Accessibility links

قطع 90 كلم مشيا.. أطفال هربوا من داعش يروون حكاياتهم


طفل ايزيدي في مخيم للنازحين قرب دهوك

كانوا يتركون الأطفال الجياع يتقاتلون للحصول على حبة طماطم، ثم يقول لهم مسلح من داعش "في الجنة ستأكلون ما شئتم. لكن أولا عليكم الوصول إلى الجنة، ويمكنكم ذلك بتفجير أنفسكم".

هكذا درب داعش مئات الأطفال الذين لا تتجاوز أعمار بعضهم سبع سنوات، ليصبحوا انتحاريين ومسلحين في صفوفه.

واليوم يسرد طفلان أيزيديان نجيا من تلك التجربة المريرة تجربتهما عندما اقتحم عناصر داعش بلدتهما في سنجار.

أكرم خلف

طفل أيزيدي نازح في إحدى المخيمات شمال العراق
طفل أيزيدي نازح في إحدى المخيمات شمال العراق

كان أكرم في السابعة من عمره عندما استولى داعش على بلدته خضر شيخ سيبا في 23 آب/أغسطس 2014، وعندما حاولت أسرته الهرب أطلق مسلحو داعش الرصاص فأصيبت أم أكرم، وأصيب هو بشظايا في بطنه ووجهه.

وكانت تلك آخر مرة يرى فيها أسرته، في حين يعتقد أن والدته مازالت محتجزة لدى التنظيم غرب الموصل.

ومن تلك التجربة المريرة يتذكر أكرم الذي أصبح اليوم في العاشرة من عمره أن إحساسه بالجوع كان أشد قوة من إحساسه بالخوف.

وتم تهريب أكرم إلى مخيم لداعش في الرقة السورية، حيث كانوا يضربون رؤوس الأطفال بكرات قاسية، ومن يبكي منهم يكون مصيره الضرب، أما من يتحمل فيمتدحونه لصلابته ويقولون له أنه سيكون في المستقبل انتحاريا.

وكان التدريب العسكري للأطفال يتضمن تجاوز حواجز من الإطارات المحترقة بالزحف أو القفز من أماكن عالية، ولصغر حجم أكرم حكم عليه أن يصبح خادما فتم بيعه لأكثر من مسلح.

أحمد كورو

طفل ايزيدي في مخيم للنازحين قرب دهوك
طفل ايزيدي في مخيم للنازحين قرب دهوك

باغت داعش أهالي قرية هاردن في سنجار حين كان أحمد في الـ14 من عمره، وعندما لم تتمكن سيارة العائلة من حمل كل أفرادها قرر والده تهريب قسم منهم على أن يعود ليأخذه وأخاه أمين (13 عاما) وأربعة من أبناء عمومته، لكن داعش وصل إلى الوالد قبل أن يصل إليهم وخطف أحمد ومن معه.

كان أحمد من بين 200 طفل أيزيدي تم إرسالهم لمخيم تدريب في تلعفر، حيث كان يبدأ يومهم في الصباح الباكر بالتدريبات العسكرية.

ودرب داعش الأطفال كما يقول أحمد، على استخدام الكلاشينكوف وأرغموهم على مشاهدة تسجيلات فيديو لكيفية استخدام الأحزمة الناسفة والقنابل أو قطع الرؤوس.

وكان مسلحو داعش يكررون على الأطفال أنهم أصبحوا مسلمين ولم يعودوا أيزيديين بعد الآن.

الهروب

أطفال أيزيديون يلوحون لقوات البيشمركة قرب دهوك
أطفال أيزيديون يلوحون لقوات البيشمركة قرب دهوك

وبعد عامين وثلاثة أشهر، انتهت مأساة أكرم عندما قرر مسلحو داعش أن يرسلوا إلى من تبقى من أهله لدفع فدية مقابل تهريبه، فكان الثمن 10,500 دولار استدانها عمه الذي يقيم أكرم معه الآن في مخيم كابارتو قرب دهوك.

أما أحمد فتمكن من الهرب بعد تسعة أشهر من اختطافه عندما تسلل مع أخيه خارج مخيم التدريب في تلعفر لينطلقا في رحلة الهروب مشيا على الأقدام لمسافة 90 كيلو مترا على مدى خمسة أيام كانوا يسيرون خلالها ليلا باتجاه شروق الشمس، ليصلوا إلى نقطة أمنية لقوات البيشمركة في جبال سنجار حيث تم إنقاذهم.

ويعاني كل من أكرم وأحمد اليوم الآثار الجسدية والنفسية المريعة لتلك التجربة، لكن يبدو كلاهما مصمما على محاربة داعش في المستقبل.

المصدر: أسوشييتد برس

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG