Accessibility links

التهديد الإيراني الآخر


تضخم التهديد السيبراني الذي تشكله إيران بشكل كبير

بقلم إيلان بيرمان/

ما الذي حدث لتهديد إيران السيبراني؟ قبل زمن ليس ببعيد كان المسؤولون الأميركيون مشغولين بالقدرات الخطيرة المتنامية التي شرعت الجمهورية الإسلامية في استعراضها على شبكة الإنترنت. لكن ذلك كان قبل بدء المحادثات حول برنامج إيران النووي في 2013. تلك المحادثات مكنت أنشطة إيران السيبرانية من التواري عن الأنظار. وفيما كان صناع القرار في واشنطن منهمكين في الدبلوماسية النووية مع طهران، أضحى القراصنة الإيرانيون في تلك الفترة أكثر حذرا في اختيار أهدافهم واختبار مدى إمكانية رصد هجماتهم. في وقت ليس ببعيد، تضاءل القلق حيال قدرات إيران السيبرانية مقابل الخشية من تنامي قدراتها العسكرية التقليدية وتطلعاتها الإقليمية المتنامية في بلدان كسورية واليمن.

والآن، عادت تحركات إيران في الفضاء السيبراني لتحظى من بالاهتمام المطلوب بفضل تقرير من إحدى كبريات شركات الأمن الرقمي في العالم، والذي حذر من أن التهديد السيبراني الإيراني في تصاعد سواء من حيث درجة التعقيد أو خطورة الهجمات.

وتقول شركة "مانديانت" في دراستها الأخيرة حول التهديدات السيبرانية حول العالم: "خلال 2017، لاحظنا تزايدا ملحوظا في عدد الهجمات السيبرانية التي نفذها مهاجمون ممولون من إيران".

يمكن وصف إيران بـ "الصين الجديدة" في الفضاء السيبراني

وتضيف "وبينما حظوا (المهاجمون) بشهرة خلال العام الماضي، بفضل هجماتهم المدمرة، معظم أنشطتهم التجسسية مرت من دون ملاحظة. وتشمل قائمة ضحاياهم حاليا تقريبا كل قطاعات الصناعة وتمتد خارج نطاق النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط".

اقرأ للكاتب أيضا: حدود الإصلاح السعودي

ويواصل التقرير: "لبعض الوقت، مثل هؤلاء المهاجمون إزعاجا مكونا من تجمع فضفاض من القراصنة ذوي النزعة الوطنية الذين نفذوا عمليات تشهير على الإنترنت وهجمات "دي دوس" وهجمات مدمرة بالفيروسات".

خلال السنوات الثماني الأخيرة، ومنذ الهجوم الفيروسي في 2010 على البنية التحتية النووية الإيرانية والمشهور باسم ستكسنيت، "رفعت الجمهورية الإسلامية قدراتها على التجسس السيبراني وأصبحت الآن تعمل بوتيرة وحجم تضاهيان جماعات (التهديد السيبراني) المدعومة من دول أخرى"، حسب التقرير.

ونتائج ما قامت به إيران جديرة بالاهتمام، إذ يشير التقرير إلى أن "القراصنة الإيرانيين نجحوا في مهاجمة عدد متنوع من المؤسسات، بالإضافة إلى أنهم وسعوا مؤخرا نطاق جهودهم بشكل كان يبدو في ما مضى خارج نطاق قدراتهم. اليوم باتوا يستثمرون استراتيجية الاختراق الرقمي للاحتيال على مزيد من الضحايا وللحفاظ، في الوقت ذاته، على تغلغهم في عدة مؤسسات على مدى شهور وفي بعض الأحيان لسنين. وبدلا من الاعتماد على البرمجيات الخبيثة والأدوات المتاحة أمام الجمهور، طور القراصنة الإيرانيون واستخدموا برمجيات خاصة بهم. وعندما لا يكونون منشغلين بتنفيذ هجمات مدمرة ضد أهدافهم، يمارسون التجسس وسرقة البيانات مثل القراصنة المحترفين".

لسنوات عبر خبراء الاستخبارات الأميركيون عن قلقهم بشأن استثمارات إيران المتزايدة في قدراتها السيبرانية

هذه الأنشطة ضخمت بشكل كبير التهديد السيبراني الذي تشكله إيران. فحسب خبراء "مانديانت"، يمكن الآن وصف إيران بـ "الصين الجديدة" في الفضاء السيبراني، كونها أصبحت تشكل تهديدا جادا ومتعاظما من حيث العقيد التقني والغايات، على نحو مستمر. ومن بين أربع جماعات تهديد جديدة، تصفها "مانديانت" بأنها "تهديدات جادة متطورة" في الفضاء السيبراني خلال العام الماضي، ثلاث تشكلت في إيران.

ما الذي يعنيه هذا لأميركا ولشركائها الدوليين؟

لسنوات عبر خبراء الاستخبارات الأميركيون عن قلقهم بشأن استثمارات إيران المتزايدة في قدراتها السيبرانية، والتي كانت محط تركيز الرئيس الحالي للبلاد "الإصلاحي" حسن روحاني.

اقرأ للكاتب أيضا: هل نشهد طلاقا بين واشنطن وأنقرة؟

فمنذ توليه المنصب في 2013، تقول التقارير إن روحاني زاد من مخصصات الميزانية الفدرالية لإيران للأنشطة السيبرانية بحوالي 12 ضعفا ليدفع بلاده إلى مصاف "القوى السيبرانية الخمس العظمى في العالم". وحتى هذه اللحظة ليس لدى الولايات المتحدة وحلفائها استراتيجية منسقة للردع أو الاستجابة للهجمات المعقدة وأنشطة التجسس التي تنفذها إيران في الفضاء السيبراني.

تقرير "مانديانت" تذكير بالحاجة إلى استراتيجية كهذه، وفيما تميل إدارة ترامب نحو الانسحاب من اتفاق 2015 النووي، سيكون من الجيد أن تتذكر أن إيران لديها القدرة على الرد على الضغوطات الاقتصادية والسياسية المتجددة، عبر عدة جبهات، ومنها الفضاء السيبراني. وسيكون من الأفضل أن تبدأ إدارة الرئيس ترامب وحلفائها بالتهيؤ لاحتمال كهذا.

ــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG