Accessibility links

تقرير: المال ليس التحدي الوحيد أمام إعمار سورية


جانب من الدمار في مدينة حمص- أرشيف

رغم استمرار الحرب في سورية إلا أن هناك من يرى ضرورة بدء التفكير في إعادة إعمار البلاد حيث دمر النزاع الذي انطلقت شرارته في آذار/مارس 2011، مدنا ومناطق شاسعة.

وبحسب تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فإن بناء سورية جديدة لا يقتصر فقط على جمع الموارد وتوزيعها، بل سيتطلب اهتماما من السلطات بسكان المناطق الريفية، واعتماد أساليب في الزراعة أكثر فعالية والتركيز على باقي المدن وليس دمشق فقط.

تصحيح أوجه عدم المساواة قبل الحرب

ويرى التقرير أن إعادة إعمار سورية ستكون عملية أكثر من مجرد استبدال البنية التحتية. وأضاف أنها "فرصة لتصحيح أوجه الإجحاف لفترة ما قبل الحرب"، مشيرا إلى أنها ستكون "طويلة ومكلفة ومتجذرة في مبدأ اللامركزية".

وجاء في التقرير أن "سكان المناطق التي همشها مفهوم الليبرالية الاقتصادية على مدى السنوات الـ20 الأخيرة سيكونون بأمس الحاجة إلى هذه التعديلات".

ومن توصيات معهد واشنطن "اعتماد استراتيجية أفضل لإدماج المناطق الريفية في الاقتصاد الحضري الجديد"، ما سيجعل سكان الأرياف "يفضلون البقاء في مجتمعاتهم المحلية والذهاب إلى العمل، بدل العيش في ظروف متدهورة في الضواحي غير الرسمية".

وأوصى المعهد أيضا الدولة السورية المستقبلية بأن تعزز الاستثمار الخاص ما سيتطلب إنهاء نظام تستلزم فيه أدنى خطوة الحصول على إذن من دمشق.

وأشار التقرير من جهة أخرى إلى ضرورة إيلاء أكثر المدن تضررا من الحرب مثل حمص وحلب الأولوية في إعادة الإعمار، "خشية أن تتضخم دمشق وتصبح بمثابة وحش حضري يشبه مدينة القاهرة بينما تتقلص المدن الأخرى".

واستند تقرير المعهد إلى تقرير صادر عن البنك الدولي في تموز/يوليو 2017 حول خسائر الحرب في سورية جاء فيه أن المنازل التي دمرت أو أصيبت بأضرار بالغة تزيد عن 20 في المئة من منازل البلاد (870 ألفا من أصل 4.12 ملايين وحدة)، فيما تزيد نسبة المدارس والمستشفيات والطرق ومرافق إنتاج النفط والغاز المدمرة أو المتضررة.

لكن نسبة الدمار في البلاد غير متكافئة وفق التقرير الذي يشير إلى أنها مركزة في المناطق الحضرية بينها حمص حيث تقدر نسبة الخراب بـ23 في المئة، وحلب 31 في المئة، ودير الزور 41 في المئة. ووفق البنك الدولي فإن إزالة 15 مليون طن من الركام في حلب وحمص وحدهما ستستغرق سنوات.

وذكر المعهد أن مستوى الدمار المذكور في التقرير الدولي يخفف من الواقع الحالي، إذ "تم محو داريا في ريف دمشق من الخريطة، فيما عانت المناطق الصناعية في دمشق وحلب بشكل خاص".

معالجة ندرة المياه

من جهة أخرى، تحدث التقرير عن مشكلة شح المياه في معظم أنحاء البلاد، مشيرا إلى أن مستويات المياه الجوفية انخفضت بشكل كبير في الهلال الخصيب من درعا إلى القامشلي إلى حلب، وقال إن هدر المياه في مناطق يحرم أخرى.

وأوصى بأن تسعى الدولة المستقبلية عند إعادة النظر في النموذج الزراعي للبلاد، إلى تحديث أساليب الري خصوصا حول وادي الفرات لتأمين استمرارها وبقائها.

المصدر: معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

XS
SM
MD
LG