Accessibility links

في الذكرى الـ 152.. قصة انتهاء العبودية في أميركا


عبيد في ساوث كارولاينا في 1862

في مثل هذا اليوم قبل 152 عاما تبنت الولايات المتحدة التعديل الـ13 للدستور الأميركي الذي جرم العبودية وأنهى ممارسة كانت من الأسباب التي أطلقت شرارة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.

ومرر الكونغرس في 31 كانون الثاني/يناير 1865 التعديل الدستوري الذي نص على "ألا يسمح بالرق والتشغيل القسري إلا في حال كان بحكم قضائي، في الولايات المتحدة وفي أي مكان خاضع لسلطاتها".

وأصبح التعديل نافذا من الناحية القانونية في الـ18 من كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته بإعتاق نحو 45 ألف عبد في ولايتي كنتاكي وديلاوير.

كيف ألغيت العبودية؟

قبل الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، لم يسع القادة الأميركيون الجمهوريون المناهضون للعبودية مثل أبراهام لينكولن إلى إلغاء الرق، بل حاولوا منع انتقال الممارسة التي كانت متفشية في الجنوب إلى مناطق وولايات في الغرب الأميركي.

هذه السياسة كانت مرفوضة لدى غالبية الساسة الجنوبيين الذين كانوا يؤمنون بأن ظهور ولايات "حرة" من شأنه قلب هيكل السلطة في البلاد على نحو يضر بهم.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1860، أعطى انتخاب لينكولن رئيسا للبلاد دفعة لسبع ولايات جنوبية إلى الانسحاب من الولايات المتحدة وتشكيل الولايات الكونفدرالية الأميركية.

وبعد فترة قصيرة من تنصيب لينكولن في 1861 اندلعت الحرب الأهلية. أربع ولايات جنوبية أخرى انضمت بعد ذلك إلى الكونفدرالية، فيما استمرت أربع ولايات مؤيدة للعبودية وواقعة في شمال الجنوب الأميركي في الاتحاد.

واستجاب لينكولن من جانبه إلى دعوات مناهضي الرق لتحرير جميع العبيد الأميركيين بعد انطلاق الحرب الأهلية.

وفي ظل استمرار الحرب، بدأت الحكومة التي سيطر عليها الجمهوريون آنذاك، تدرك المزايا الاستراتيجية لتحرير الرق والمتمثلة في إضعاف الكونفدرالية من خلال تجريدها من جزء مهم من العمالة التي تعتمد عليها.

اقرأ أيضا: تماثيل الكونفدرالية.. 'رمز للعبودية' أم 'جزء من التاريخ'؟

وبانسحاب 11 ولاية من الاتحاد، تقلص عدد المشرعين المؤيدين للعبودية في الكونغرس. وفي عام 1862 ألغى الكونغرس القوانين الخاصة بمعاقبة العبيد الفارين، وجرم العبودية في المناطق التابعة للولايات المتحدة والواقعة خارج حدودها الجغرافية، وسمح للينكولن بتجنيد العبيد المحررين في الجيش.

"أحرار الآن وإلى الأبد"

وفي أعقاب النصر الكبير للاتحاد في معركة أنتيتام في أيلول/سبتمبر، أصدر لينكولن تحذيرا من أنه سيعلن تحرير العبيد في الولايات التي لا تزال متمردة أول أيام العام الجديد.

وبالفعل في الأول من كانون الثاني/يناير 1863، أصدر إعلانا بإلغاء الرق، ودعا الجيش إلى تحرير جميع العبيد في الولايات التي لا تزال متمردة.

وأعلن لينكولن أن أولئك العبيد الذين قدر عددهم بثلاثة ملايين أصبحوا أحرارا "الآن ومستقبلا وإلى الأبد".

وحوّل التحرك الحرب الأهلية من حرب ضد انفصال ولايات عن البلاد إلى "حرب من أجل ولادة جديدة للحرية"، مثل ما قال لينكولن في خطاب غيتسبيرغ في 1863.

وفيما كانت الولايات المتمردة تخطو نحو الهزيمة، أدرك لينكولن أن تحرير العبيد كسياسة اتبعها وقت الحرب، قد تكون سلطتها الدستورية ضعيفة عندما ينتهي القتال. الحل كان يتمثل في أن يتقدم الحزب الجمهوري في الكونغرس بالتعديل الـ13 للدستور.

وقطعت الولايات المتحدة أشواطا طويلة في ما بعد لحصول مواطنيها من أصول إفريقية على حقوقهم الكاملة.

العبودية المعاصرة

لكن العالم لم يتخلص من آفة العبودية التي لا تزال مستمرة في بلدان تحول بعض عاداتها القديمة دون وضع حد لانتهاك حقوق مواطنيها، بل منها من يرفض الاعتراف بوجود الظاهرة داخل حدودها.

ولا تقتصر العبودية على الرق بل هناك أشكال عصرية للعبودية بينها الاستغلال الجنسي والعمل القسري.

وأفادت منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة وWalk Free Foundation في أيلول/سبتمر 2017 بأن حوالي 24.9 مليون شخص يعملون بالإكراه، بينما أجبر 15.4 مليون شخص على زيجات لم يقبلوا بها في 2016.

اقرأ أيضا: 13 حقيقة قد تجهلها عن العبودية

ما وراء ظاهرة الإتجار بالبشر في ليبيا

مهاجرون للبيع في سوق الرقيق داخل ليبيا

في 2016 فقط.. 40 مليونا ضحايا للعبودية المعاصرة

وتنتشر العبودية المعاصرة في قارة إفريقيا أولا، تتبعها آسيا حسب التقرير الذي ذكر أن النساء والفتيات يمثلن حوالي 75 في المئة من الذين يرزحون تحت وطأة العبودية المعاصرة، بينما يمثل الأطفال حوالي 25 في المئة.

XS
SM
MD
LG