Accessibility links

موقف أربيل الجديد.. بداية حل للأزمة مع بغداد؟


حديقة المدينة وسط أربيل

لا يتعدى تأكيد حكومة كردستان العراق أنها ملتزمة بتفسير المحكمة العليا العراقية للمادة الأولى من الدستور كونه "رضوخ من لا حيلة له"، حسب تعبير المحلل السياسي العراقي محمد هاشم البطاط.

أربيل أعلنت الثلاثاء في بيان أنها "تحترم" تفسير المحكمة العليا للمادة الأولى من الدستور، والذي نص على عدم جواز انفصال أي إقليم أو محافظة أو إدارة محلية عن البلاد.

وتنص المادة الأولى على أن "جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديموقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق".

اقرأ أيضا.. المحكمة العليا تصدر قرارا بشأن المادة الأولى من الدستور

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها حكومة الإقليم المتمتع بحكم شبه مستقل، موقفا لا يتماشى مع الرغبة في استقلال الإقليم بعد الاستفتاء الذي نظم في الـ 25 من أيلول/ سبتمبر الماضي وصوتت فيه الأغلبية الساحقة على أن يكون إقليم كردستان دولة مستقلة غير تابعة لبغداد.

ففي نهاية الشهر الماضي، اقترحت الحكومة الإقليمية مبادرة من ثلاث نقاط، الأولى تتعلق بوقف إطلاق النار فورا، وجميع العمليات العسكرية في الإقليم وتجميد نتائج الاستفتاء، والبدء بحوار مفتوح بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية على أساس الدستور العراقي.

اقرأ أيضا.. أربيل: مسؤولو البيشمركة قدموا اقتراحا من خمس نقاط لبغداد

لماذا هذا الموقف؟

يرى خالد العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن الموقف الكردي مرده أن الأكراد "أصبحوا واقعيين أكثر في تعاملهم مع الوضع الوطني والدولي. قبولهم بتفسير المحكمة كأنه رسالة لأكراد الشرق الأوسط بأن الوضع الحالي في المنطقة لن يسمح بإقامة الدولة الكردية".

وأوضح العرداوي لـ"موقع الحرة" أن "ما جرى بعد الاستفتاء وظروف الشرق الأوسط الحالية والقيادة الجديدة في إقليم كردستان بعد تنحي مسعود بارزاني" ساهمت في الموقف الكردي من تفسير المحكمة العليا للمادة الأولى من الدستور العراقي.

وقال رئيس المجموعة العراقية للدراسات واثق الهاشمي لـ"موقع الحرة"، إن قبول أربيل بتفسير المحكمة "خطوة مهمة جدا في ظل أن الإقليم وصل إلى قناعة أن الاستفتاء غير دستوري. ولم يحصل على أي دعم".

اقرأ أيضا.. نيجيرفان بارزاني يخلف عمه.. هل ينجح في المصالحة مع بغداد؟

ويرى الهاشمي أن الأكراد "وصلوا إلى قناعة أنهم سيخسرون بغداد ويخسرون كل شيء. لذلك فإن العودة إلى الدستور وفق قرارات المحكمة الاتحادية يشكل خطوة أولى في انفراج كبير في الأزمة بين بغداد وأربيل".

ومن أبرز الأسباب وراء هذا "التراجع"، من وجهة نظر إحسان الشمري، المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ،"الخلافات في وجهات النظر في الإقليم ما بين القوى السياسية هناك. وطبيعة الرفض العربي والإقليمي".

ولم يحظ الاستفتاء بأي تأييد إقليمي أو دولي. وأكدت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة موقفها غير الداعم له.

وقوبل الاستفتاء بمعارضة قوية جدا من الدول القريبة من العراق مثل تركيا وإيران التي توجد فيها أقليات كردية.

هل انتهى حلم الاستقلال؟

يرفض كفاح سنجاري، المستشار السياسي لرئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني، تفسير قبول كردستان بقرار المحكمة العليا على أنه نهاية لحلم الأكراد في الاستقلال. فـ"لا يمكن لبيان أو قرار مثل هذا أن يلغي حلم الملايين من الناس".

لكن العرداوي يرى في بيان حكومة الإقليم "نهاية لحلم الدولة الكردية".

واعتبر سنجاري في حديث لـ"موقع الحرة" أن بيان حكومة كردستان "خطوة إلى الأمام لحل الإشكاليات مع بغداد التي تراكمت منذ 2005. ولم تكن الإدارات المتعاقبة جدية في حل تلك الإشكاليات، ما دفع الحكومة إلى الاستفتاء".

وقال الشمري إن الإعلان الصادر عن حكومة كردستان "مرحب به". وأكد أن الحكومة المركزية "لا تزال تعتمد استراتيجية الأبواب المفتوحة. أصبح لزاما على حكومة إقليم كردستان أن تمضي باتجاه تطبيق الدستور".

وجاء في الإعلان المنشور على موقع حكومة الإقليم "نؤكد إيماننا بأن يكون ذلك (القبول) أساسا للبدء بحوار وطني شامل لحل الخلافات عن طريق تطبيق جميع المواد الدستورية بأكملها بما يضمن حماية الحقوق والسلطات والاختصاصات الواردة في الدستور باعتبارها السبيل الوحيد لضمان وحدة العراق المشار إليه في المادة الأولى من الدستور".

الدعوة إلى "حوار وطني شامل" لا يتعامل معها العبادي "بوضع حواجز غير دستورية أمام الأكراد"، يضيف الشمري.

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG