Accessibility links

فظائع الحرب السورية.. القضاء الغربي أمل الضحايا


رجل ينقذ طفلة سورية من بناء دمرته ضربة جوية في بلدة دوما غربي العاصمة دمشق

بتهمة انتهاك جثث ضحايا الحرب، حكم القضاء السويدي على محمد عبد الله العنصر في الجيش النظامي السوري بالسجن ثمانية أشهر، ليسلط الحكم الأضواء من جديد على ملاحقة المتورطين بجرائم ضد الإنسانية في سورية.

واعتبر قانونيون وحقوقيون أن محاكمة أول جندي نظامي سوري بجرائم ضد الإنسانية، خطوة تدفع نحو المزيد من الملاحقات القضائية لمنتهكي حقوق الإنسان في البلد الذي يعيش حربا أهلية تقترب من عامها السابع.

أستاذ القانون الزائر بجامعة كولومبيا ماركو ميلانوفيتش قال لـ "موقع الحرة": "بشكل عام يصعب ملاحقة مثل هذه الجرائم بنجاح".

ولا يرجح ميلانوفيتش "أن تجلب المحاكمات في الدول الأجنبية كبار المسؤولين عن الفظاعات المرتكبة في سورية إلى العدالة... ولكن هذا لا يعني أن لا تجري تلك المحاكمات، لكن أن لا يتم رفع الآمال بصددها".

ورغم عدم إثبات تورطه بالقتل، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها الثلاثاء إن الحكم بسجن الجندي إشارة إلى أن "الجهود المبذولة لمثول المسؤولين عن الفظائع في سورية أمام المحاكم الأوروبية بدأت تؤتي ثمارها".

وينضم عبد الله إلى خمسة أشخاص حوكموا أمام القضاء الألماني والسويدي على جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في سورية، لكنهم ليسوا عناصر في الجيش النظامي.

هيومن رايتس ووتش نشرت تقريرا آخر وثقت فيه الجهود المبذولة في السويد وألمانيا للتحقيق مع المتورطين في جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ومقاضاتهم، استنادا إلى مقابلات مع مسؤولين ولاجئين سوريين في البلدين.

ويرى ميلانوفيتش، الأكاديمي المتخصص في القانون الدولي العام، أن "استثمار الموارد في تلك القضايا يكون كبيرا لكنه يستحق، ليس فقط من أجل العدالة، ولكن لأن آخر من تريد دول العالم أن يجوبوا بلدانهم هم مجرمو الحرب السوريون".

وتقول أستاذة القانون الجنائي الدولي في جامعة واشنطن ليلى سادات لـ "موقع الحرة" إنه "عادة ما يتم استخدام تهمة الإرهاب بدلا من جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية" في القضايا المتعلقة بجرائم ارتكبت في سورية.

وتضيف أنه "عادة ما يتم ملاحقة الإرهابيين أو المرتبطين بجماعات إرهابية.. في أميركا مثلا من الأسهل جلبهم أمام المحكمة بسبب عدم وجود قانون للجرائم ضد الإنسانية على عكس الإرهاب".

وتوضح سادات أن "وجود عدد كبير من اللاجئين في أوروبا يسهل العثور على شهود في هذه القضايا، ويساعد على إثبات التهم".

ويتطلب رفع مثل هذه القضايا أمام محاكم أجنبية وجود قوانين تسمح بتعقب المجرمين حتى لو كانوا من خارج البلاد، وإثبات التهم ضدهم ووجود إرادة سياسية لتحريك هذه الدعاوى، حسب سادات.

وتقول سادات إن حكما مثل الذي صدر ضد الجندي السوري ستجعل المحققين الغربيين "أقل تخوفا من التعامل مع القضايا الشبيهة".

وتضيف أن هناك "إرادة سياسية لتعقب الإرهابيين، ولكن شهية أقل لملاحقة أفراد من النظام السوري ... هذه القضية (محاكمة الجندي السوري) قد تدفع بشبيهاتها إلى دائرة الاهتمام".

وتشدد سادات على أن "الحكم يبعث برسالة مفادها أنك لا تستطيع أن ترتكب الجرائم في سورية ثم تسافر للغرب من دون ملاحقة قانونية".

ولكن الحرب في سورية التي سقط فيها مئات الآلاف من الضحايا المدنيين منذ آذار/ مارس 2011، ليس فيها جهة واحدة فقط متهمة بارتكاب جرائم حرب، حسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

ويقول عبد الرحمن في حديثه لـ "موقع الحرة": "أعتقد أن النظام هو أكبر مرتكب لجرائم الحرب في سورية، ولكن هناك جماعات وفصائل معارضة وقوى أجنبية كذلك يرتبكون هذه الجرائم".

ويضيف أنه "إذا كانت هناك محاكمات على تلك الجرائم يجب أن تكون محاكمات للجميع".

وأكد الناشط السوري على أن مثل هذا الحكم (محاكمة الجندي السوري) يجب أن يدفع المنظمات الحقوقية إلى مواصلة الحديث عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه الحديث عن حل سياسي للأزمة السورية، يقول عبد الرحمن إن "القضايا الحقوقية يجب ألا يوقفها ذلك ... يجب أن تكون منفصلة عن الحلول السياسية".

خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG