Accessibility links

واشنطن والخليج.. مواجهة إيران هدف مشترك


مناورات عسكرية أميركية-خليجية سابقة

احتراما لمبدأ مشاركة الجميع في تحقيق المصالح الإقليمية المشتركة، المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأميركية الكولونيل جون توماس يقول: "قررنا عدم المشاركة في بعض المناورات العسكرية" مع دول الخليج العربية.

نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الأميركية يقرأ القرار كـ"نوع من مراجعة الولايات المتحدة لعلاقاتها مع بعض الدول الخليجية".

القيادة المركزية الأميركية أكدت أن القرار جاء على خلفية الأزمة الدبلوماسية المستمرة بين دول خليجية وقطر، حيث يعتقد ميخائيل في حديث لـ"موقع الحرة" أن القرار "لن يؤدي إلى أزمة عميقة بين أميركا والدول الخليجية"، مشيرا إلى مصالح مشتركة تربط دول الخليج مع واشنطن.

وتعيش الدول الخليجية ظروفا سياسية استثنائية، فقادة هذه الدول يعتبرون إيران خطرا كبيرا على أمنهم القومي، والبيت الخليجي يعاني من خلافات بعد أزمة مقاطعة قطر، في ظل تعقيدات تشهدها الساحة السورية واليمنية من دون أي أفق لحل ينهي النزاع في هذين البلدين.

لذا حثت واشنطن تلك الدول مرارا على "العمل معا لإيجاد حلول مشتركة تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة".

مناورات عسكرية أميركية-خليجية سابقة
مناورات عسكرية أميركية-خليجية سابقة

الرئيس دونالد ترامب وبعد اجتماع في البيت الأبيض مع قادة عسكريين أميركيين لمناقشة قضيتي إيران وكوريا الشمالية معهم، وقبل التوجه إلى مأدبة عشاء، قال إن هذه لحظة ربما تكون "الهدوء الذي يسبق العاصفة".

ترامب أكد لضيوفه من كبارة القادة العسكرين أن إيران لم تحترم روح الاتفاق النووي، مؤكدا أنه "يجب ألا نسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية".

وأضاف أن "النظام الإيراني يدعم الإرهاب ويصدر العنف والدم والفوضى في أنحاء الشرق الأوسط. لهذا يجب أن نضع نهاية لعدوان إيران المستمر ومطامحها النووية".

وعما إذا كان سيطلب استمرار الاتفاق النووي أم سينسحب منه، قال "ستسمعون شيئا عن إيران قريبا جدا".

ميخائيل يرى أن الإدارة الأميركية وبتعليقها المناورات العسكرية مع دول الخليج تسعى "للانفراد بالتعامل مع الملف الإيراني، دون إشراك حقيقي للدول الخليجية".

ويضيف أن إيران ليس من مصلحتها في الوقت الراهن التعليق على قرار الولايات المتحدة وقف بعض المناورات العسكرية مع دول الخليج، رغم الخلافات التي تشوب علاقاتها مع معظم دول الخليج.

وقال ميخائيل إن "ما يهم إيران الآن هو فقط سياسة واشنطن تجاهها في مسألة الاتفاق النووي، وكيف ستتعامل معه إدارة ترامب".

ووصف الرئيس ترامب، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاتفاق النووي بأنه "أسوأ اتفاق دخلت فيه أميركا" وأنه مصدر إحراج لواشنطن.

وبشأن ارتباط القرار الأميركي بأزمة العلاقات الخليجية مع قطر، اعتبر ميخائيل أن الولايات المتحدة ما زالت متحفظة من استمرار الخلاف، إلا أن قرار وقف المناورات لا يمكن اعتباره تأييدا ضمنيا من واشنطن لقطر، كون الخلافات الأميركية القطرية بسبب مشكلة تمويل الإرهاب سبقت الأزمة الخليجية.

الدور الروسي

القرار الأميركي بتعليق جزء من المناورات العسكرية يأتي بعد يوم من توقيع السعودية صفقة لشراء أنظمة دفاع جوي روسية أس-400، ضمن عقود بمليارات الدولارات.

وفي هذا السياق أكد ميخائيل أن هذه الصفقة يمكن أن تتم بين روسيا والسعودية، ولا يمكن للولايات المتحدة توقيفها، إلا أن واشنطن لن تفرط بشركائها في دول الخليج، رغم أن البنتاغون عبر عن قلقه من هذه الصفقة.

والجمعة أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن وزارة الخارجية وافقت على صفقة محتملة لبيع نظام "ثاد" الدفاعي المضاد للصواريخ إلى السعودية بصفقة بلغت قيمتها 15 مليار دولار.

نظام 'ثاد' الأميركي للدفاع الصاروخي
نظام 'ثاد' الأميركي للدفاع الصاروخي

وبحسب البنتاغون فإن هذه الصفقة ستدعم الأمن القومي الأميركي ومصالح السياسة الخارجية الأميركية، إضافة إلى دعم أمن السعودية ومنطقة الخليج في وجه التهديدات الإيرانية وغيرها من التهديدات الإقليمية.

الولايات المتحدة "تحتاج إلى دول الخليج في ظل تعاظم الدور الروسي في المنطقة". يقول ميخائيل الذي بين أن أي انسحاب لأميركا من المنطقة سيعطي الفرصة لموسكو لكي تلعب دورا أكبر.

تمرين سابق بين قوات أميركية وخليجية
تمرين سابق بين قوات أميركية وخليجية

خاص بـ"موقع الحرة"

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG