Accessibility links

ماذا سيحدث إذا انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية المناخ؟


كوكب الأرض

خاص بـ"موقع الحرة"

خلال إحدى جولاته الانتخابية، تعهد الرئيس دونالد ترامب بإلغاء اتفاقية باريس للمناخ، وبوقف الدعم المالي الذي تقدمه واشنطن لبرامج الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتباس الحراري.

واتفاقية باريس للمناخ هي أول اتفاق يتم ضمن إطار الأمم المتحدة بخصوص التغير المناخي وتعهدت فيها 195 دولة بخفض الانبعاثات الضارة، ورصد نحو 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية في هذا الصدد.

وقال البيت الأبيض سابقا إنه يراجع اتفاقية المناخ العالمية ويتوقع قرارا بشأن استمرار الولايات المتحدة فيها بحلول موعد اجتماع الدول السبع الكبرى الصناعية في نهاية أيار/مايو.

ولكن ما الذي سيحدث إذا قررت الولايات المتحدة الانسحاب من اتفاقية باريس؟

تقول الخبيرة البيئية صفاء الجيوسي لموقع "الحرة" إن الولايات المتحدة دولة مهمة بالنسبة للاتفاقية كونها من الدول التي أثرت في التغير المناخي خلال الثورة الصناعية (Historic Emitter)، "ولكن بوجود دول العالم في جهة والولايات المتحدة في جهة أخرى، أعتقد أن هذا لن يغير الواقع".

وأضافت الجيوسي أن الاقتصاد النظيف هو المستقبل، وإذا تخلت واشنطن عن الاتفاقية فهذا يعني أنها تتخلى عن "ثورة الطاقة المتجددة".

وتتخوف الجيوسي من أن تقوم بعض الدول العربية النفطية باستغلال انسحاب الولايات المتحدة، في حال حدوثه، كحجة لعرقلة تطبيق الاتفاقية التي تنص على إبقاء قسم كبير من الوقود الأحفوري مدفونا.

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قد أشار في تصريحات صحافية إلى تأييده لسياسة ترامب في الطاقة بسبب زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ويرى كيث فوربس، مؤسس شركة Integrated Sustainability Solutions التي تعمل في مجال المناخ، أن انسحاب باعث كبير كالولايات المتحدة لن يكون بالضرورة "كارثيا"، إذ أن الاتفاقية غير ملزمة قانونا في مسألة تقليل الانبعاثات.

ويضيف فوربس لموقع "الحرة" أن انسحاب الولايات المتحدة يمكن أن يحض دولا أخرى على الانسحاب، أو يشجع بعضهم على اتخاذ موقع قيادي في ما يخص تغير المناخ.

وفي حال انسحاب واشنطن من الاتفاقية، فإن ذلك سينعكس على برامج المناخ التي تمولها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID أو وزارة الخارجية الأميركية.

وبينما يرى معارضو الاتفاقية أنها تحد من القدرة على المنافسة الاقتصادية، يقول فوربس إن المشاريع التي تعتمد على الطاقة النظيفة ستوفر العديد من فرص التوظيف في المستقبل، كما أن دولا مثل الصين مستعدة لاستغلال هذا المجال الاقتصادي.

وكان من المقرر أن يجتمع بعض من كبار مستشاري ترامب ومنهم وزير الطاقة ريك بيري ومدير وكالة حماية البيئة سكوت برويت الأسبوع الماضي لمناقشة الكيفية التي يتعين على الإدارة اتباعها للتعامل مع اتفاق المناخ الصادر عام 2015، لكن الاجتماع تأجل.

ويرى ترامب أن اتفاق باريس يضع قيودا على تنمية الاقتصاد الأميركي وعلى إنتاج الفحم والنفط والغاز الطبيعي، لا سيما في الولايات المحافظة التي تتوقع منه إعادة هذه الوظائف، وفقا للباحث في الشؤون الأميركية جو معكرون.

وقال معكرون لموقع "الحرة" إن لدى إدارة ترامب خيارين، "إما الانسحاب ضمن المهل القانونية التي تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، أو البقاء في الاتفاق مع تجاهل بنوده".

ويضيف "على الأرجح لن تخرج إدارة ترامب من اتفاق باريس، لكنها ستحتفظ بحقها بعدم الالتزام به عندما تدعو الحاجة لتحفيز الاقتصاد الأميركي"، مشيرا إلى أن التحدي هو تمحور بناء الاقتصاد الأميركي حول الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة.

وسيؤدي وقف التمويل الفدرالي لمجال الطاقة النظيفة إلى تراجع القدرة التنافسية للشركات الأميركية "وهذه الفرص الاقتصادية قد تنتقل إلى الصين التي تسعى لاستثمار مليارات الدولارات في هذا المجال".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG