Accessibility links

'يطالبني بطردهم'.. التشرد يهدد سكان صنعاء


منظر عام لشارع في العاصمة اليمنية صنعاء

صنعاء - غمدان الدقيمي:

على رصيف أحد الشوارع الرئيسية وسط العاصمة اليمنية صنعاء، جلس حمزة ناجي، 30 عاما، شارد الذهن بعد تلقيه إنذارا بإخلاء منزله في غضون أسبوعين، لتعثره في دفع الإيجار للشهر السابع على التوالي.

مئات العائلات التي تقطن منازل مؤجرة في العاصمة صنعاء ومدن أخرى، أجبرت على مغادرة مساكنها بعد تخلفها عن سداد الإيجارات المتراكمة لعدة شهور، بسبب عجز سلطات الأطراف المتحاربة في البلاد عن دفع رواتب موظفي الدولة منذ أيلول/سبتمبر الماضي.

العيش في المجهول

يقول ناجي، وهو يطأطئ رأسه ليخفي تعابير الخجل: "تم إنذاري بالطرد إن لم أسدد ما تراكم علي من إيجارات (نحو 500 دولار)".

ويضيف اليمني الذي يعمل في وزارة الدفاع ويعيل طفلين: "لست أدرى ماذا أفعل. لم نعد نملك شيئا".

ويقطن العاصمة اليمنية صنعاء أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، أي نحو 400 ألف أسرة، (بمتوسط سبعة أفراد للأسرة الواحدة).

وحسب تقديرات متداولة فإن نحو 100 ألف أسرة في صنعاء تمتلك عقارات ومساكن خاصة، بينما يسكن أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد في بيوت وشقق بالإيجار.

"تدمرت حياتي"

منذ دخلت الحرب في البلاد منعطفا جديدا في أواخر آذار/ مارس 2015، اتسعت دائرة الفقر على نحو مريع، إذ بلغ عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية نحو 18 مليون شخص (80 في المئة من سكان اليمن)، منهم 12 مليونا باتوا على حافة المجاعة، وفقا للأمم المتحدة.

ويقول محمد أنعم، 50 عاما، "هذه الحرب دمرت حياتي. أشعر بالإحباط والقهر".

اضطر أنعم مطلع الشهر الجاري إلى الانتقال مع عائلته المكونة من سبعة أفراد، إلى مسقط رأسه في قرية نائية بمحافظة تعز جنوب غرب البلاد، بعد طرده من الشقة التي كان يسكن فيها لسنوات شرقي صنعاء، بسبب عجزه عن سداد الإيجار وظروفه المعيشية الصعبة.

وقضى أنعم أكثر من 30 عاما في العاصمة صنعاء بحكم طبيعة عمله مدرسا ومديرا لعدد من المدارس الحكومية والخاصة. وكان يجني حوالي 150 ألف ريال (340 دولارا) شهريا من عمله الحكومي والخاص.

وبنبرة يخالجها شعور باليأس والحزن، يقول أنعم "الآن انتهى كل شيء"، قبل أن يتابع "أعفاني المالك من إيجارات خمسة أشهر (نحو 430 دولارا) مقابل إخلاء الشقة فورا، بعد تدخل عاقل الحي وآخرين للصلح بيننا".

يطالبني بطردهم

ويذكر أحد وكلاء ملاك مبان سكنية شمال صنعاء، أنه يتعرض لضغوط شديدة من المالك بسبب تساهله مع المستأجرين غير القادرين على دفع الإيجارات، وأكد أن هناك "17 شقة سكنية من إجمالي 28 شقة أشرف عليها، حالت ظروف سكانها دون دفع الإيجارات منذ خمسة أشهر".

"المالك يطالبني بطردهم"، قال الوكيل الذي فضل عدم ذكر اسمه.

السلطات

من جانبه أكد عز العرب محمد، وهو محام، أنه لا يحق للمالك قانونيا طرد المستأجر بالقوة إذا ثبت عدم قدرته على دفع الإيجار، لكنه أفاد بأن هذا النوع من القضايا نادرا ما يصل إلى السلطات القضائية.

مع ذلك، يشير المحامي إلى أن المحكمة التجارية في العاصمة صنعاء شهدت خلال الأشهر الخمسة الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد القضايا المتعلقة بإخلاء منازل مؤجرة.

وأضاف محمد "في ظل الحرب القائمة، يطبق القضاء نظرية الظروف القاهرة التي نص عليها القانون المدني"، لكنه أشار إلى وجود نصوص في قانون "تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر" رقم 22 لسنة 2006 تعمل ضد مصلحة المستأجر مهما كانت الظروف.

فالقانون ينص على إخلاء الشقة أو العين (المكان) المؤجرة حال تخلف المستأجر عن دفع الإيجارات، ويلزمه سداد ما سبق منها.

ويقول المحامي اليمني علوي شاطر إن هناك تفاوتا في أحكام القضاء في ظل الوضع الاستثنائي الحالي، فبعض القضاة أعفوا المستأجر الذي تخلف عن سداد الإيجارات وألزموهم إخلاء الشقق، وبعضهم ألزم المؤجر بتخفيض القيمة إلى النصف، وهناك من ألزم المستأجر بالسداد على دفعات.

ويوضح عز العرب محمد أن تفاقم هذه القضايا دفع "سلطات الأمر الواقع"، في إشارة إلى المجلس السياسي الأعلى الذي شكله الحوثيون، إلى تداول فكرة مشروع قانون استثنائي يلزم المؤجر بتخفيض الإيجار إلى النصف، لكنه "ما يزال حبرا على ورق".

ومع استمرار تدهور أوضاعهم المعيشية، لا يفضل المستأجرون غالبا اللجوء إلى القضاء لأسباب عديدة بينها عدم الثقة والجهل بحقوقهم المنصوص عليها في القانون.

خاص بموقعي الحرة/ إرفع صوتك

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG