Accessibility links

ترامب يوجه سهامه نحو الحرس الثوري الإيراني


الرئيس ترامب أثناء إعلانه مقاربته الجديدة بشأن إيران

بقلم إيلان بيرمان/

لم تكن نية الإدارة الأميركية مراجعة الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 والمعروف رسميا بخطة العمل الشاملة المشتركة، هي النقطة الأبرز في استراتيجيتها الجديدة والشاملة تجاه الجمهورية الإسلامية، رغم أن وسائل الإعلام لم تركز على هذا الأمر خلال تغطيتها للخطاب الذي ألقاه الرئيس ترامب في الـ 13 من أكتوبر الجاري.

طبعا، لا يمكن القول إن قرار الرئيس ترامب عدم تجديد التصديق على الاتفاق المذكور كان مفاجئا، فخلال حملته لانتخابات الرئاسة السنة الماضية، أبدى مرشح الحزب الجمهوري معارضة شديدة لأبرز إنجازات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما على مستوى السياسة الخارجية. ومنذ أن دخل البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير، ما فتئ الرئيس ترامب يردد بأن الاتفاق الذي وقعته القوى الخمس الكبرى – الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، الصين وفرنسا، بالإضافة لألمانيا، مع إيران، يضر في العمق بمصالح مرتبطة بالأمن القومي الأميركي، وعليه لم يكن شروع إدارته في إعادة النظر في الاتفاق سوى مسألة وقت.

بل إن أبرز ما جاء في مقاربة ترامب الجديدة تجاه إيران هو تخطيطه لاستهداف أقوى سلاح استراتيجي يملكه النظام: قوات الحرس الثوري الإيراني، الذي هو "قوة إرهابية فاسدة وميليشيا تابعة مباشرة للمرشد الإيراني الأعلى، حسب ما قال الرئيس ترامب في الـ13 من تشرين أول/أكتوبر، "وقد استولى الحرس الثوري على قطاعات هامة من اقتصاد إيران ووضع يده على جزء هائل من الأوقاف الدينية لتمويل حربه وعملياته الإرهابية في الخارج". لا شك أن بإمكاننا القول إن الحرس الثوري بات يهيمن على اقتصاد البلاد، بعد سيطرته على عدد لا يحصى من الشركات الصغيرة والكبيرة التي تنشط في كل مجال من مجالات الاقتصاد الإيراني دون استثناء.

وقد أتاحت هذه الهيمنة في المقابل، لجيش الملالي الإيراني الانخراط في من عدد كبير من الأنشطة المشينة، ومن ضمنها تسليح أنظمة إقليمية مارقة، مثل نظام بشار الأسد في سورية، وتدريب جماعات متطرفة وتجهيزها، بدءا بحزب الله اللبناني ومرورا بالمليشيات الشيعية في العراق. من هذا المنطلق، أصبح استهداف الحرس الثوري الإيراني أهم مرتكزات جهود إدارة ترامب في ما يتعلق بـ"مواجهة أنشطة النظام (الإيراني) والتي تروم زعزعة استقرار المنطقة وتدعم الجماعات الإرهابية التي تخوض حربا بالوكالة".

وفي الحقيقة، لم تقم إدارة الرئيس ترامب من خلال هذا التحرك، إلا بتطبيق القانون الأميركي. فخلال الصيف المنصرم، أوكل الكونغرس للإدارة الجديدة، في إطار العقوبات المتخذة ضد كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، مهمة إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب، بموجب واحد من أهم القرارات التي اتخذت بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر، والمعروف بالقرار التنفيذي رقم 13224. وما استراتيجية الإدارة الأميركية الجديدة إلا تطبيق عملي لهذا القرار.

أما الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، كما أوضح الرئيس ترامب، فستكون "فرض عقوبات على قوات الحرس الثوري برمتها نظرا لدعمها الإرهاب، ثم فرض عقوبات على قادتها وعملائها والمرتبطين بها". ولا محالة، سيكون لهذه العقوبات أثر كبير على موارد إيران المالية، بالنظر إلى سيطرة الحرس الثوري على أسهم وشركات تمثل بمجموعها ما لا يقل عن ثلث الاقتصاد الوطني الإيراني أو أكثر.

لكن هذا ليس سوى البداية. فأي استهداف حقيقي للحرس الثوري، سيتطلب من الإدارة الأميركية تبني مقاربة أوسع من شأنها تغيير قواعد الاشتباك في التعامل مع هذا الكيان ومع الجماعات الوكيلة التي يدعمها، علاوة على إطلاق حملة إعلامية مصممة لضرب مصداقيته داخليا، في أعين الشعب الإيراني.

الحكومة الإيرانية، من جهتها، بدأت تعد العدة لمواجهة هذه الخطوات من أجل عرقلتها. فقد هدد المسؤولون في طهران علنا بأنهم سيعتبرون إدراج الحرس الثوري في هذه القائمة السوداء، بمثابة إعلان حرب من طرف الإدارة الأميركية. وفي هذه الحالة، سيعتبر "الحرس الثوري" الجيش الأميركي، مثل الدولة الإسلامية (تنظيما إرهابيا) في كل مناطق العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، على حد تعبير قائد هذه القوات، محمد على جعفري.

لابد للإدارة الأميركية من أخذ تهديدات كهذه على محمل الجد، وكذلك السبب وراء القلق المتزايد الذي بات جليا في طهران. فلطالما نظر ملالي طهران إلى الحرس الثوري بوصفه أهم العناصر الاستراتيجية لنظامهم المتطرف، الذي لا يحظى بأي شرعية تمثيلية، لكنهم اليوم بدأوا يدركون أن هذه القوات يمكن أن تصبح عبئا على هذا النظام، إذا مارست الولايات المتحدة القدر المطلوب من الضغوط بشأنها.

XS
SM
MD
LG