جزائريون يحتجون تضامنا مع ناشط حقوقي  معتقل - أرشيف
جزائريون يحتجون تضامنا مع ناشط حقوقي معتقل - أرشيف

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات الجزائرية بإسقاط كافة التهم ضد مدون اعتقل بتهمة "تمجيد الإرهاب" و "إهانة مؤسسات الدولة" بعد نشره على "فيسبوك" رسوما كاريكاتورية للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
 
وأكدت المنظمة الحقوقية في تقرير لها الجمعة إن "أي محاولة لتجريم الانتقاد السلمي أو حتى الإهانات الموجهة إلى موظفين عموميين أو مؤسسات، (هذا التجريم) يعد انتهاكا للمعايير الدولية لحرية التعبير".
 
ونقل التقرير على لسان نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة إريك غولدستين قوله "يروق للسلطات الجزائرية الحديث عن الانفتاح والإصلاح، لكن الواقع مختلف.. تحتاج الجزائر إلى التوقف عن اعتقال الأشخاص بسبب التعليق السلمي، ويشمل هذا انتقاد الحكومة أو الرئيس".
 
وأضاف غولدستين "بينما تسعى الجزائر إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن هذه المحاكمات تضيف فقط إلى سجل السلطات قمع التعبير السلمي، والتجمع، وتكوين الجمعيات".
 
ونددت منظمة العفو الدولية، من جانبها، باعتقال المدون الجزائري عبد الغني علوي منذ 15 سبتمبر / أيلول وحثت السلطات الجزائرية على الإفراج عنه "فورا"، معتبرة أن رد فعلها على نشر صور ورسوم كاريكاتورية للرئيس ورئيس الوزراء الجزائريين على موقع التواصل الاجتماعي  فيسبوك "مبالغ فيه".
 
وعبد الغني علوي (24 عاما) وهو من سكان تلمسان (500 كلم غرب العاصمة الجزائرية)، موقوف بعد توجيه اتهامات له بالإساءة إلى رئيس الجمهورية والتعدي على هيئات قائمة و"تمجيد الإرهاب لأن قوات الأمن عثرت في منزله على وشاح ممهور بعبارة لا إله إلا الله"، بحسب العفو الدولية.
 
وفي حال تمت إدانته بتهمة تمجيد الارهاب، فإن علوي معرض لعقوبة السجن عشر سنوات ولغرامة قيمتها تفوق خمسة آلاف دولار لتعرضه لشخص الرئيس.
 
وسبق للجزائر أن اعتقلت مدونا آخر في يوليو/تموز 2012 اسمه صابر سعيدي إثر اتهامه بـ"تمجيد الإرهاب" بعد نشره على الإنترنت أشرطة فيديو للربيع العربي وتم سجنه لتسعة أشهر.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.