Accessibility links

رغم التاريخ المتوتر.. مؤشرات إيجابية بين واشنطن وبيونغ يانغ


العلم الأميركي وعلم كوريا الشمالية

وصف محللون ما يجري بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية من مساع لتحسين العلاقات بأنه "زخم إيجابي"، لكنهم حذروا من "الإفراط في التفاؤل" حيال إمكانية تحقيق اختراق، خاصة بعد لقاء مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) المرشح لتولي وزارة الخارجية مايك بومبيو مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون للإعداد لقمة مرتقبة مع الرئيس دونالد ترامب.

وأبدى الرئيس ترامب صباح الأربعاء والأسابيع الماضية تفاؤلا بإمكانية التوصل إلى اتفاق يمهد لنزع أسلحة بيونغ يانغ النووية ويضع حدا لبرامجها الصاروخية.


لكن الكاتب والمحلل الأميركي مايك بيري يدعو إلى عدم الإفراط في التفاؤل، ويقول لموقع "الحرة" إن ما يحدث مجرد بداية، "أعتقد أن فرص النجاح مبالغ فيها، الناس يعتقدون أن حدوث مقابلات وجها لوجه يعني توقع نتائج إيجابية باهرة، وهذا لا يبدو لي. لأن هذا مشروع معقد وطويل الأمد".

ويضيف أن "كيم شخص عنيد ورجل مستبد وسلطوي، وقد نفاجأ بأنه مفاوض جيد".

عقود من التوترات:

اتسمت العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الكورية بتوتر شديد تخلله بعض الإنفراج لفترات قصيرة.

نضع هنا جانبا من محاور التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ على مدار العقود السبعة الماضية من عمر العلاقات بين البلدين:

تقسيم شبه الجزيرة الكورية

في عام 1945 قسمت كوريا إلى شمال يدعمه السوفيت (آنذاك)، وجنوب بحماية الولايات المتحدة.

في حزيران/يونيو 1950 اجتاحت كوريا الشمالية الجنوب بدعم من الصين والاتحاد السوفيتي، لكن تحالفا بقيادة الولايات المتحدة استعاد سول، ووقعت في تموز/يوليو 1953 هدنة لم تتحول إلى اتفاق سلام، وفرضت واشنطن عقوبات على كوريا الشمالية.

أزمة سفينة التجسس

في يناير 1968، احتجزت كوريا الشمالية سفينة أميركية اتهمتها بالتجسس، لكن واشنطن نفت ذلك.

أفرج عن طاقم السفينة بعد احتجاز دام 11 شهرا.

اتصالات للتهدئة

في حزيران/يونيو 1994، قام الرئيس الأسبق جيمي كارتر، برحلة غير مسبوقة إلى كوريا الشمالية، وبعد ثلاثة أشهر وقعت بيونغ يانغ وواشنطن اتفاقا ثنائيا تعهدت كوريا الشمالية بموجبه بتجميد وتفكيك برنامجها النووي العسكري مقابل بناء مفاعلات مدنية.

وفي عام 1999، أي بعد عام على إطلاق أول صاروخ بالستي بعيد المدى، أصدر الزعيم الكوري آنذاك كيم غونغ-ايل، قرارات بتجميد التجارب الصاروخية، وقامت واشنطن بتخفيف العقوبات. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2000، التقت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت، الرئيس كيم غونغ-ايل في بيونغ يانغ.

"محور الشر"

في كانون ثاني/يناير 2002، تحدث الرئيس جورج بوش عن "محور الشر" الذي ضم إيران والعراق وكوريا الشمالية.

واتهمت واشنطن في حينها بيونغ يانغ بامتلاك برنامج لإنتاج اليورانيوم العالي التخصيب، في انتهاك لاتفاق 1994.

في آب/ أغسطس 2004، أعلنت كوريا الشمالية أن "من المستحيل" المشاركة في مفاوضات جديدة حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة.

وفي عام 2006، أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية الأولى.

شطب كوريا الشمالية من لائحة الإرهاب

في تشرين أول/أكتوبر 2008، شطبت الولايات المتحدة كوريا الشمالية من لائحة الدول المتهمة بدعم الإرهاب، مقابل مراقبة كل المنشآت النووية للنظام الشيوعي.

تصعيد كوري شمالي

في كانون ثاني/ يناير 2016، أوقف طالب أميركي يدعى "أوتو وارمبييه"، وحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لـ 15 عاما بتهم سرقة ملصق دعائي.

وتوفي هذا الطالب في حزيران/ يونيو 2017، بعد أسبوع على إعادته إلى الولايات المتحدة وهو في حالة غيبوبة.

ترامب في مواجهة كيم

في الثاني من كانون ثاني/يناير 2017، أكد الرئيس ترامب أنه لن يكون بإمكان كوريا الشمالية على الإطلاق تطوير سلاح نووي قادر على بلوغ الأراضي الأميركية.

وأطلقت بيونغ يانغ في تموز/يوليو صاروخين عابرين للقارات، زعم بعدها كيم جونغ أون أن "كل الأراضي الأميركية باتت في مرمانا".

وفي الثامن من آب/ أغسطس، توعد ترامب الشمال "بالنار والغضب".

وفي 28 من الشهر نفسه، أطلقت بيونغ يانغ صاروخا بالستيا عبر أجواء اليابان، وأكد ترامب أن التفاوض مع كوريا الشمالية ليس الحل.

وفي الثالث من أيلول/سبتمبر، أجرى الكوريون الشماليون تجربة نووية سادسة، وقالوا إنهم اختبروا قنبلة هيدروجينية.

وأجرى نظام بيونغ يانغ في تشرين الثاني/ نوفمبر تجربة صاروخية جديدة في تحد واضح للقرارات الدولية.

تحول جذري

أثارت استجابة الزعيم الكوري الشمالي لدعوة وزير الخارجية الأميركي في وقتها ريكس تيلرسون لمحادثات من دون شروط الانتباه، واعتبرت نقطة تحول في مسار العلاقات.

يقول المحلل الأميركي مايك بيري إن كيم جونغ أون "أخذ فيما يبدو تهديدات ترامب على محمل الجد ويضيف "أنه شخص يسعى إلى الحفاظ على نظامه بشتى السبل. السيد ترامب منحه فرصة نادرة وهي التفاوض المباشر معه، وهو ما لم يحصل عليه من الإدارات الأميركية السابقة".

ماذا يعني الفشل؟

"الحرب"، هذا ما يقوله بيري من دون تردد عند سؤاله عن البديل في حال فشل المفاوضات.

ويضيف أن "الرئيس والمؤسسات الأميركية لن تقبل أبدا بكوريا الشمالية كدولة نووية قادرة على تهديد الأراضي الأميركية. لقد فشلت سياسة الضغوط السياسية والاقتصادية، وإذا فشلت هذه المحادثات فإن الأمر سيتطور إلى حرب ضروس".

ويختم بيري حديثه قائلا إن "هناك زخما إيجابيا يجري الآن في الملف الكوري، والكرة الآن في ملعب كيم جونغ أون لتحقيق تقدم في المفاوضات".

ومن المرجح أن تعقد القمة الأميركية-الكورية الشمالية نهاية أيار/مايو أو مطلع حزيران/يونيو.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارب كبير بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية كلل مؤخرا بلقاءات ثنائية تهدف إلى إنهاء الحرب رسميا بين البلدين.

XS
SM
MD
LG