سباقات حاسمة في نوفمبر
سباقات حاسمة في نوفمبر

سيكون لانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل تأثير غير مباشر على الرئيس الأميركي، جو بايدن، إذ أن السيطرة على الهيئة التشريعية ستحدد مدى قدرته على تنفيذ أجندته للفترة المتبقية من عمر ولايته الأولى، الممتدة حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024.

ورغم أن بايدن تمكن من تمرير بعض بنود أجندته التشريعية، إلا أنه لايزال أمامه بعض القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة التي يرغب في تمريرها، قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وعلى ضوء نتائج الانتخابات سيتحدد أيضا مدى قدرته على خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بأريحية خاصة في ظل احتمالات قوية بدخول منافسه الجمهوري السابق، دونالد ترامب، هذا السباق.

وبالنسبة للجمهوريين، فإن الأمر يتعلق بالوصول إلى أغلبية في الكونغرس، في مجلسي النواب والشيوخ، تمكنهم من التأثير بقوة على قرارات الرئيس، والقوانين التي تثير الخلاف بين الطرفين.

وستكون انتخابات التجديد النصفي أيضا بمثابة تصويت على أداء وقرارات حكام 36 ولاية خلال سنوات صعبة مرت على البلاد، تخللتها ظروف استثنائية، بسبب جائحة كورونا، وقضايا أخرى حساسة تثير الجدل، مثل الإجهاض.

ويواجه الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات حقيقة تاريخية قد تجعل وضع الحزب وبايدن أكثر صعوبة، هي أن الحزب في السلطة عادة ما يفقد مقاعد في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي (تجرى الانتخابات على شغل مقاعد المجلس الـ435)

وخلال الانتخابات النصفية عام 2010، إبان ولاية الرئيس الأسبق، باراك أوباما، الأولى، فقد الحزب الديمقراطي 63 مقعدا .

وفي عام 2018، بعد عامين من رئاسة دونالد ترامب، فقد الحزب الجمهوري 41 مقعدا. 

وفي كلتا الحالتين (2010 و2018)، فقد الحزب في السلطة الأغلبية في مجلس النواب، وفق رويترز.

وفي انتخابات 8 نوفمبر هذا العام، يحتاج الجمهوريون فقط إلى الفوز بأربعة مقاعد لتحقيق الأغلبية في مجلس النواب. 

وتقول رويترز إن عددا من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، الذين يتوقعون فوز زملائهم الجمهوريين، فضلوا الخروج من المشهد، فقد أعلن 31 تقاعدهم أو ورغبتهم في تقلد مناصب أخرى، "وهو أكبر عدد للمنسحبين بالنسبة للحزب الديمقراطي منذ عام 1992".

كما يحتاج الجمهوريون إلى مقعد واحد فقط للسيطرة على مجلس الشيوخ (المنقسم حاليا بنسبة 50-50 بالإضافة إلى صوت نائبة الرئيس، كامالا هاريس، التي تصوت للحزب الديمقراطي).

وتقول رويترز إن منافسات أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين في أريزونا وجورجيا ونيفادا أظهرت أنهم قادرون على الاحتفاظ بهذه المقاعد، بينما قد يخسر الجمهوريون مقاعد في بنسلفانيا وويسكونسن، وهما ولايتان صوتتا لبايدن في انتخابات 2020.

لكن قد تؤدي "الموجة الجمهورية" الحالية، وفق رويترز، إلى أن تسير كل تلك هذه المقاعد في طريق الحزب الجمهوري، بالإضافة إلى كولورادو ونيوهامبشاير.

وتقول المحللة الأميركية المحافظة، كارلن بومان، لموقع الحرة،  إن مجلس الشيوخ سيشهد "سباقات مفتوحة، ومن الصعب معرفة ما سيحدث".

وتتوقع حدوث بعض المناورات بعد الانتخابات بالنسبة لاختيار رؤساء لجان مجلس النواب والمناصب الأخرى في الإدارة، ومن غير الواضح ما إذا كان زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفن مكارثي، الذي يتطلع للفوز برئاسة مجلس النواب سيواجه منافسة جادة أم لا.

تصويت غير مباشر على بايدن

ورغم أن هذه الانتخابات لا تمثل تصويتا على بايدن بشكل مباشر، إلا أنها ستكون بمثابة استفتاء عليه.

وتأتي الانتخابات هذا العام بعد أن انتعشت شعبيته قليلا خلال الصيف بعد سلسلة من الانتصارات السياسية وتحسن الأداء الاقتصادي في بعض النواحي، لكنه لا يزال يواجه تحديات.

ووفق استطلاع أجرته رويترز/ إبسوس في 29-30 أغسطس الماضي، بلغت نسبة الرضا عن أداء الرئيس الأميركي 38 في المئة، أي أقل من نصف عدد الذين استطلعت آراؤهم، وقال 69 في المئة إن البلاد تسير في المسار الخطأ، مقارنة بـ21 في المئة فقط قالوا إنها تسير على الطريق الصحيح.

ويرى جيمس لينزي، في تحليل على مجلس العلاقات الخارجية، إن هذه النسبة المتدنية من الشعبية "لم تحدث مع أي رئيس منتخب منذ الحرب العالمية الثانية" .وباستثناء حدوث تحول في الأحداث قبيل الانتخابات "من المرجح أن يضر بايدن بفرص المرشحين الديمقراطيين للكونغرس أكثر من مساعدتهم"، وفق الكاتب.

وتقول بومان لموقع الحرة إن هذه الحقيقة ستظل تطارد بايدن في هذه الانتخابات، لكنها تشير إلى تحسن شعبيته في الفترة الأخيرة قليلا.

وترامب أيضا ليس على ورقة الاقتراع، لكنه نجح في دعم قائمة من المرشحين الذين يتبنون أجندة مشابهة، بينما يحاول أن يظل الزعيم الفعلي لحزبه، قبل محاولة أخرى محتملة لخوض سباق البيت الأبيض في عام 2024.

وفي الوقت ذاته، حصل الديمقراطيون على بعض الزخم من تداعيات قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض في قضية "رو ضد وايد"، ما كان له تداعيات على حماس الناخبين للتصويت لصالح الجمهوريين.

وقال جاكوب روباشكين، المحلل في Inside Elections في واشنطن لرويترز: "لدى الديمقراطيين أسباب للتفاؤل، لكن موقفهم مازال صعبا في كلا المجلسين".

ويأمل الديمقراطيون أن تؤدي مشكلات ترامب القانونية الناجمة عن المداهمة الأخيرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) لمنزله في فلوريدا، والتحقيقات بشأن دوره في محاولة إلغاء نتائج انتخابات الرئاسة عام 2020 واقتحام مبنى الكونغرس في يناير 2021، إلى جعل الناخبين المتأرجحين أقل ميلا لدعم المرشحين الجمهوريين.

ماذا سيحدث في الكونغرس بعد نوفمبر؟

إذا هيمن الجمهوريون على مجلس النواب، سيكون ذلك كافيا لعرقلة معظم التشريعات التي يريد بايدن والديمقراطيون تمريرها، وسيشجع على فتح تحقيقات بشأن الإدارة، وفق المحلل السياسي، هشام ملحم، الذي تحدث لموقع الحرة.

أما إذا حافظ الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس، سيسهل ذلك على بايدن تكملة أجندته التشريعية، رغم أنه حقق جزءا كبيرا منها، وقد يشجعه ذلك على الترشح مرة أخرى للرئاسة، وفق ملحم.

ستيف ألموند كتب على موقعWBUR، التابع للإذاعة الأميركية العامة، أنه على مدى العامين الماضيين، استخدم بايدن أغلبية ضئيلة في الكونغرس لتمرير مجموعة من التشريعات لم تحدث من قبل، مثل خطة الإنقاذ، وقانون الاستثمار في البنية التحتية والوظائف، والذي خصص أكثر من تريليون دولار لتحديث الجسور والطرق والشبكات الكهربائية وأنظمة المياه.

إلا أنه لايزال يواجه تحديا اقتصاديا، فعلى الرغم من انخفاض معدل البطالة، لا يزال الأميركيون يعانون من التضخم الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع الأساسية والطاقة. 

وحتى مع انخفاض أسعار بعض السلع مثل البنزين، حذر الاحتياطي الفيدرالي مؤخرا من أنه سيظل بحاجة إلى اتخاذ خطوات صارمة للسيطرة على التضخم.

وأظهر استطلاع للرأي، أجرته رويترز/إبسوس، واستطلاعات أخرى، أن الاقتصاد هو الشغل الشاغل للناخبين حاليا، وأنه يتجاوز قضايا أخرى مثل الجريمة والهجرة والإجهاض والبيئة.

ويجادل الديمقراطيون بأن حزمة الرعاية الصحية والمناخ الأخيرة التي أقرها الكونغرس ستساعد على الحد من التضخم بجعل العقاقير الطبية ميسورة التكلفة، وخفض تكاليف الرعاية الصحية.

كما أعلن البيت الأبيض إجراءات لإعفاء القروض الطلابية، وهو قرار مثير للجدل يأمل الديمقراطيون أن يساعد في استمالة الناخبين الأصغر سنا.

ويقول ستيف ألموند على موقعWBUR إنه إذا "تمكن الديمقراطيون من تحدي الاتجاهات التاريخية، والاحتفاظ بمجلسي النواب ومجلس الشيوخ، سيكون بايدن قادرا على "معالجة مجموعة من القضايا في العامين المقبلين وهي: إصلاح الهجرة، والعدالة الجنائية، ومراقبة الأسلحة، وحقوق التصويت، وحقوق الإنجاب".

وتقول بومان لموقع الحرة إنه بالنسبة لما تبقى من أجندة الرئيس بايدن، سيكون من الصعب للغاية المضي قدما فيها مع وجود أغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين، حتى لو كانت ضئيلة.

وجاء في تحليل على موقع "ألتا ميد" أن فوز الجمهوريون بأغلبية المقاعد في مجلس النواب و/أو مجلس الشيوخ، سيؤدي على الأرجح إلى "فشل" الأهداف السياسية المتبقية لبايدن.

ويقول ملحم إنه إذا سيطر الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ، سيكون بايدن "رئيسا لتصريف الأعمال، لأن الحزب الجمهوري سيعطل كل مشروعاته التشريعية".

لكن جون عاقوري المحلل الاستراتيجي، ومدير حملة ترامب السابق في ميشيغان، قال لموقع الحرة، إنه ينبغي احترام إرادة الناخبين، فعند انتخاب مسؤول ما، سواء على المستوى الفيدرالي أو على مستوى الولاية أو البلدية أو المقاطعة، يجب أن يكون الأمر متروكا لذلك المسؤول المنتخب ليحكم الدائرة الانتخابية بأكملها".

وأضاف أنه "قد يختلف الجمهوريون من حيث المبدأ في قضايا معينة، إلا أنهم في نهاية المطاف يتوحدون أجل الصالح العام للولايات المتحدة".

وقال إنه لو فاز الحزب الجمهوري "سيحافظ على رسالته وهي: حكومة أقل تدخلا، وضرائب أقل، ولوائح أقل، وسياسة خارجية أقوى وأقوى".

وحول إمكانية وضع عقبات أمام أجندة بايدن، قال عاقوري إنه "هكذا تعمل الديمقراطية" مضيفا:  "دعونا نأمل ألا يكون الأمر مثيرا للانقسام، وأن يتمكنوا (الجمهوريون) من دفع التشريع المناسب داخل مجلسي النواب والشيوخ الضروري لمصلحة الشعب الأميركي".

وتوقع ملحم أن يكون هناك "مخاض داخلي سيشجع ترامب على الترشح مرة أخرى ويشجع الاتجاهات المتشددة في الحزب الجمهوري على مختلف المستويات".

وتوقع أن يتم وقف عمل اللجنة الخاصة بالتحقيق في اقتحام الكابيتول ومدى تورط ترامب في تلك الأحداث وقد يتم فتح تحقيقات في مسألة الانسحاب من أفغانستان وأسباب وقوع قتلى، خاصة أن هذا الأمر "حساس وعاطفي للعديد من الأميركيين".

وتوقع أيضا مزيدا من الاستقطاب السياسي والثقافي "قد يؤدي إلى جمود سياسي وربما أعمال عنف، خاصة مع وقوع بعض أعمال العنف بالفعل وتهديدات لمؤسسات رسمية مثل وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) بتشجيع من ترامب".

وتحدث عن "خطورة الوضع" الحالي مع "توتر سياسي ومحاول البعض في الحزب الجمهوري شيطنة مؤسسات أميركية معينة، ورفض بعض المرشحين مسبقا للنتائج إذا لم تكن لصالحهم".

ويتوقع ألموند أيضا "محاولة تشويه سمعة بايدن وغيره من الديمقراطيين البارزين، وفتح تحقيقات واهية، وتأجيج قضايا الحرب الثقافية، ونظريات المؤامرة والمعلومات المضللة".

وقال عاقوري لموقع الحرة "كفى هجمات. سيكون من الجيد أن نجتمع معا كأميركيين ونعمل من أجل الشعب الأميركي. أعتقد أنه كلما طالت فترة بقاء هذه البيئة السامة، التي تحوم فوق عاصمة أمتنا، سيكون ذلك على حساب وخسارة للشعب الأميركي".

وتابع أن هناك حالة من "الإرهاق السياسي" في أوساط الشعب الأميركي، لكنه سوف يستمر في انتخاب "موظفيه" الذين يمثلونه في واشنطن.

وأضاف: "منذ عقود، نناقش نفس القضايا وهناك موضوعات تستغرق سنوات مثل قضية الإجهاض، لكن هذه هي الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية".

ودعا إلى ضرورة الانتظار لمعرفة نتائج الانتخابات "ومن سيحصل على الأغلبية" لكنه توقع "ألا يتغير الكثير، وربما ستكون لبعض الموضوعات أولوية، لكن واشنطن تتحرك ببطء شديد للغاية".

موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية هو نوفمبر 2024
موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية هو نوفمبر 2024

في الخامس من مارس القادم، تصوت نحو 15 ولاية فيما يعرف بـ"الثلاثاء الكبير" ضمن سباق الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة. وبينما يبدو مرشح الحزب الديمقراطي شبه محسوم لصالح الرئيس، جو بايدن، فإن معركة الحزب الجمهوري الانتخابية بين الرئيس السابق، دونالد ترامب، ومنافسته، نيكي هيلي لا تزال بحاجة إلى الحسم، رغم أن التوقعات بفوز ترامب بترشيح الحزب هي المهيمنة.

ما هو "الثلاثاء الكبير"؟

هو اليوم الذي يصوت فيه أكبر عدد من الولايات الأميركية في الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويصادف غالبا في شهر مارس، وأحيانا في فبراير. ولأنه يحل مبكرا في الانتخابات التمهيدية، بعد الولايات المخصصة للتصويت المبكر، مثل أيوا ونيو هامشير، فإن توقيته يعتمد على توقيت تلك الولايات.

وتتصف نتائج تصويت "الثلاثاء الكبير" بأهمية بالغة، لأنها تحدد حظوظ كل مرشح والزخم الذي سيكتسبه في مساعيه للحصول على ترشيح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية.

تاريخ الثلاثاء الكبير؟

تأسس "الثلاثاء الكبير"، بصيغته الحالية، في عام 1988، عندما قررت 16 ولاية جنوبية إجراء انتخاباتها التمهيدية في مارس بدلا من وقت لاحق من عام الانتخابات، في محاولة لكسب تأثير أكبر في اختيار المرشحين الرئاسيين.

وفي وقت لاحق، حددت الولايات الأخرى موعدا لانتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية في وقت مبكر أيضا، بحيث عقدت حوالي 40 ولاية بحلول عام 2008 انتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية في يناير أو فبراير. وفي عام 2008، صادف يوم "الثلاثاء الكبير" يوم 5 فبراير، عندما عقدت 24 ولاية انتخابات تمهيدية أو مؤتمرات حزبية.

قبل ذلك، شهد عام 1976 انتخابات "الثلاثاء الكبير"، عندما عُقدت ست انتخابات تمهيدية يوم الثلاثاء، 25 مايو، وفاز كل من جيرالد فورد ورونالد ريغان بثلاث ولايات في السباق الجمهوري. وفي 11 مارس من عام 1980، عُقدت سبع انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية.

ولكن في ذلك الوقت، تم استخدام اسم "الثلاثاء الكبير" أيضا لوصف يوم الثلاثاء الأخير من موسم الانتخابات التمهيدية في يونيو، حين أدلت مجموعة رئيسية من الولايات، بما في ذلك كاليفورنيا ونيوجيرسي، بأصواتها.

لهذا، يعتبر عام 1984 بداية الحركة الحديثة نحو "الثلاثاء الكبير" الأكثر شمولا في شهر مارس، إذ أجرت تسع ولايات انتخاباتها التمهيدية في 13 مارس 1984.

ويشير خبراء في الانتخابات إلى أن "الثلاثاء الكبير، جاء نتيجة لرغبة الديمقراطيين في ثمانينيات القرن في ترشيح سياسيين أكثر اعتدالا. وفي عام 1984، رشح الديمقراطيون والتر مونديل، الذي سحقه رونالد ريغان في الانتخابات العامة. لذلك، قام الحزب الديمقراطي في الولايات الجنوبية، في الانتخابات اللاحقة، بنقل الانتخابات التمهيدية بشكل جماعي إلى شهر مارس في محاولة لإقناع الجناح الأكثر تحفظا في الحزب بإبداء قدر كاف من  التوافق في أقرب وقت، على أمل تعزيز مرشح أكثر اعتدالا.

لكن الإجراء لم ينجح، فقد رشح الديمقراطيون حاكم ولاية ماساتشوستس آنذاك مايكل دوكاكيس، الذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر ليبرالية مما أراده الديمقراطيون الجنوبيون.

هل يحسم الثلاثاء الكبير مرشح الحزب؟

بحسب تاريخ الانتخابات الأميركية، فإن الفائز في يوم "الثلاثاء الكبير" يصبح على الأرجح مرشح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية. لكن هناك استثناء واحد.

فمنذ عام 1984، لم يحصل إلا مرشح واحد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بترشيح حزبه رغم فوزه في انتخابات "الثلاثاء الكبير". وهذا يبين أهمية هذا اليوم في تحديد هوية المرشح الأوفر حظا.

في ذلك العام فشل السيناتور، غاري هارت، الفائز الديمقراطي الوحيد في "الثلاثاء الكبير"، بانتزاع ترشيح الحزب. ورغم أن هارت، الذي كان عضوا في مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، فاز في سبع من الولايات التسع التي صوتت، فإن والتر مونديل، نائب الرئيس السابق آنذاك، جيمي كارتر، حصل على ترشيح الحزب.

2024

هذا العام، ستصوت يوم "الثلاثاء الكبير" في 5 مارس، ولايات: ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، وماين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، ونورث كارولاينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفيرجينيا. وهناك إقليم واحد، وهو ساموا الأميركية، سوف يصوت أيضا.

أهمية "الثلاثاء الكبير" هذا العام

تعتمد أهمية "الثلاثاء الكبير" في هذه الانتخابات، على أداء المنافسة الجمهورية، نيكي هيلي، في ساوث كارولاينا في 24 فبراير، وفي ميشيغان في 27 فبراير.

إذا فازت هيلي، أو اقتربت من الفوز في إحدى هاتين الولايتين أو كلتيهما، فسيكون يوم "الثلاثاء الكبير" حاسما في إظهار ما إذا كان بإمكانها الاستمرار في منافسة الرئيس السابق، ترامب، على المستوى الوطني. ولكن إذا خسرت بشكل حاسم في ولايتي ساوث كارولاينا وميشيغان، سيكون من الصعب عليها الزعم أن ترشيحها لا يزال ممكنا، ويمكن لترامب، بالتالي، أن يحسم الترشيح قبل يوم "الثلاثاء الكبير".

ومن الناحية العملية، لن يكون لديه المندوبون اللازمون للفوز بالترشيح، لكن لن يبقى هناك منافسون جديون له، وستكون الأصوات المتبقية تحصيلا حاصلا.

وعلى الجانب الديمقراطي، لا شيء يشير إلى أن السباق تنافسي. وهذا أمر طبيعي بالنسبة للحزب الذي يكون مرشحه الرئيسي هو رئيس حالي يسعى للفوز بولاية ثانية.