دبابات تابعة للجيش الجزائري في إن أميناس
دبابات تابعة للجيش الجزائري في إن أميناس



تسارعت الأحداث في منطقة  إن أميناس الجزائرية على خلفية الهجوم الذي نفذته مجموعة متشددة على مجمع لإنتاج الغاز، احتجزت خلاله رعايا أجانب من جنسيات مختلفة.

وتطرح هذه العملية التي وصفتها العديد من التقارير بالنوعية، العديد من التساؤلات حول مستقبل الوضع في منطقة الساحل، وخصوصا الصحراء الجزائرية، في ظل إعلان كتيبة "الموقعون بالدم" لزعيمها مختار بلمختار تنفيذها للعملية انتقاما من فتح الجزائر لمجالها الجوي أمام المقاتلات الفرنسية لضرب المتشددين في مالي.

وفي هذا السياق، توقع المحلل السياسي والخبير الأمني الدكتور محمد شفيق مصباح ما وصفه بالتهاب منطقة الساحل على خلفية التدخل الفرنسي في شمال مالي وتحولها إلى برميل بارود بعد الأحداث الأخيرة، وأضاف أن ما حدث في إن أميناس يزيد من احتمالات أن تتحول المنطقة إلى مسرح للعمليات الإرهابية.

وقال مصباح "منذ البداية وحتى قبل التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي كنت أتوقع أن تلتهب المنطقة وأن ينتقل العنف إلى التراب الجزائري".

وشدد المتحدث في اتصال مع موقع "راديو سوا" على أن كل المؤشرات تدل على أن المنطقة ستصبح محل تدخل عسكري دولي، غير أنه اعتبر أن هذا التدخل لن يكون في أي حال الحل للأزمة المتفاقمة في الساحل الإفريقي.

وقال مصباح في هذا الشأن "لا يوجد أي مثال على تدخل عسكري ضد مجموعات إرهابية نجح في السابق"، مضيفا أن الوضع في مالي أكثر تعقيدا نظرا للخصوصيات البشرية والجغرافية، وأشار إلى أن "الحرب ستطول في مالي، خصوصا أن دولة مالي ضعيفة سواء من ناحية الجيش أو الحكومة. أرى أن مالي ستكون مستعمرة فرنسية عما قريب مع تواجد قوات عسكرية فرنسية".

واتفق الكاتب والإعلامي محمد بغداد المتخصص في شؤون منطقة الساحل مع هذا الطرح، واعتبر أن الضعف العسكري والانهيار الاقتصادي، إضافة إلى الاضطرابات السياسية التي تشهدها دول الساحل جنوب الصحراء، "تجعلها غير قادرة على مواجهة قوة الجماعات المسلحة، الأمر الذي جعلها تستسلم لضغوط الفرنسية مقابل وعود بالمساعدات بعد نهاية الحرب، حسب قوله.

وأضاف أن احتمال توسع دائرة الحرب في مالي وإطالة مدتها، يجعل المنطقة تواجه مخاطر كثيرة من الاضطرابات، مما قد يفقدها "سيطرتها على ثرواتها بصفة شبه نهائية لصالح فرنسا لتعويض خسائر الحرب".

وأشار إلى أن أخطر السيناريوهات المحتملة هو امتداد الاضطرابات إلى كل من نيجيريا والسنغال، وبالذات نيجيريا المرشحة لمثل هذه الاضطرابات، مما يجعل الحرب تمتد من نيجيريا غربا إلى جنوب ليبيا شرقا، وهو ما "سيكون في النهاية برميل البارود سيشعل منطقة الساحل كلها".

احتمالات تدخل أميركي

ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن واشنطن قد تتخذ إجراء عسكريا للتعامل مع أزمة الرهائن، وفقا لتصريحات أدلى بها وزير الدفاع ليون بانيتا. وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي على خلفية وجود رعايا أميركيين ضمن المحتجزين في القاعدة النفطية في إن أميناس.
وكانت واشنطن قد أعربت في السابق عن موقف مؤيد للحل السياسي للأزمة في مالي، إلا أنها عبرت عن استعدادها لتقديم مساعدة لفرنسا في حملتها في ذلك البلد الإفريقي.

وفي هذا السياق قال الخبير في الشؤون العسكرية وخريج المعهد الملكي البريطاني لدراسات الدفاع محمد مصباح "لا أتوقع أن تتدخل القوات الأميركية في التراب الجزائري خاصة أن الترخيص الذي منح للطائرات الفرنسية كان له رد فعل مستهجن من قبل الرأي العام الجزائري".
وأضاف أنه لا يعتقد أن الشعب الجزائري سيقبل بهذه التدخلات الأجنبية "وما وقع مع فرنسا هو سابقة مؤسفة وأستبعد أن تلجأ أميركا لمثل هذا العمل".

أما محمد بغداد صاحب كتاب "دماء الصحراء .حروب القاعدة في الساحل الإفريقي"، فيرى أن الولايات المتحدة "متواجدة في الأزمة منذ البداية، ولكن سيتعاظم دورها في الأيام القادمة عندما تطول الحرب وتظهر الحاجة إلى الخبرة الأمريكية في حرب الجماعات المسلحة".

منشأة غاز إن أميناس في جنوب الجزائر

​​
وشدد على أن الدور الأميركي سيكون له "النصيب الأوفر وبالذات الدور الاستخبارتي الذي يعتبر العامل الحاسم في هذه الحرب، إضافة إلى الدور التقني والفني، الذي تجد دول المنطقة نفسها مجبرة على قبوله من واشنطن".

وأوضح أن واشنطن "تعتبر هذه الحرب فرصة ذهبية تمارس فيها الأدوار التي لا تكلفها الكثير من الأموال، بل تضمن لها مصدرا مهما، وتجنبها ردود فعل الرأي الأميركي".

وفي سياق رؤيته للتدخل الأميركي في المنطقة، أوضح بغداد أن "هناك احتمالين قائمين ولكن الأرجح منهما أن تسمح القوى الغربية باغتيال الرهائن، من أجل إقناع الرأي العام الدولي أكثر بشرعية وأهمية هذه الحرب وتفتح المجال لنشر الرعب في المنطقة ليسهل عليها فيما بعد الدخول المباشر على خطوطها المفتوحة".

وأضاف أن الاحتمال الثاني يتمثل في الضغط الذي قد تمارسه الولايات المتحدة على الجزائر من أجل الدخول في مفاوضات مع المختطفين من الجماعات المسلحة"، مضيفا أن الضغط سيهدف إلى تخليص الرهائن وحماية المنشآت النفطية من إمكانية التفجير، وإحراج الجزائر أمام الرأي العام الداخلي، بعد إصرارها على عدم التفاوض مع المسلحين".

واستبعد المتحدث تدخلا أميركيا مباشرا في المنطقة في الوقت الراهن، مضيفا أن "التدخل الاستخباراتي واللوجستيي قائم وموجود وسيتعاظم في المستقبل".

اختطاف الرهائن

وكانت المجموعات المتشددة قد دأبت على استعمال عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن كوسيلة للضغط على الحكومات بهدف الاستفادة من الفدية، أو المطالبة بإطلاق سراح أنصارها المحتجزين في سجون هذه الحكومات.

ويقول محمد بغداد إن عملية الاختطاف كالتي حدثت في الموقع النفطي في إن أميناس "كانت متوقعة كأحد النتائج الأولية للحرب الفرنسية في المنطقة".

وقد طرح القرار الجزائري بالسماح للطائرات الحربية الفرنسية بالمرور عبر أجوائها لضرب المتشددين في مالي، العديد من التساؤلات حول "التغير المفاجئ" لموقف الجزائر، باعتباره يحدث لأول مرة.

ويوحي الموقف الجديد للسلطات الجزائرية حسب العديد من المراقبين بأن الجزائر قد تغير أيضا موقفها بشأن التدخل العسكري المباشر في مالي.

تدخل عسكري جزائري

وفي هذا الشأن يقول محمد شفيق مصباح إن "الجزائر لم تكن منذ البداية ضد الحل العسكري وما بذلته من جهود في إطار الحوار السياسي، كانت مجرد مناورة والسلطات الرسمية كانت على علم أن الحل النهائي سيكون عسكريا".

وأضاف أن السماح للحكومة الجزائرية بتحليق الطائرات الفرنسية كان قرارا شخصيا من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي "أبرم هذه الصفقة مع زميله الفرنسي وليس الشعب الجزائري".
وتابع قائلا "المؤسسة الأمنية والعسكرية لن تقبل بالتدخل العسكري الجزائري في مالي مهما كلف الأمر، رغم التسهيلات التي منحها النظام لفرنسا. وأكاد أجزم أنها كانت ضد الترخيص الذي منحه بوتفليقة لفرنسا".

غير أنه تحدث عما أسماه بعملية "إدماج الجزائر في جهاز أمني جهوي يسيطر عليه الغرب"، مشيرا إلى أن هذا المشروع "في طريق الإنجاز وبوتفليقة كان مرتاحا مع هذا المسعى".

أما محمد بغداد فيعتبر أن الجزائر لن تبقى طويلا مصممة على موقفها. وقال "لا أتوقع أن يطول الوقت كثيرا على هذا الموقف، خاصة بعد ارتفاع الخطر الذي يتهددها بعد الهجوم على قاعدة إن أميناس بولاية اليزي، وكذلك تزايد الضغوط الدولية عليها".

وأشار إلى أن "الجزائر لم تتمكن من إقناع الدول الغربية بالحل السياسي السلمي، بالرغم من الفرصة الزمنية الطويلة التي أتيحت لها، الأمر الذي جعل تقديرها للموقف الغربي لم يكن صحيحا، وجعلها تظهر في صورة غير المدرك للخطر، الذي صوره الغرب في المنطقة".

منفذ الاعتداء هو أفغاني يبلغ 25 عاما
منفذ الاعتداء هو أفغاني يبلغ 25 عاما

أعلن الادعاء العام في مدينة بوردو الفرنسية أن المهاجر الأفغاني الذي قتل شخصا وأصاب آخر، مساء الأربعاء، قبل أن ترديه الشرطة، تحرك بدافع اتهامه ضحيتيه الجزائريين بشرب الكحول في أول أيام عيد الفطر.

وأظهرت إفادات تم جمعها من شهود العيان، بأن مرتكب عملية الطعن قام بداية بتوجيه انتقادات للشخصين المتحدرين من قاوس بشمال شرق الجزائر، "لأسباب متعلقة بشرب الكحول"، قبل أن "يوجه لكمات" إليهما.

وأفادت المدعية العامة للجمهورية في مدينة بوردو فريديريك بورتوري، في مؤتمر صحفي، الخميس، بأن الشخصين قاما برمي "عبوات (من المشروبات) نحو المعتدي عليهما. عاد المشتبه به وهو يحمل سكينا، وبدأ بطعنهما".

وشددت على "عدم وجود أي عنصر يؤشر إلى اعتداء إرهابي".

ووفق قواعد البيانات الأوروبية لطالبي اللجوء، فمنفذ الاعتداء هو أفغاني يبلغ 25 عاما. وبحسب القضاء الفرنسي، سبق له أن تواجه مع أفراد آخرين لأسباب مرتبطة بعيد الفطر.

وتمّ فتح تحقيق أحدهما بتهمة "القتل" و"محاولة القتل"، والآخر للبحث في الظروف التي تم خلالها قتل المعتدي من قبل الشرطة. وبحسب المدعية العامة، واستنادا الى أدلة أولية، يلحظ التحقيق الحق المشروع لأفراد الشرطة بالدفاع عن النفس أثناء الحادثة.

ويبلغ القتيل 37 عاما، وقضى جراء تسع طعنات أربع منها في منطقة الصدر. أما المصاب (26 عاما)، فقد تعرض لثلاث طعنات، وحياته ليست في خطر.

وخلال أخذ إفادته، قال الجريح إن المعتدي الذي لا يعرفه مسبقا "تقدم من صديقه وبدأ بمهاجمتهما واتهمهما بشرب الكحول في يوم العيد"، وفق المدعية.

وأشارت إلى أن أحد الشهود أبلغ الشرطة بالواقعة، ليقترب أفرادها من مكان الاعتداء "ويطلبوا من المعتدي مرارا إلقاء سلاحه". لكن "عندما بدّل الأخير من وجهته وتقدم نحوهم حاملا سكينه في موقف تهديدي، استخدم الشرطي سلاحه"، وهو بندقية هجومية، بهدف "شل حركة المهاجم"، ما أدى إلى مقتله.

وأشارت المدعية العامة إلى أنه وفق إفادات تم جمعها، بعد ظهر الخميس، قام المعتدي في وقت سابق الأربعاء، وفي المنطقة ذاتها، بالتعرض لشخصين آخرين "لأنهما كانا يشربان النبيذ في يوم العيد"، وضربهما قبل أن "يعرض سكينا"، لكنه تابع طريقه.