Accessibility links

هل تسبب عفرين قطيعة بين واشنطن وأنقرة؟


تعزيزات عسكرية تركية عند الحدود مع سورية (أ ف ب)

التوتر سيد الموقف بين واشنطن وأنقرة، فالرئيس دونالد ترامب طالب نظيره رجب طيب أردوغان بـ "توخي الحذر لتجنب أي تصرفات قد تتسبب في نزاع بين القوات التركية والأميركية".

أنقرة سارعت لرفض مضمون بيان البيت الأبيض بشأن الاتصال الهاتفي بين ترامب وأردوغان. فهل تدفع عفرين السورية إلى قطيعة بين الحليفتين التاريخيتين؟

مراقبون استبعدوا أن يصل التوتر حد القطيعة. وتوقعوا تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأمر في غضون الأيام القادمة.

"لا اعتقد أنها ستصل إلى حد القطيعة"، يقول الكاتب والمحلل السياسي الأميركي مارك بيري لـ"موقع الحرة"، مضيفا أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون سيسعى للبحث عن حل في غضون الـ72 ساعة القادمة. "أعتقد أن الأزمة وصلت إلى حدها الأقصى".

وتنفذ أنقرة عملية عسكرية في منطقة عفرين السورية لطرد القوات الكردية المدعومة أميركيا، والتي تسيطر على مساحات واسعة هناك، حيث تعتبر أنقرة الوجود الكردي تهديدا لأمنها القومي، وترفض إقامة كيان كردي في الشمال السوري.

وتوقع بيري أن تسهم الجهود الدبلوماسية أيضا في خفض حدة العملية التركية في عفرين.

ويؤكد بيري أن من الخطأ أن تظن الحكومة التركية أن روسيا حليف أكثر ثباتا لها من الولايات المتحدة. "تاريخيا ثبت أن هذا الأمر غير صحيح". مبينا أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي "ولا أعتقد أن مستقبل تركيا في بناء علاقات متنامية مع روسيا".

مدير مؤسسة بدائل الشرق الأوسط حسن منيمنة يقول في حديث لـ “موقع الحرة": "من غير المنطقي أن تكون أنقرة أقرب إلى موسكو منها إلى واشنطن، لأن هذا يتعارض، ليس فقط مع مصالح واشنطن، لكن بالدرجة الأولى مع مصالح أنقرة نفسها، لابد أن تعيد أنقرة النظر في هذا".

ويشير الكاتب الأميركي إلى المخاوف من انتفاع داعش من الظروف الحالية في شمال سورية، والتي قد تدفع أيضا الطرفين الأميركي والتركي في التوصل إلى حل.

والخميس اعترضت تركيا على مضمون بيان للبيت الأبيض صدر عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس ترامب ونظيره التركي أردوغان، إذ ادعت أنقرة أن البيان "لم يعكس بدقة" مضمون المكالمة الهاتفية.

وكان المبعوث الأميركي للتحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية بريت ماكغورك قد أكد في تغريدة أن "الولايات المتحدة تقوم حاليا بتكثيف الجهود لدعوة-تركيا- إلى ضبط النفس وخفض التصعيد. نحن جاهزون للعمل مع تركيا بشأن الهواجس الأمنية المشروعة".

يعتقد منيمنة أن" الأسس الموضوعية للعلاقة الأميركية التركية، ثابتة ومستمرة، وليست عرضة للتبدل نتيجة خلافات في الرأي حتى لو كانت خطيرة".

ويقول إن المطلوب من تركيا هو "التصرف بمزيد من العقلانية" مشيرا إلى أن الإيحاء بأن واشنطن اختارت قوات الشعب الكردية كحليف، أمر يدعو إلى الاستغراب".

ويعتبر منيمنة أن من الأهمية بمكان الابتعاد عن توصيف الموقف الأميركي حيال المنطقة وتحديدا سورية، بأنه جزء من مؤامرة لتفتيت المنطقة، "فالمطلوب من تركيا المزيد من العقلانية في التصرف لأن بعض الخطوات التركية هي أقرب إلى الانفعالية منها إلى الاتزان".

وذكـّر منيمنة هنا بموقف تركيا من رجل الدين التركي المعارض فتح الله غولن والخلاف بين أنقرة وواشنطن حول هذه القضية.

وقال إن على تركيا أن تدرك أن القضاء في الولايات المتحدة مستقل عن السلطة التنفيذية، "وبالتالي فإن الإصرار على تسليم غولن، وكأن الولايات المتحدة مجرد دولة استبدادية بمقدورها اعتقال أي شخص وتسليمه لها، هذا تفكير خاطئ ولابد أن يتوقف ... فلا يمكن وضع قضية غولن في صدر العلاقة التركية الأميركية."

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG