Accessibility links

نهاية عصر الاتفاق النووي الإيراني


ترامب يوقع على قرار إعادة العمل في العقوبات على إيران

بقلم إيلان بيرمان/

رسميا: الاتفاق النووي مع إيران انتهى.

في الثامن من أيار/مايو وفي خطاب متلفز أعلن الرئيس ترامب أن إدارته ستنسحب من اتفاقية 2015 النووية مع إيران والمعروفة رسميا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة". وبذلك، وجه البيت الأبيض عمليا رصاصة قاتلة لأهم منجزات السياسة الخارجية في عصر أوباما.

بالطبع لم يكن القرار مفاجئا. فالرئيس كان منذ زمن معارضا بشكل علني للاتفاق الذي وقع في عهد أوباما، ولطالما وصفه بـ"الصفقة الأسوأ على الإطلاق". هذه الرؤية تعززت في الأسابيع الأخيرة بإضافة أصوات جديدة إلى البيت الأبيض مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، اللذين يشاركان ترامب الرأي في أن الاتفاق النووي سيئ وكذلك ويشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي.

يمهد قرار ترامب الطريق أمام توجه أميركي جديد حيال إيران

إذا، ما الذي يعنيه قرار الرئيس فيما يتعلق بالسياسة الأميركية؟

التداعيات المباشرة للقرار اقتصادية. فبعد الإعلان الخاص بالاتفاق مباشرة، وجه الرئيس ترامب بإعادة فرض كل العقوبات على إيران، والتي كانت قد عطلتها إدارة أوباما كجزء من اتفاقية 2015.

اقرأ للكاتب أيضا: التهديد الإيراني الآخر

وحسب وزارة الخزانة الأميركية، تشمل العقوبات التي سيعاد فرضها، بعد مهلة وجيزة، عقوبات شاملة على البنك المركزي الإيراني وقطاعات النقل والطاقة الإيرانية وعلى الشركات الأجنبية والهيئات التي تجري تعاملات تجارية مع قطاعات كبيرة من الاقتصاد الإيراني.

يأمل البيت الأبيض من ذلك أن يعيد تفعيل نظام عقوبات دولي تقوده أميركا كان موجودا قبل الاتفاق، وبالتالي إعادة فرض العزلة الدولية على إيران. إلا أن هذه العقوبات قد يكون لها أثر أكبر لأن نظام الملالي في إيران متزعزع ومنهك للغاية بسبب التظاهرات الشعبية المتواصلة منذ نحو نصف عام رغم إقدام النظام على قمعها بشدة، وكذلك بسبب الانهيار التام للعملة الإيرانية، الريال.

وقد تساهم إعادة تشديد الضغط الاقتصادي على إيران في مزيد من زعزعة الاستقرار للنظام الإيراني وهو ما قد يكون له تبعات سياسية كبيرة.

وبعيدا عن إعادة فرض العقوبات، يمهد قرار ترامب الطريق أمام توجه أميركي جديد حيال إيران. ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس انسحاب إدارته من الاتفاق، أصدر البيت الأبيض مذكرة رسمية تشرح أهدافه الاستراتيجية في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

قد تساهم إعادة تشديد الضغط الاقتصادي على إيران في مزيد من زعزعة استقرار النظام الإيراني

وتوضح المذكرة أن "سياسة الولايات المتحدة هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي وصواريخ بالستية عابرة للقارات، وتحييد شبكة إيران وحملتها العدوانية في المنطقة، ومنع وتقليص وتعطيل وصول الحرس الثوري الإيراني ووكلائه إلى موارد تؤمن استمرار أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، ومواجهة مساعي إيران لتطوير قدراتها الهجومية من صواريخ وأسلحة أخرى تقليدية وغير تقليدية".

اقرأ للكاتب أيضا: حدود الإصلاح السعودي

إذا بدا ذلك مألوفا، فهذا طبيعي. في تشرين الأول/أكتوبر، كشف الرئيس رسميا استراتيجية جديدة "شاملة" تجاه إيران تقوم على نفس هذه الأولويات. لكن في الأشهر التي تلت إعلان الاستراتيجية لم ينجز الكثير في هذه المجالات، مما دفع كثيرين إلى تخمينات مفادها أن توجه إدارة ترامب بشأن إيران سيكون في جوهره نفس توجه سلفه.

إعلان الرئيس ترامب في الثامن من أيار/مايو يثبت خطأ تلك التخمينات، ويشير كذلك إلى أن إلغاء الاتفاق النووي، من وجهة نظر البيت الأبيض، شرط ضروري لبناء استراتيجية شاملة بالفعل ضد إيران - استراتيجية من شأنها التعامل مع قدرات إيران الاستراتيجية المتعاظمة وكذلك طموحاتها الإقليمية المتنامية.

الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني يمثل خطوة أولى في هذا الاتجاه. وحصافة الرئيس ترامب في اتخاذ هذا القرار، سيتم تقييمها بناء على ما سيحدث في قادم الأيام.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG