Accessibility links

السعودية.. 'حرب متعددة الجبهات'


الأمير متعب بن عبدالله المعفى من وزارة الحرس السعودي الوطني

ماذا يحدث في السعودية؟ حرب على الفساد، أم تخلص من منافسين على السلطة؟ البعض يقول إنها المملكة الجديدة الشابة، وآخرون يقولون إن صراع أمراء العائلة الحاكمة بدأ يطفوا على السطح.

الملك سلمان يأمر بإعفاء الأمير متعب بن عبد الله آل سعود من قيادة الحرس الوطني، أحد أهم مناصب الدولة، ليكون ضمن قائمة طويلة من أمراء ومسؤولين كبار احتجزتهم السلطات في قضايا فساد.

ويقول محللون إن الحملة الأخيرة التي عنونتها الرياض رسميا بـ "مكافحة الفساد" تؤشر ببداية عهد جديد للمملكة في ظل ولي عهد يستعد لانتقال السلطة من أيدي أبناء المؤسس عبد العزيز آل سعود.

لماذا متعب بن عبد الله؟

"هو أكبر مسؤول تتم إقالته واحتجازه ضمن حملة التغييرات الأخيرة، فهو من ناحية وزير الحرس الوطني، ومن ناحية أخرى ابن الملك السابق عبد الله والذي يعتبر من أقوى الملوك الذين تعاقبوا على حكم السعودية وأغناهم أيضا"، يقول الكاتب والمحلل السياسي عماد بوظو لـ"موقع الحرة".

الأمير السعودي خريج كلية ساندهيرست العسكرية، هو آخر من كان يحتفظ بمنصب رفيع في هيكل السلطة السعودية من فرع شمر الذي ينتمي له والده، وذلك بعد إعفاء أخويه "مشعل" و"تركي" من منصبيهما كأمراء على محافظات في عام 2015، حسب "رويترز".

ويوضح بوظو أن انتقال السلطة إلى أبناء الملك سلمان "سيحرم الكثير من فروع العائلة المالكة من السلطة، ولكن الاستمرار على الوضع السابق كان مستحيلا عمليا".

ويشير إلى أن "أبناء الملك السابق (عبد الله) هم أصحاب النفوذ الأقوى ضمن العائلة المالكة السعودية وإزاحتهم تعني التقليل من احتمال وقوع أي تمرد أو عصيان على الملك وولي العهد الحاليين".

لكن الباحثة والأكاديمية السعودية نجاة السعيد ترى أن "الأمير متعب تم إيقافه في قضايا فساد مع أمراء آخرين ووزراء سابقين ولم يتم إيقافه لوحده".

وأضافت في حديثها لـ"موقع الحرة" أن السبب وراء إقصاءه ليس الخطر الذي يشكله على ولي العهد محمد بن سلمان، "في نظري لا يشكل أي أحد خطرا على الأمير محمد بن سلمان لأنه ببساطة ولي العهد ومن الطبيعي أنه سيكون الملك القادم للبلاد".

وتولى بن سلمان منصبه بعد أن أعفي منه محمد بن نايف وزير الداخلية الأسبق ليصبح الأول على سلم خلافة والده الملك سلمان.

المملكة إلى أين؟

وشهدت السعودية منذ تولي سلمان بن عبد العزيز سدة الحكم عدة تغيرات على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، منها السماح بقيادة المرأة للسيارة، وتقليص سلطة رجال الدين، وإنشاء هيئة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لتقنين تفسير الآيات القرآنية والأحاديث التي تدعي إلى التطرف، والسماح للنساء بالإفتاء.

وتقول السعيد إن بلادها "تتجه للمرة الأولى إلى الطريق الصحيح". في حين يرى بوظو أن "المملكة تبنت مجموعة جديدة من السياسات دفعة واحدة، وهناك مخاوف حول استقرار الوضع في المملكة".

ويردف قائلا: "في كل الأحوال فقد وضعت السعودية أهدافا واضحة نصب عينيها بالمضي قدما لمواكبة العصر والتمهيد للتأقلم مع عصر ما بعد النفط".

وتبنت المملكة، وفق بوظو، منذ تولي الملك سلمان الحكم سياسة جديدة أكثر حزما ضد التدخل الإيراني في الشرق الأوسط، سواء في اليمن أو سورية أو لبنان.

وإلى جانب تلك الجبهة، يقول بوظو إن المملكة بدأت "حملة منظمة لمواجهة حركات الإسلام السياسي من خلال الخلاف مع قطر حول موضوع دعم التنظيمات المتهمة بالإرهاب، وكذلك داخل المملكة نفسها والتي كان من مظاهرها اعتقال مجموعة من رجال الدين المعروفين بتوجهاتهم المحافظة قبل أسابيع قليلة فقط".

وتتوقع السعيد شكلا جديدا للسعودية في المستقبل، "شكل حداثي وأكثر شبابا حيث من سيتولى حكم البلاد من الشباب، وهم يشكلون أكثر من 70 بالمئة من عدد السكان".

وتعاني السعودية من "فساد إداري ومالي" كان سببا في تنفير المستثمرين، وتعتبر السعيد الدور السابق للمؤسسة الدينية في السعودية ضيع "الكثير من الفرص الاستثمارية بسبب القيود في أسلوب المعيشة".

وتستطرد قائلة إن بلادها بحاجة إلى "رفع سقف الحرية للإعلام والحديث بشفافية عن كل شيء"، داعية إلى أن يقوم الإعلام الرسمي عبر منصاته بتقديم توضيح مفصل "عن ماهية قضايا الفساد التي تم بسببها إيقاف بعض الأمراء والمسؤولين لكبح الشائعات".

جبهات ومخاوف

ويرى بوظو أن السعودية تسعى "لمجتمع أكثر انفتاحا وقوانين تناسب العصر والتصدي للتهديدات الإقليمية الخارجية من إيران أو من حركات الإسلام السياسي".

إلا أنه يستدرك قائلا: "هذه الحرب متعددة الجبهات سيكون لها مخاوف على الاستقرار في المملكة من عدة جهات"، سواء داخل العائلة الحاكمة أو من رجال الدين المحافظين الذين كانوا في الماضي "حلفاء آل سعود".

لكن بوظو في الوقت ذاته يستبعد أن تؤدي هذه المخاوف إلى انقلاب على السلطة الحالية، "فلا يوجد تاريخ أو سوابق في المملكة لانقلابات عسكرية، وهذا مستبعد في المملكة التي تعتبر مستقرة سياسيا".

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG