Accessibility links

السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة.. الأربش: تصحيح مسار


سيدة سعودية تستقل سيارة أجرة في الرياض

استجاب مرسوم ملكي للعاهل السعودي الثلاثاء لمطالب المرأة السعودية بقيادة السيارة كواحدة من أكثر الخطوات انفتاحا التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

متابعون يرون أن القرار جزء من خطة 2030 التي وعد بها ولي العهد محمد بن سلمان، وأن القرار "كان متوقعا"، وقد يكون البداية "لمزيد من الانفتاح" في المملكة المحافظة.

في هذا الصدد، تقول عضوة مجلس الشورى كوثر الأربش لموقع "الحرة" إن "القرار كان منتظرا لأن القضية تم نقاشها في اللجنة الأمنية التي أنتمي لعضويتها، ورفعنا توصية بقيادة المرأة والتمهيد للقيادة كإصدار رخص قيادة للمرأة. كانت الأرضية مناسبة، وكنا تقريبا متفائلين بالموضوع".

في سياق متصل، يرى الدكتور عبد الطيف آل الشيخ الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقا، في تصريح لموقع "الحرة" أن السعودية في عهد الملك سلمان وولي عهده نفذت الكثير من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، منها السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، و"هذه خطوة تحسب للعاهل السعودي".

الإعلامي السعودي مطلق البقمي يلفت بدوره لموقع "الحرة" إلى أن القرار متوقع إذ "كانت هناك مؤشرات عن هذا التوجه بشكل أو بآخر"، مضيفا أن "الحكومة السعودية أعلنت منذ عهد الملك الراحل عبد الله أن الحكومة ليست لديها مشاكل بهذا الشأن، إنما المجتمع يُفترض أن يتقبل هذا القرار".

بين التقاليد والشرع

تحفظات اجتماعية ودينية أكثر منها قانونية كانت تُبعد السيدة السعودية عن إمكانية قيادتها السيارة في بلادها، ليتغير الوضع مع إصدار الأمر الملكي.

في هذا الإطار، يقول آل الشيخ إن "ليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع قيادة المرأة للسيارة في الأساس"، مضيفا أن "ما قام به الملك هو من باب تحقيق العدالة وإعطاء المرأة حقا لها تمارسه حسب رغبتها، بحيث لا تجبر على القيادة ولا تمنع".

أما الأربش فقد شددت على أن "القرار صدر بعد قرارات تنموية عدة بعضها كان جديدا، وبعضها يمثل تصحيح مسار".

وتابعت قولها إن "قيادة المرأة السعودية للسيارة هو عبارة عن تصحيح مسار لأن ما من مانع تشريعي لقيادة المرأة إنما المسألة عرفية، ولم تكن هناك أرضية مجتمعية تقبل هذا القرار".

وأضافت أن "بعد إعلان رؤية 2030 وأخذها منحاها في تطبيق بعض البرامج، فإن الوقت مناسب جدا".

تقبّل المجتمع

يعتبر البقمي أن المجتمع أصبح أكثر تقبلا، "لكن طبعا هناك شريحة ضد التغيير على جميع المستويات، والقرار له معارضون لكن له مؤيدون أيضا".

وفي هذا الإطار، يقول آل الشيخ إنه لا يعتقد أن القرار سيقابل بالرفض، "لأن ليس هناك من مانع شرعي من قيادة المرأة للسيارة".

وأضاف أن المجتمع السعودي مجتمع محافظ، ويستمد جميع مواقفه من الشريعة الإسلامية، والأخيرة لا تحرم قيادة المرأة للسيارة، "إنما كانت هناك في وقت من الأوقات بعض الاحتياطات التي كانت لصالح المرأة ولم يُسمح لها بالقيادة".

وتابع: "أما وقد تفتح المجتمع وانتشر الوعي وعرف الناس حقوقهم وما لهم وما عليهم، فقد تم السماح للمرأة بالقيادة، لأنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يمنع ذلك".

أما الأربش، فتوضح أن القرار "ليس إجباريا وليس رغما عن الناس، لكنه مرن والموضوع اختياري تماما".

وإذ تشير إلى عدم إحاطتها بالحيثيات والشروط حاليا، ترجح أن "الرافضين ما زالوا متخوفين من المجهول ومن شيء جديد على المجتمع، لكن بعد مرور فترة من تطبيق القرار سيرون أن الموضوع ليس فيه تلك المخاوف الشديدة، خصوصا أن المجتمع الآن على درجة من الوعي والقابلية لتقبل مثل هذه القرارات".

وفي السياق ذاته، قال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان للصحافيين الثلاثاء إنه يعتقد أن القيادة السعودية تدرك أن المجتمع السعودي أصبح جاهزا لذلك.

'جزء من الإصلاح الاقتصادي'

الأربش لا تعتبر أن القرار يأتي انتصارا للمرأة أو استجابة للناشطات، قائلة "لو كان ذلك صحيحا لحصل هذا الأمر وقت الحملات التي قادتها الناشطات، لكن القرار صدر في وقت هدوء ولم تسبقه حادثة معينة".

ويشير البقمي، من جهته، إلى أن الحكومة اتخذت القرار "نتيجة لتلبية الحاجة في المقام الأول، وثانيا لتحقيق رغبة المطالبين"، متحدثا عن جوانب أخرى منها تنظيمية واقتصادية، قائلا إن "السعودية تخسر ملايين الريالات سنويا بسبب استقطابها لعمالة سائقين، بعضهم للأسف تم اكتشاف أن لديهم مشاكل في دولهم أو يخالفون الأنظمة المحلية".

وقال السفير السعودي إن قرار المملكة ليس مجرد تغيير اجتماعي كبير، وإنما هو جزء من الإصلاح الاقتصادي في البلاد، على حد قوله.

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG