الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند

اعترف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في خطاب ألقاه أمام البرلمان الجزائري الخميس بـ"المعاناة التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي للشعب الجزائري"، لكنه لم يقدم اعتذارا إلى الشعب الجزائري في هذا الصدد.

وأوضح هولاند في اليوم الثاني من زيارته إلى الجزائر أن أحداث "سطيف وقالمة وخراطة تبقى راسخة في ذاكرة الجزائريين وضميرهم"، مشيرا إلى أن الجزائر خضعت خلال فترة الاستعمار الفرنسي "إلى نظام ظالم ووحشي ...وهذا النظام يحمل اسما هو الاستعمار".

ووسط تصفيق البرلمانيين الجزائريين، قال هولاند إنه "في الثامن من مايو/أيار 1945 بسطيف عندما كان العالم ينتصر على البربرية تخلت فرنسا عن مبادئها العالمية"، وأضاف أنه يجب أن "نقول هذه الحقيقة لكل من يريد وخاصة الشباب" الذين يشكلون نصف عدد السكان الجزائريين "لتعيش الصداقة بين البلدين".

وقال الرئيس الفرنسي إنه "مهما كانت الأحداث مؤلمة لا بد أن نفصح عنها".

نحن نحترم الذاكرة كل الذاكرة...ومن واجبنا أن نقول الحقيقة حول العنف والظلم والمجازر والتعذيب
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند
وأكد أنه "يجب قول الحقيقة أيضا حول الظروف التي تخلصت فيها الجزائر من النظام الاستعماري، حول هذه الحرب التي لم تسم باسمها في فرنسا، أي حرب الجزائر".

وتابع "نحن نحترم الذاكرة كل الذاكرة...ومن واجبنا أن نقول الحقيقة حول العنف والظلم والمجازر والتعذيب".

يذكر أن المدارس الجزائرية تدرس الثامن من مايو /أيار 1945 على أنه مناسبة وطنية قتل فيها الجيش الفرنسي "45 ألف جزائري" وأحد أسباب قيام حرب التحرير عام 1954 التي أدت إلى استقلال الجزائر عن فرنسا في 1962.

ترحيب جزائري

وفي أول رد فعل رسمي على خطاب هولاند، صرح وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي بأن الخطاب "لم يهمل لا الماضي ولا المستقبل" معتبرا أنه "ركز في خطابه على جور النظام الاستعماري والمعاناة الكبيرة للشعب الجزائري".

ولاقت الزيارة ترحيبا من جانب البرلمان، إذ وصف رئيس مجلس الأمة هولاند بأنه "صديق الجزائر الذي وقف إلى جانبها في الأوقات الصعبة"، ودعاه إلى "اعتماد سياسة متجددة في العلاقات".

وكان هولاند قد صرح في اليوم الأول لزيارته أنه لم يأت إلى الجزائر "للاعتذار أو للتعبير عن الندم" ولكن لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين "وللنظر للمستقبل".

ووعد بتحسين ظروف استقبال الجزائريين وتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرة. وأكد على ضرورة تنظيم مسائل الهجرة مع السماح للجزائريين بالتحرك، داعيا الجزائر إلى أن "تفتح أبوابها أكثر للفرنسيين الذين يريدون زيارتها".

ووقعت البلدان خلال الزيارة ست اتفاقات تتعلق بشؤون الدفاع والاقتصاد والتعليم، كما وقعتا إعلان "الصداقة والتعاون".

استقبال رسمي وشعبي لهولاند
استقبال رسمي وشعبي لهولاند

وصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأربعاء إلى مطار هواري بومدين بالجزائر في زيارة دولة تستمر 36  ساعة، تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في استقبال الرئيس الفرنسي ورفيقته فاليري تريفيلير على أرض المطار.

ويرافق هولاند وفد هو الأكبر الذي يغادر معه إلى الخارج منذ توليه مهامه في مايو/أيار ويضم حوالي 200  شخص بينهم تسعة وزراء و 12 مسؤولا سياسيا و40 من رجال الأعمال وكتاب وفنانون وحوالي مائة صحافي.

وقال الناطق الدبلوماسي باسم قصر الاليزيه رومان نادال إن "ذلك يدل على الأهمية السياسية لكن أيضا الرمزية والاقتصادية التي يوليها رئيس الجمهورية لهذه الزيارة".

وينتطر أن يصدر الرئيسان الجزائري والفرنسي مساء الأربعاء "بيانا مشتركا" يفتح الطريق لتعاون بين البلدين في جميع المجالات.

كما سيحضر الرئيسان حفل "التوقيع على ثماني اتفاقيات تخص قطاعات الدفاع والصناعة والزراعة والثقافة والتعليم"، كما أوضح رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال.

وأهم اتفاقية ستكون عقد إنشاء مصنع لسيارات رينو في مدينة وادي تليلات بوهران الذي يتم التفاوض حوله منذ عدة شهور. وينتطر أن ينتج المصنع ابتداء من 2014  ما لا يقل عن 25  ألف سيارة سنويا.

ويلقي هولاند صباح الخميس خطابا رسميا أمام البرلمان المجتمع بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، من المتوقع أن يقدم فيه "نظرة عقلانية" لمرحلة الاستعمار الفرنسي للجزائر التي دامت  132 سنة.

وظهر الخميس ينتقل هولاند إلى تلمسان للقاء طلاب جامعة أبو بكر بلقايد ويتلقى فيها شهادة دكتوراه شرفية.

طي صفحة الماضي

وذكرت تقارير إعلامية أن الرئيسين سيعملان على طي صفحة الماضي الذي عرف تجاذبات في العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة، وذلك من خلال "إعلان مشترك" في حال عدم التوصل إلى اتفاقية صداقة.

وقال الرئيس الجزائري في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن الجزائر تريد "علاقة قوية وحيوية مع فرنسا"، فيما ترغب باريس في هذه المناسبة في استئناف "حوار سياسي حول التحديات الدولية الكبرى" بدءا بمالي.

وترغب فرنسا في الحصول على دعم الجزائر لتدخل دولي في شمال مالي الخاضع لسيطرة الإسلاميين.

وأمام مجلسي البرلمان الجزائري، يعتزم الرئيس هولاند الذي يعرف جيدا الجزائر، حيث أمضى فترة تدرب حين كان في "معهد الإدارة العليا" عام  1978 الخميس التطرق إلى ماضي العلاقات، بعد 132  عاما من الاستيطان الفرنسي وحرب الاستقلال الدموية.

وكان هولاند قد قام بأول خطواته في هذا المجال في الخريف حين اعترف بـ "القمع الدموي" الذي قامت به الشرطة الفرنسية لتظاهرة  17 أكتوبر/تشرين الأول1961 والذي أوقع عشرات القتلى في باريس في صفوف المتظاهرين الجزائريين. وقال إن "التاريخ يجب أن يستخدم لبناء المستقبل وليس لوقفه".