الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة  أثناء تواجده في المشفى الفرنسي
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

جدد الجيش الجزائري ولاءه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأكد احترامه للدستور، في رد فعل على قال الجيش إنها "تأويلات لا أساس لها من الصحة" حول التغييرات في الحكومة والمؤسسة العسكرية.

وجاء في افتتاحية مجلة القوات المسلحة الجزائرية لشهر سبتمبر/أيلول الصادرة اليوم "أن الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، مؤسسة وطنية جمهورية يؤدي مهمته النبيلة في ظل الاحترام الصارم للدستور والانسجام التام مع القوانين التي تحكم سير مؤسسات الدولة الجزائرية".

وتابعت أن "الجيش في خدمة الشعب والوطن تحت قيادة السيد رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني".

وجاء رد فعل الجيش الجزائري الذي قليلا ما يصدر بيانات أو يتناول الشأن العام بصفة علنية، عقب التفسيرات التي نشرتها الصحف وقدمها المحللون بخصوص التعديل الحكومي وتغيير بعض قيادات جهاز المخابرات.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي عانى من جلطة دماغية قبل خمسة أشهر، أجرى تغييرا حكوميا قبل أسبوعين شمل 13 وزارة من بينها وزارات الداخلية والخارجية والدفاع.

واعتبرت وسائل الإعلام الجزائرية أن هذه القرارات تخص جهاز المخابرات وتقلص من صلاحياته، لصالح رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح الذي أصبح أيضا نائبا لوزير الدفاع، وذلك تحضيرا للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2014.

وقالت المجلة المتحدثة باسم الجيش "قام السيد رئيس الجمهورية (...) في الأيام الأخيرة بإجراء تعديل حكومي عميق، عين من خلاله نائبا لوزير الدفاع الوطني رئيسا لأركان الجيش الوطني الشعبي، ومس التغيير بعض الإدارات التابعة لوزارة الدفاع الوطني".

وتابعت أن "هذا التغيير يأتي في إطار استكمال مسار عصرنة واحترافية الجيش الوطني الشعبي، آخذا بعين الاعتبار الظروف السائدة بالمنطقة والمتغيرات الدولية والإقليمية".

وهذه أول مرة يتم إعلان التغييرات في "بعض الإدارات التابعة لوزارة الدفاع الوطني" بشكل رسمي، وكل ما أعلن هو حل مصلحة الشرطة القضائية للمخابرات التي تابعت التحقيقات في قضايا الفساد.

وانتقد الجيش "بعض الأطراف والأقلام التي تناولت هذه المواضيع المتعلقة بالجيش الوطني الشعبي بشكل يتنافى وأخلاقيات المهنة والعمل الصحافي النزيه" من خلال "إصدار أحكام مسبقة وتقييم للحالة السائدة في صفوف المؤسسة العسكرية، معتمدة في ذلك على معلومات مغلوطة ومصادر مجهولة لا صلة لها بالجيش".

وعزا الجيش ذلك إلى إرادة "تسعى لزعزعة الاستقرار وزرع الشكوك حول وحدة وصلابة وتماسك الجيش ".

وكانت صحيفة الخبر تحدثت بشكل صريح عن "مواجهة مكشوفة بين الرئيس والجنرال توفيق" في إشارة إلى الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق مدير دائرة الاستعلام والأمن وهي التسمية الرسمية للمخابرات الجزائرية.
​​
​​
غير أن الجيش قال عبر المجلة الناطقة باسمه إن "هذه التأويلات التي لا أساس لها من الصحة، من شأنها زرع البلبلة وتغليط الراي العام حول وحدة وتماسك الجيش".

وكان بوتفليقة قام بإجراء تغيير وزاري كبير شمل 13 وزارة بالإضافة إلى حل مصلحة الشرطة العسكرية، ونقل تبعية مديرية أمن الجيش من قيادة المخابرات إلى رئاسة الأركان فضلا عن تغيير مديري الأمن الداخلي والخارجي في الجهاز.
​​
​​
وتفاعلت التطورات في الجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي وذهب المعلقون مذاهب شتى في التعليق على الأحداث.

فاعتبر هذا المغرد أن الرئيس يحاول البقاء أعلى من جنرالاته مستخدما صورة مركبة:
​​
​​

المعارض الجزائري أمير ديزاد
ديزاد اشتهر بانتقاده للسلطات الجزائرية

في قضية تهدد بإحياء التوتر من جديد بين فرنسا والجزائر، ألقت الشرطة الفرنسية القبض على مشتبه بهم في محاولة اغتيال معارض جزائري مقيم في باريس، فيما قالت وسائل إعلام فرنسية إن الشكوك تحوم حول تورط السلطات الجزائرية في العملية.

وقالت صحيفة "لوباريزيان" إن الشرطة اعتقلت أربعة أشخاص، الثلاثاء، كجزء من تحقيق في عملية كانت تهدف إلى اغتيال الصحفي والمعارض الجزائري أمير ديزاد (الاسم الحقيقي: أمير بوخرص)، اللاجئ السياسي المقيم في فرنسا.

واشتهر ديزاد، 42 عاما، بمقاطع فيديو ومشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي ينتقد السلطات الجزائرية والفساد الذي يقوض النظام العسكري، وهو السبب الذي سمح له بالحصول على وضع لاجئ في فرنسا، كما رفضت السلطات الفرنسة عدة مرات تسلميه للجزائر بناء على مذكرات اعتقال صادرة عن الدولة الجزائرية.

وتنقل الصحيفة أن بوخرص اختطف في 29 أبريل الماضي من قبل رجلين ادعيا أنهما رجال شرطة وأخبراه أنه سينقل إلى أمستردام في هولندا لأن مسؤولا جزائريا يريد الدردشة معه، وتم تخديره قبل أن يطلق سراحه و يجد نفسه مرميا في غابة.

وفقا للصحيفة، كان هناك عقد لقتله أو نقله إلى الجزائر ليواجه عقوبة الإعدام، لكن الخطة فشلت لأسباب مالية وفنية. 

   

وتقول الصحيفة، إنه وفقا للتحقيق، تلقى أحد المشتبه بهم الأربعة الموقوفين أوامر من أحد أعضاء القنصلية الجزائرية في فرنسا، هذا الأخير سيكون في الواقع ضابط خدمات سرية جزائرية. 

وتشتبه الشرطة الفرنسية في أنه مبعوث من النظام الجزائري وهو المسؤول عن تنفيذ الانتقامات السرية في فرنسا.

وخلال الأشهر الثمانية الماضية تميزت العلاقات بين البلدين بحرب تصريحات إعلامية وسياسية، وتأججت عقب اعتقال الكاتب بوعلام صنصال في 16 نوفمبر 2024، بالعاصمة الجزائرية، بتهمة "الإرهاب"، على خلفية تصريحات له اعتبرتها الجزائر "مس بالوحدة الوطنية".

كما شملت موجة التوتر بين الطرفين، قضايا الهجرة وتنقل الأشخاص والاتفاقيات الثنائية ذات الصلة، وأثناء هذه الأزمة رفضت الجزائر استقبال مرحلين جزائريين من الأراضي الفرنسية.