يضطر الفضل إلى دفع 500 دولار لتحويل كتاب واحد إلى نسخة إلكترونية، لكنه لم يكن بحاجة إلى ذلك في الولايات المتحدة.

محمد الفضل
محمد الفضل

دراسة الماجستير في أميركا سهلت على الفضل دخول مجال المحاماة في السعودية.

ويشير الشاب السعودي إلى أن الذين كانوا يشككون في قدراته أصبحوا الآن يساندونه، ما أكسبه ثقة مجموعة من الموكلين.

"حتى الآن كسبت ثماني قضايا ترافعت فيها، وأصبح الناس يتقبلونني وصرت مميزا داخل أروقة المحاكم".

ومع هذا النجاح الذي حققه، يؤكد المحامي الشاب أن بعض زملائه يشككون في إعاقته، ويعتقدون أنه يستخدمها للحصول على بعض الامتيازات، إلا أنه لا يشغل نفسه بالرد عليهم، "لأنني ببساطة أسعى لأن أنتصر".

يعمل الفضل جاهدا على تطوير قدراته كل يوم، وفي مقابل ذلك يريد من الجميع "أن يعاملوه كما يعاملوا المبصرين".

"سأكون صوت المستضعفين"

يمارس الفضل حاليا المحاماة ويترافع بين الحين والآخر في بعض القضايا في انتظار تأسيس مكتبه الخاص.

ويقول المحامي السعودي إنه سيخصص عمله للدفاع عن "قضايا المستضعفين" وذوي الاحتياجات الخاصة، "فهذه الفئة تحتاج إلى كثير من الدعم".

وللفضل شقيق كفيف يصغره بعدة سنوات، يتحدث عنه بتفاؤل إذ "سينجح هو الآخر في إثبات قدراته".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG