Accessibility links

مرشح لأفضل مدير ثانوية في أميركا: حلمي الجزائر


شريف صادقي في مكتبه بثانوية غارفيلد

يستعرض الدكتور شريف صادقي تجربة 35 عاما في مجال التربية والتعليم قضاها في الولايات المتحدة بين طالب ومدرّس وصولا إلى حصوله على رتبة أحسن مدير ثانوية في ولاية فرجينيا، ومعها نيله الترشيح للتنافس على شرف أحسن مدير ثانوية في الولايات المتحدة قاطبة.

هاجر شريف بلده الجزائر بعد حصوله على شهادة جامعية في مجال التربية والتعليم، وعندما نال شهادة الدكتوراه من جامعة بافالو بنيويورك في المجال ذاته، كانت الأبواب مفتوحة أمامه للعمل في هيئات دولية مرموقة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أو الأمم المتحدة، لكنه اختار التعليم.

"قررت أن أكون مع التلاميذ طيلة مشواري المهني"، يقول شريف لـ"موقع الحرة".

بكثير من الفخر يروي شريف مسيرته التربوية في الولايات المتحدة، لكنه فخر ممزوج بالأسف لعدم قدرته على نقل تجربته إلى بلده، لأسباب بعضها شخصي يرتبط بمقتل شقيقه على أيدي متشددين في تسعينيات القرن الماضي.

صادقي بين تلاميذ ثانويته محتفلا بجائزة أحسن مدير ثانوية
صادقي بين تلاميذ ثانويته محتفلا بجائزة أحسن مدير ثانوية

مسيرة طويلة

تدرج شريف في مختلف المراحل المدرسية، إذ عمل في البداية مدرّسا للغة الفرنسية وعلوم التربية في جامعة نيويورك، ثم بعدها عمل مدرس ثانوية للغتين الفرنسية والإنكليزية في ولاية نيويورك.

وبعد سنوات طويلة مع التدريس قرر أن يصبح مسؤولا في المؤسسات التربوية، حيث عمل لسنتين نائب مدير لإحدى المدارس، ثم سنتين مديرا لمدرسة في الطور المتوسط، قبل أن يصبح مديرا لثانوية غارفيلد.

جائزة التميز

يقول شريف إنه عندما قدم إلى هذه الثانوية، وجد أن نتائجها متواضعة، فلم يسبق لها أن حصلت على درجة التميز.

ومنذ توليه إدارتها قبل أربع سنوات، حصلت غارفيلد على هذه الدرجة خلال ثلاث سنوات متتالية.

صادقي يشرف على تخرج تلاميذ ثانويته
صادقي يشرف على تخرج تلاميذ ثانويته

تمنح درجة التميز للمدارس التي يحقق تلامذتها معدلا يتجاوز 85 في المئة في مواد الرياضيات والعلوم الطبيعية والإنكليزية والعلوم الاجتماعية.

تلاميذ ثانوية غارفيلد حققوا خلال السنوات الثلاث الماضية معدلات بلغت 87 في المئة، ويأمل شريف أن تتجاوز نتائج مدرسته هذه السنة 90 في المئة.

استقبلنا شريف في مكتبه بابتسامة محاطا بعدد كبير من الشهادات التقديرية التي حصل عليها معلقة على الحيطان، ثم اصطحبنا في جولته اليومية لتفقد كل أرجاء الثانوية، من الأقسام إلى قاعة الرياضة، مرورا بالمكتبة والمطعم. وكان في كل ركن من أركان المبنى يستوقف طالبا ليدردش معه بلغته الأصلية عما إذا كان بحاجة إلى مساعدة.

وكان بعضهم يوقفه ليقدم له التهنئة بحصوله على جائزة أفضل مدير ثانوية في فرجينيا.

"التواصل" سر النجاح بالنسبة لشريف الذي حافظ على علاقات مهنية وإنسانية مع تلاميذه والأساتذة وكل العاملين في المؤسسة التي يديرها.

يقول إن ثانويته تضم أكثر من 2500 تلميذ يتحدثون 42 لغة ولهجة، بمرجعيات ثقافية ودينية متنوعة، ناهيك عن كون 62 في المئة من التلاميذ ينحدرون من أسر ذات دخل محدود.

شريف صادقي يتحدث إلى أحد تلاميذ ثانوية غارفيلد
شريف صادقي يتحدث إلى أحد تلاميذ ثانوية غارفيلد

وللتغلب على كل هذه العراقيل، اختار شريف ما يسميها سياسة التواصل والعدالة في منح فرص التعليم للجميع.

يتحدث شريف خمس لغات لدرجة الإتقان، الأمر الذي سهل عليه عملية التواصل، معززا بتحصيل أكاديمي عالي المستوى في مجال التربية.

"أقول لجميع التلاميذ يجب أن تكونوا فخورين بأصولكم وتميزكم، لكن يجب أن تتحملوا مسؤولياتكم أيضا بصفتكم مواطنين أميركيين صالحين"، يقول شريف.

صادقي يدير ثانوية متعددة اللغات والأعراق
صادقي يدير ثانوية متعددة اللغات والأعراق

أحسن مدير

في شهر أيار/مايو الماضي اختير شريف أحسن مدير ثانوية، بعد أن رشحته مقاطعة برنس ويليام للتربية.

​وعزا مدير المقاطعة ستيف والتس نجاح الدكتور شريف صادقي إلى كونه "عاملا مثابرا لا يكل، ويحمل بالطبيعة صفات الريادة والقدرة على قيادة ثانوية غارفيلد وتلاميذها".

حصول شريف على هذه المكانة والتقدير في وسط التعليم الثانوي الأميركي لم يكن بالأمر الهين. المسؤولية كانت كبيرة ابتداء بالمجهود الذي بذله لتحسين نتائج الثانوية وصورتها، فضلا عن مسؤولية التصرف بحكمة وأمانة في ميزانية الثانونية، التي تقدر بـ18 مليون دولار.

"لقد دافعت عن هذه المكانة بجهد كبير أمام لجان مختصة وكتبت بحثا لخصت فيه تجربتي التي أوصلت الثانوية إلى تحقيق هذه النتائج"، يتابع الدكتور شريف.

بعد نهاية الموسم الدراسي، سيقوم شريف بجولة عبر مدن ولاية فرجينيا من أجل إلقاء محاضرات أمام مدراء الثانويات حول نموذج النجاح الذي حققه في ثانويته.

تحقيق الحلم

النجاح ليس نهاية المشوار بالنسبة لشريف، لهذا يفضل مواصلة عمله مع التلاميذ بعيدا عن مناصب ومسؤوليات إدارية أعلى مستوى يمكنه الآن الترشح لها بسهولة.

يعتبر أنه حقق لحد الآن كل ما كان يأمل تحقيقه في مجال التربية والتعليم، وهو الذي تخرج من جامعة الجزائر سنة 1982 بشهادة في هذا المجال.

شريف صادقي
شريف صادقي

بعد أن أكمل شريف درجة الماجستير في الولايات المتحدة على نفقة الدولة الجزائرية، وجد نفسه أمام عقبة كبيرة تتمثل في تدبر مصاريف إكمال شهادة الدكتوراه.

العمل في المطاعم وفي بيع المثلجات، كانت من المهن التي انخرط فيها ليكمل دراسته.

شريف صادقي يتسلم شهادة الدكتوراه
شريف صادقي يتسلم شهادة الدكتوراه

"كان والدي إنسانا بسيطا وكنا ثمانية أولاد في البيت. ورغم أن التقليد كان يفرض على الابن الأكبر العمل لمساعدة الوالد، إلا أن والدي ضحى بذلك وطلب مني مواصلة الدراسة"، هكذا يتذكر البيئة التي نشأ فيها.

ولم يستطع الدكتور شريف مقاومة دموعه حين سألناه: "ماذا تعني لك الجزائر؟"، لكنه استدرك بالقول: "حلمي الوحيد المتبقي هو أن أساعد بلدي بخبرتي في مجال التربية والتعليم لأقدم ما أستطيع لأنني لن أنسى فضل بلادي التي كانت هي البداية".

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG