Accessibility links

'ناطرين دورنا نموت'..فاجعة إنسانية في الغوطة الشرقية


مدنيون يفرون من إحدى المناطق التي تعرضت للقصف في الغوطة الشرقية في الثامن من فبراير 2018

داخل أحد مستشفيات مدينة دوما بالغوطة الشرقية قرب العاصمة السورية دمشق، يستنفر الطاقم الطبي لإسعاف العدد الكبير من الجرحى الذين يصلون يومياً منذ الأحد، خصوصا بعد خروج مشاف عدة في المنطقة عن الخدمة أو تضررها إلى حد كبير.

وآخر حصيلة للضحايا أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان جراء القصف المستمر على الغوطة منذ ثلاثة أيام، بلغت 275 قتيلا مدنيا على الأقل وأكثر من 1400 جريح.

حصيلة الأربعاء وحدها تجاوزت 24 قتيلا بينهم أطفال، لكن تبقي حصيلة الإثنين الأكبر منذ سنوات ببلوغها 125 قتيلا، حسب المرصد.

وتروي مرام وهي ممرضة في قسم العمليات بمستشفى دوما "جاءتنا الثلاثاء مصابة تم سحبها من تحت الركام وهي حامل في الشهر السادس، وكانت إصابتها بالغة، أجرينا لها عملية قيصرية، لكننا لم نتمكن من إنقاذ الطفل ولا الأم".

ما ذنب الطفلة؟

على بعد أمتار منها، وقف محمد (25 عاماً) وهو يصرخ بعدما أحضر طفلة هي ابنة جيرانه، تم سحبها من تحت أنقاض مبنى مدمر في دوما، لكنها لم تنج ولم يتضح مصير بقية أفراد أسرتها.

وكرر على مسامع الحاضرين "ما ذنب هذه الطفلة، ما ذنبها؟".

وأثارت الأوضاع في الغوطة تفاعلات واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي، يقول هذا المغرد إن ما يجري في الغوطة أشبه بيوم القيامة:

ولم تسلم مستشفيات الغوطة الشرقية من القصف، إذ نددت الأمم المتحدة الثلاثاء باستهداف ستة مستشفيات، خرج ثلاثة منها من الخدمة وبقي اثنان يعملان جزئياً.

وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سورية بانوس مومتزيس في بيان "أفزعتني وأحزنتني للغاية تقارير حول اعتداءات مرعبة ضد ستة مستشفيات في الغوطة الشرقية خلال 48 ساعة، ما خلف قتلى وجرحى".

وطال القصف الثلاثاء مستشفيين في مدينتي عربين وحمورية ما أدى إلى خروجهما عن الخدمة، بحسب المرصد السوري.

وقال طبيب بمستشفى حمورية الأربعاء، إن كل الأقسام الموجودة فوق الأرض خرجت عن الخدمة، وتحديدا أقسام العيادات والعمليات والحواضن ورعاية الأطفال.

في طابق تحت الأرض، شاهد مراسل فرانس برس الغبار وبقعا من الدماء تغطي الأرضية وبعض المقاعد فيما تجمع المرضى والمصابون خوفا من القصف.

وقال إن جثة شاب ليس من سكان حمورية، كانت موجودة في المستشفى، ولم يحضر أي من أفراد عائلته لتسلمها بعد.

وتعمل سيارة إسعاف واحدة تابعة للمستشفى على نقل المصابين من الأحياء القريبة.

وتعرضت مدينة حمورية منذ الأحد لقصف كثيف، وقال مراسل فرانس برس إن دمارا كبيرا لحق بالأبنية السكنية فيها، فيما خلت شوارعها من أي حركة الأربعاء.

ونقل مشاهدته سكانا يعملون على حفر غرف تحت منازلهم للاحتماء من القصف.

وانتقد مغرد آخر "صمت المجتمع الدولي" حيال ما يجري في الغوطة الشرقية:

أسوأ أيام حياتنا في الغوطة الشرقية

وقال متطوع طبي يدعى آدم أصلان إن الدمار الذي أحدثه النظام السوري في الغوطة الشرقية أدى إلى إجبار الأطباء على استخدام أدوية منتهية الصلاحية خاصة أدوية التخدير.

ويعمل أصلان، الذي يخشى من انتقام قوات النظام، في مستشفى دار الشفاء الميداني، أحد المرافق الصحية ال 13 التي أصيبت منذ الأحد الماضي.

وعن الخدمات الصحية والسلع الأساسية بالمنطقة، قال أصلان إنهم لم يحصلوا على مياه أو كهرباء من الجانب السوري منذ سبع سنوات.

بينما قالت مديرة مستشفى الغوطة الشرقية أماني بالور إن الغارات الجوية على الغوطة ليست جديدة لكن التصعيد الحالي "لم نر مثيلا له من قبل". وأضافت "هذه أسوأ أيام حياتنا في الغوطة الشرقية".

ناطرين دورنا نموت

وقال بلال أبو صلاح (22 عاما) أحد سكان بلدة دوما كبرى بلدات الغوطة الشرقية "ناطرين دورنا لنموت. هيدي العبارة الوحيدة اللي فيني قولها".

وأضاف "كل الناس أو معظمها عايشة بالملاجئ. كل بيت في خمس أو ست عائلات. ما في أكل ولا أسواق".

وزوجة أبو صلاح في الشهر الخامس من الحمل في طفلهما الأول. ويخشى الاثنان أن يتسبب فزعها من القصف في إجهاضها.

وكشف بسام عن وقفات واعتصامات بدول أوروبية تضامنا مع أهل الغوطة الشرقية:

فاجعة إنسانية

يثير تصعيد النظام السوري لعملياته في الغوطة الشرقية مخاوف الأمم المتحدة على مصير نحو 400 ألف شخص محاصرين في المنطقة منذ خمس سنوات.

وفيما أعرب الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلقه العميق" من تصاعد العنف في الغوطة الشرقية، دعت ألمانيا النظام السوري الأربعاء إلى التوقف فورا عن هجماته والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.

وتمكنت قافلة إنسانية مشتركة بين الأمم المتحدة والهلال الأحمر من دخول الغوطة الشرقية، الأربعاء، هي الأولى في المنطقة منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وطالبت واشنطن روسيا بوقف دعمها للنظام السوري وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت إن موسكو "مسؤولة عن هذه الهجمات والحصيلة المهولة للقتلى في صفوف المدنيين بالغوطة الشرقية" وقد نفت موسكو هذه الاتهامات.

وحذّر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان من أن "الوضع في سورية يتدهور بشكل ملحوظ"، وأضاف "إذا لم يطرأ عنصر جديد فإننا نتجه نحو فاجعة إنسانية".

وقال لدوريان إنه سيتوجه إلى موسكو وطهران (حليفتي دمشق) في الأيام المقبلة لبحث المسألة.

وأثار القصف المتصاعد على الغوطة الشرقية المخاوف من انهيار العملية السياسية في سورية برمتها، بعدما طلبت فصائل بالمعارضة السورية من هيئة التفاوض تعليق المفاوضات، بهدف إنهاء التصعيد في الغوطة الشرقية وفك الحصار عنها.

XS
SM
MD
LG