Accessibility links

مليونيرات الحرب السورية.. يجمعون الثروات من الحصار


محلات تجارية في الغوطة الشرقية

سلط تقرير لمجلة إيكونومست البريطانية الضوء على رجال الأعمال السوريين الذين استفادوا من الحرب الدائرة منذ أكثر من ست سنوات لتحقيق ثروات ضخمة.

وقالت المجلة إن هؤلاء استفادوا من الحصار المفروض على بعض المناطق لبناء إمبراطوريات اقتصادية، وبعضهم ساعد النظام على تجاوز العقوبات الدولية بإنشاء شركات لاستيراد الوقود والطعام والسلع الفاخرة.

وتابع التقرير أن رجال الأعمال في سورية، خاصة أصحاب الشركات الصغيرة، ملأوا الفراغ الذي تركه رجال الأعمال الكبار الذين حولوا أصولهم المالية إلى الخارج بسبب الحرب.

وأشارت المجلة إلى قصة التاجر محي الدين المنفوش الذي تحول من تاجر صغير يمتلك 25 بقرة إلى رجل أعمال يمتلك ميليشيا من 500 رجل، وثروة كبيرة تقدر بحوالي ألف رأس ماشية، ومشغل لقوة عمل حجمها حوالي 1500 شخص.

استطاع المنفوش، بحسب المجلة، أن يستفيد من الحصار المفروض على الغوطة الشرقية، شرق العاصمة دمشق، والتي كانت توفر غالبية ما تحتاجه المناطق المحيطة بها من اللحوم والأجبان قبل نشوب الحرب وفرض الحصار عليها.

وقال التقرير إن الحصار أدى إلى وقف حركة التجارة وانهيار الأسعار في الغوطة الشرقية، لكن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد قام المنفوش بعقد صفقة مع النظام، تتمثل في شراء الألبان الرخيصة من الغوطة الشرقية ونقلها في عربات إلى العاصمة وبيعها هناك بضعف السعر، على أن يحصل النظام على حصة من الأرباح.

ولم يتوقف طموح المنفوش عند هذا الحد، يتابع التقرير، فقام باستثمار الأرباح في شراء أفضل الأبقار وآلات الألبان من المزارعين وأصحاب الأعمال الذين تضرروا من الحصار، وفضلا عن ذلك فإن العربات التي تحمل الأجبان والألبان للعاصمة لا تعود فارغة فقد كان يملأها بالشعير والقمح لإطعام قطعانه من الماشية، وفتح أيضا مخابز في تلك المنطقة المحاصرة.

وأصبح المنفوش التاجر الوحيد المسموح له بنقل البضائع من وإلى تلك المنطقة المحاصرة.

ومع زيادة نفوذه، أصبح يتحكم في الأسعار. فعندما شددت القوات النظامية الحصار في شتاء 2013، كان يبيع كيلو السكر بسعر 19 دولارا في حين يباع بسعر دولار واحد في دمشق.

واستفاد أيضا من المساعدات الدولية، فالمنظمات التي تقدم مساعدات للمخابز والمجالس المحلية كانت مجبرة على الاعتماد عليه لنقل العملة الصعبة إلى الغوطة، وكان يستفيد من فرق سعر صرفها.

ويعتقد البعض، بحسب التقرير، أن النظام سوف يتخلص من المنفوش عندما يدرك أنه لم يعد بحاجة إليه، لكن آخرين يرون أنه سيصمد وأن مليونيرات الحرب سوف يجدون طرقا جديدة لتحقيق أرباح عندما تضع الحرب أوزارها وتبدأ مرحلة إعادة الأعمار، "فمن استطاعوا استغلال الأوقات الصعبة يمكنهم أيضا الاستفادة من إعادة البناء"، حسب التقرير.

المصدر: إيكونومست

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG