Accessibility links

الائتلاف الوطني السوري على فراش الموت


أحد اجتماعات الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة (أرشيف)

بقلم عبد الحفيظ شرف/

انسحب عدد من أعضاء الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة من الجسم الأبرز للمعارضة سياسيا بعد أن آلت به الأحوال ليصبح جسدا سياسيا هزيلا فقد بريقه بعد سلسلة الخصومات السياسية التي رافقت تشكيله واستمرت وتفاقمت بعد ثلاثة أعوام على تشكيله. فهل هذه الانسحابات (الاستقالات) صحوة متأخرة لأعضاء الائتلاف الوطني، أم خطوة لا تحمل في طياتها أي أهمية تذكر لأبناء الشعب السوري بعد أن أفرغ مضمونها من أي أثر سياسي على الصعيدين الداخلي والدولي؟

كان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة وما زال بعيدا كل البعد عما نشده السوريون في طلباتهم المحقة من اكتساب الحرية والعدالة الاجتماعية، ناهيك عن كرامة لم يراد لها أن تتبلور في جهاز المعارضة الأبرز، فكان التشرذم والتفكك وصراع المناصب والمكاسب حليفهم من يومه الأول.

أعلن بعض أعضاء الائتلاف استقالاتهم ومنهم سهير الأتاسي وجورج صبرا وخالد خوجة وغيرهم من الأسماء اللامعة إعلاميا لا سياسيا. برروا استقالاتهم بأسباب مثل رفض خيارات الاستسلام المفروضة على الشعب السوري. لكن سؤالي هنا لماذا لم يكن القرار مفاجئا على من تلقاه بل مجرد خبر عابر؟ الإجابة، بلا شك، أن الائتلاف بمن فيه لم يعد يشكل أي قيمة تذكر للشعب السوري.

مع الأسف، أقول إننا نادينا منذ السنة الأولى لتشكيل الائتلاف لهذه الصحوة المتأخرة؛ خصوصا أن المجلس الوطني سقط للأسباب عينها، وهو التشكيل الذي سبق الائتلاف بتمثيل المعارضة السورية ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.

اتخذ هذا التشكيل وأعضاؤه مواقف هزيلة على مر تاريخه البسيط منذ ولادته ولعلنا لا ننسى أن الفرصة سنحت لهم أكثر من مرة ليقدموا أنفسهم كممثلين شرعيين للشعب السوري. لكن أطماع السيطرة وفرض السلطة الشكلية على أرض لم يكن للائتلاف أن يمتلكها بعد أن ترك كفة القيادة فيها لجهات عقائدية متشددة وأخرى تشبعت بدولارات المال السياسي ناهيك عن تحوله إلى مؤسسة إغاثية تجمع المال وتحتار في توزيعه وتدور حولها شبهات الفساد، قضت على هذه الفرصة.

اقرأ للكاتب أيضا: رسالة إلى الأمير الشاب محمد بن سلمان

تراكم الأخطاء كان كفيلا بتضييع الائتلاف لكل هذه الفرص رغم ما حظي به، مطلع تشكيله، من ثقة راهنت مع الأسف على قدرات لم يكن ليمتلكها أي من أعضائه أو أجهزته التنفيذية.

برأيي، سقط الائتلاف في أعين السوريين والمجتمع الدولي مبكرا وتبعه في السقوط تكوينات هزيلة كان بدايتها المجلس العسكري والحكومة المؤقتة الذين لم يسلما من شر التبعيات الإقليمية والانقسامات الداخلية سواء في التشكيل أو المضمون. والشخصيات المستقيلة لم تستطع إظهار قوة خطوتها بعد أن نسي الشعب السوري وجود ذلك الجسم المترهل.

مما لا شك فيه أن أحدا لم يكن ليفرح بهذا السقوط للائتلاف لأنه يزيد من مكاسب النظام العسكرية والسياسية التي تجعل منه مجددا ممثلا متماسكا في الشكل أمام المجتمع الدولي؛ لكن لم يكن لأحد أن يثق في تكوين سياسي هزيل حاله كحال الائتلاف.

وأستغرب كيف يطالب بعض السوريين المجتمع الدولي بأن يثق بالائتلاف وهو لم يستطع كسب ثقة أعضائه بداية والشعب السوري ثانيا. بني هذا الائتلاف بطريقة تمهد لسقوطه لكن أحدا من أعضاء الائتلاف لم يرى ذلك. موازين القوى اختلفت والتكلفة في كل شيء باتت باهظة والدعم ضعيف فيما الخطى السياسية ضلت طريقها في تحقيق ما يسمو إليه السوريين في أحلامهم وتطلعاتهم بدولة جديدة وهوية جديدة. وعندما تنظر إلى الأمور بإنصاف وواقعية ستجد أنه لم يعد أحد يهتم بالائتلاف وتصريحاته ونشاطاته حتى أنك لو سألت من يرأس الائتلاف اليوم، لتلعثم مجيبك جهلا في معرفته.

اقرأ للكاتب أيضا: سبع سنوات عجاف

لم يكن العيب في الإعلام أن نسي وجود جسم سياسي يسمى الائتلاف الوطني فتجاهله. ولا العيب فينا إن كنا تابعنا وأمعنا النظر في وجوه كئيبة تتحاور وتتناقش حول مستقبل وطن بات قيد الضياع فيما ترك الميدان لجماعات تعبث فيه وتخرب برايات إسلامية وعقائدية وراديكالية.

لا أعتقد أن الائتلاف كان على مستوى تضحيات الشعب السوري بل شكل سببا رئيسيا في ازدياد الشرخ في جسد المعارضة وأصبح عبئا على كاهل كل سوري يزداد خشية واستياء من اجتماعات صورية وبيانات إعلامية لا تستحق حتى إضاعة الوقت في قراءتها.

ختاما أعتقد أن الأمل الأخير بات بيد المجتمع الدولي وتحديدا الرئيس ترامب وإدارته وعدد من الحلفاء مثل فرنسا وبريطانيا لتشكيل جسم منظم حقيقي بعيدا عن هذه الوجوه التي ملها الشعب السوري وفقد الثقة بها ليقوم بالدرجة الأولى بالتصالح مع أبناء الشعب السوري وتشكيل تحالف مع القوى الكردية والعربية ورفض وجود المتشددين بين صفوفه لأن خطر هؤلاء كخطر الأسد على سورية ثم يدخل في عملية تفاوض حقيقية ينشأ من خلالها حل سياسي تصالحي يقوم على أساس إبعاد الأسد وعائلته من السلطة والتصالح مع باقي مؤسسات الدولة وممثليها. ويجب على كل طرف أن يتنازل قليلا لتحقيق هذا الحل بعيدا عن الشعارات ودعاوى التشرذم والخلاف وليكون هذا الحل رادعا لإيران وتدخلاتها في سورية كي لا تترك سورية فريسة سهلة للإيرانيين ولمحور الشر في المنطقة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG