Accessibility links

تحديات الإرهاب المحلي غير المسبوقة


الشرطة الفرنسية في موقع الهجوم الذي نفذه محمد مراح في 2012

بقلم ماثيو ليفيت/

بالرغم من هزيمة تنظيم داعش، أولا في الموصل والآن في الرقة، يتصاعد خطر التطرف المحلي العنيف. وكما يقول المدير السابق للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب ماثيو أولسن هناك احتمال كبير جدا بأن تشهد الولايات المتحدة تنفيذ هجمات إرهابية في العامين المقبلين. قادة كل من داعش والقاعدة دعوا الجماعات التابعة لهما إلى تنفيذ هجمات في البلدان التي ينشطون فيها بل ونشروا تعليمات ونصائح حول استهداف المدنيين بفعالية، وقد فاقم الإرهابيون الأجانب العائدون لبلدانهم خطر تلك الظاهرة. هناك تحقيق جار حول قرابة ألف متطرف عنيف محتمل في خمسين ولاية في مختلف أنحاء أميركا، ولا يشكل هؤلاء حول العالم تهديدا أمنيا فقط، ولكن أيضا عددا من التحديات الفريدة لأجهزة إنفاذ القانون ولوكالات الاستخبارات.

لنأخذ في الاعتبار، على سبيل المثال، أداة تعقب أنماط سفر المشتبه في كونهم إرهابيين والمرتبطين بهم. هذه بقيت أداة فعالة، خاصة في بعض الحالات النادرة المرتبطة بإرهابيين أجانب متنقلين. ولكن التهديد المتنامي لإرهاب المتطرفين المحليين لا يحتاج في الغالب إلى تنقل خارجي، ووفق تقرير لوزارة الأمن الداخلي الأميركية فإن "معظم المتطرفين المحليين المولودين خارج الولايات المتحدة يتشددون بعد سنوات عديدة من دخولهم أميركا". ويتوافق ذلك مع تقرير للوزارة ذاتها في 2016، خلص إلى أن "الولايات المتحدة تواجه مناخا إرهابيا هو الأخطر منذ 11 سبتمبر 2001 ومعظم ذلك ينجم عن الأفراد الذين تشددوا بالداخل". وعلى ذلك فإن أشد سياسات الهجرة صرامة تفشل في التعامل مع هذه القضية لأن التشدد يتم هنا.

ولكن أبرز التحديات التي يمثلها المتطرفون المحليون بالنسبة للمحققين هي مواجهة تمويل الإرهاب. فعندما يتشدد شخص أو خلية ويقرر تنفيذ هجوم إرهابي، تكون هناك طرق عديدة يستطيعون من خلالها تمويل الهجوم. وعلى النقيض من هجمات 11 سبتمبر بالغة التنظيم والتي كلفت حوالي 500 ألف دولار وسنوات من التخطيط، فإن الإرهابيين المنفردين والجماعات الصغيرة يمكنهم تنفيذ الهجمات بسرعة وبتكلفة وتجهيزات بسيطة.

ويمكن لهؤلاء أن يخفضوا تكلفة الهجمات لأن لديهم عدد أفراد أقل يحتاج إلى التدريب والتجهيز، وأن يعتمدوا على أسلحة بسيطة مثل السكاكين في مقابل المنظمات الإرهابية الكبيرة التي ترتبط بتكاليف غير مباشرة للحفاظ على كياناتها الإرهابية وتطويرها.

وبسبب الكلفة الضئيلة نسبيا للهجمات، يلجأ المهاجمون المنفردون والخلايا الصغيرة عادة إلى التمويل الذاتي وهو ما قد يشمل الرواتب الشخصية وتلقي الدعم من أفراد الأسرة والأصدقاء والانخراط في أنشطة إجرامية أو استغلال قروض شرعية. وعلى نحو أقل شيوعا، قد يتلقى بعض المهاجمين المنفردين والخلايا المرتبطة بمنظمات إرهابية أكبر، دعما ماليا من الخارج.

في حالة محمد مراح الذي نفذ عمليات إطلاق نار في فرنسا في 2012، اعتمد المهاجم بشكل كبير على الأنشطة الإجرامية ومنها السرقة وتجارة المخدرات ليمول هجماته، إذ حصل مراح على 58 ألف دولار من تهريبه للمخدرات بين إسبانيا وفرنسا، وكان عضوا في شبكة إجرامية كبيرة في فرنسا. وبالإضافة إلى الأموال التي حصل عليها من الجريمة، تلقى مراح دعما ماليا من أفراد أسرته وكذلك أموالا في إطار نظام المعونات الحكومية.

إن نقل الأموال أمر هام للمهاجمين المنفردين والخلايا الصغيرة التي تتلقى دعما من منظمات إرهابية أكبر. وقال تقرير لمجلس الأمن في آب/أغسطس: "بالرغم من الضغوطات العسكرية وتراجع المدخولات، لا يزال تنظيم داعش يرسل أموالا لأفرعه حول العالم باستخدام مزيج من خدمات نقل الأموال وكذلك نقل الأموال نقدا". وأضاف التقرير الأممي أن "داعش أرسل أموالا إلى أماكن لا يوجد له فروع فيها وهو ما يعد، وفق تقدير إحدى الدول الأعضاء، محاولة للاستعداد لهزيمته العسكرية" في سورية والعراق. الواضح هو أن داعش لا يتهيأ فقط لنقل الأموال إلى أماكن وجوده الأخرى، ولكن إلى أماكن يمكن لأتباعه الجدد فيها أو للمقاتلين العائدين تنفيذ هجمات في أوطانهم.

وفي الوقت الذي قد تعني فيه الهزائم العسكرية أن مركز داعش قد أصبح أضعف، ستستمر عمليات المهاجمين المنفردين والخلايا الصغيرة في تشكيل تحد للأدوات التقليدية التي تستخدمها سلطات مكافحة تمويل الإرهاب.

وبما أن الهجمات الصغيرة يمكن أن تنفذ في وقت ضئيل نسبيا وبأقل قدر من التجهيزات، فإن لدى السلطات وقت قليل لإجراء تحقيق فعال وقد لا تتمكن أيضا من تتبع مسارات مهمة كالتنقلات والاتصالات والأموال المستخدمة في تنفيذ تلك العمليات الصغيرة.

قد يعتبر الإرهاب المحلي أقل تعقيدا على مستوى التخطيط بالمقارنة مع الإرهاب الذي تقوم به جماعات منظمة، ولكن من المرجح أن يكون أكثر تكرارا، وكما أكدت الهجمات الأخيرة حول العالم، قد يكون أكثر نجاحا. الانتصارات العسكرية ضد داعش لن تؤدي في الغالب إلى تراجع في النشاط الإرهابي في الغرب. ويجب أن تكون مواجهة التحديات التي تمثلها خطط المتطرفين المحليين أولوية بالنسبة لأجهزة إنفاذ القانون وضباط الاستخبارات، خصوصا الآن بعدم أن تحررت الموصل والرقة، من سيطرة داعش.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG