Accessibility links

عملية عسكرية بإدلب السورية.. من المستهدف؟


دبابات تركية تصل إلى ميناء إسكندرون في هاتاي عشية بدء المعارضة السورية المدعومة من أنقرة عملية عسكرية في إدلب

من جديد تدعم تركيا عملية عسكرية أخرى في الأراضي السورية، لكن أنقرة تعتمد في هكذا عمليات على مسلحين من فصائل المعارضة السورية التي تدعمها لتنفيذ الغرض.

أنظار تركيا هذه المرة تتجه إلى محافظة إدلب، التي تتركز فيها جماعات مسلحة أبرزها ما يسمى بهيئة تحرير الشام التي تعد جبهة النصرة أبرز مكوناتها.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كشف أن قوات بلاده لم تدخل إدلب بعد، وأنها عملية لـ"الجيش السوري الحر" حتى الآن، مضيفا أن روسيا تدعم العملية من الجو في حين يدعمها الجنود الأتراك من داخل الحدود التركية.

هذا التحرك وصفه أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل في حديث لـ"موقع الحرة" بـ"التطور المفاجئ والمهم"، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة ستطلب من تركيا عدم بقاء قوات تركية في سورية، بالإضافة إلى أن واشنطن ستحاول أن تتفاهم مع روسيا بخصوص التحركات العسكرية التي تقوم بها تركيا".

لكن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات في لبنان العميد الركن الدكتور هشام جابر يخالف ميخائيل الرأي، ويرى في حديث لـ"موقع الحرة" أن القرار التركي بشن العملية العسكرية كان "متوقعا"، مضيفا أنها "درع الفرات الجزء الثاني".

المتحدث باسم البنتاغون إيرك باهون قال إن الولايات المتحدة تدعم جهود تركيا العضو في الناتو لحماية حدودها ومحاربة الإرهاب ومنع "الملاذات الآمنة للمنظمات الإرهابية".

وأضاف في تعليق نقله مراسل قناة "الحرة" في البنتاغون أن النظام السوري سمح بأن تكون مناطق شمال غرب سورية "ملاذا لتنظيم القاعدة الإرهابي الذي لا يهدد السورين فقط، بل يدعم الإرهاب الدولي".

وأكد باهون أن الموقف الأميركي من جبهة النصرة والتي باتت تعرف بجبهة الشام لم يتغير.

منطقة خفض التوتر

ويأخذ القرار التركي أهمية كبيرة، لأنه تحرك عسكري في منطقة اتفقت كل من روسيا وتركيا وإيران على إقامة "منطقة خفض توتر" فيها في أعقاب محادثات أستانا منتصف أيلول/سبتمبر، وهذا يدفع إلى التساؤل حول خلفيات هذا التطور الجديد والمعادلة العسكرية في الميدان.

ويوضح جابر أن العملية التركية الحالية تتشابه مع "درع الفرات"، لأن "حتى هذه الساعة، وربما للأسابيع المقبلة ستقاتل بواسطة الآخرين، أي أن مجموعات مسلحة من الجيش السوري الحر ستدخل منطقة إدلب بالاتفاق مع موسكو على أساس السيطرة على المدينة، ليتولى الروس لاحقا السيطرة على المناطق المتبقة وهي ريف إدلب".

ويقول جابر إن روسيا وتركيا "دولتان أساسيتان اتفقتا بشكل أساسي على موضوع إدلب"، متطرقا إلى إيران التي قال إن ما يعنيها في تلك المنطقة "بلدتي كفريا والفوعة حيث يقطن عشرات الآلاف من المواطنين السوريين الشيعة".

ويضيف جابر أن تركيا تتدخل بواسطة المجموعات المسلحة التي دربتها، لكنها ستتدخل عسكريا لاحقا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال إن المعارضة السورية التي تدعمها بلاده باشرت عملية جديدة في محافظة إدلب.

التمدد الكردي

يقول جابر إن تركيا كانت قد بدأت عملية درع الفرات بهدف منع تمدد الشريط الكردي (من الحدود العراقية في منطقة الحسكة وصولا إلى كوباني)، غربا ليتصل بجيب كردي عاصمته عفرين، وبالتالي يشكل إقليما على الحدود التركية وخطرا على وحدة تركيا مستقبلا، حسب قوله.

ويضيف أن تركيا نفذت عملية درع الفرات هذه على أساس أن يكون مربعا قاعدته العليا الشمالية جرابلس - أعزاز، وجنوبا الباب - منبج، لكنها "مُنعت من دخول منبج، فأصبح هذا المربع مثلثا".

ويتابع قوله: "تركيا محبطة لأنها رأت أن هذا الشريط الكردي الذي منعت تمدده غربا، تمدّد جنوبا بدعم من الولايات المتحدة إلى الرقة".

وقد شنت تركيا بين آب/أغسطس 2016 وآذار/مارس 2017 عملية "درع الفرات" في شمال سورية ضد تنظيم داعش والمجموعات الكردية التي تعتبرها أنقرة "إرهابية".

المقاتلون الأكراد.. هل من تصعيد؟

وعن احتمال زيادة الضغط العسكري التركي على قوات سورية الديموقراطية يقول ميخائيل إن الولايات المتحدة "يهمها القوات الكردية المتحالفة معها، وهي تخشى أن أي تصعيد عسكري بين تلك القوات والجيش التركي سيخلق مشكلة كبيرة".

وعن رؤيته للتعامل الأميركي مع تركيا العضو في حلف الناتو، يعتقد ميخائيل أن أميركا ستطرح على تركيا أسئلة محددة تتعلق بـ"مدى العمليات العسكرية، وأيضا إدخال الجانب الروسي في هذا الحوار، لأن أميركا لا تريد تصعيد الخلافات مع تركيا".

خصوصية إدلب

يقول جابر إن إدلب، وهي من أكبر من المحافظات السورية، جغرافيا محاطة غربا باللاذقية في الساحل السوري، وجنوبا ريف حماه الشمالي حيث تخضع هذه المناطق لسيطرة قوات النظام، وليس لها منفذ أو رئة تتنفس منها سوى الحدود التركية وتحديدا منطقة أتاي أو إسكندرون.

ويعتقد جابر أن "تركيا معنية مباشرة بهذه المنطقة، بالاتفاق مع الروس وهذا الأمر كان منتظرا".

ويستطرد في حديثه لـ"موقع الحرة" قائلا إن إدلب اعتبرت "منطقة تهدئة، وقبل ذلك رأينا عمليات قصف جوي روسي غير مسبوقة، وهذا عسكريا متوقع دائما قبل الدخول العسكري إلى هذه المحافظة التي يوجد فيها عشرات الآلاف من المقاتلين من مجموعات مختلفة متعددة نواتها جبهة فتح الشام أو النصرة (سابقا) وفصائل أخرى".

وتسيطر هيئة تحرير الشام التي تعد جبهة النصرة سابقا أبرز مكوناتها، منذ 23 تموز/يوليو على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مع تقلص نفوذ الفصائل الأخرى. ويستثني اتفاق خفض التوتر الهيئة وكذلك داعش.

إخضاع النصرة

تكمن مشكلة إدلب في أن كل المسلحين الذين أجريت معهم مصالحات مع النظام السوري انتقلوا إليها، بالإضافة إلى عناصر من النصرة ممن كانوا في جرود عرسال، بحسب جابر.

والمطلوب اليوم من وجهة نظر جابر "إخضاع النصرة إما بتدميرها عسكريا وهذا مستبعد لأن العملية ستكون طويلة، أو ضربها عسكريا لكي تدخل بيت الطاعة".

ويعتبر جابر أن "النصرة" ليست داعش الذي يضم مسلحين من جنسيات متعددة من "من كل أصقاع الأرض"، إذ يقول "إن 85 بالمئة من مقاتلي النصرة سوريون والبقية من مجموعات عراقية، أردنية، لبنانية، فلسطينية".

ويضيف قوله: "لذلك لا يمكن التوجه للنصرة بالقول إن هناك بواخر واتركوا سورية. النصرة إما أن تخضع وتدخل مفاوضات أستانا شرط أن تتنكر من تنظيم القاعدة، أو أنها ستتعرض للعمليات العسكرية المكثفة".

خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG