المرشحون للانتخابات الرئاسية الجزائرية
المرشحون للانتخابات الرئاسية الجزائرية

قبل أيام معدودة من موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، المقررة في 17 نيسان/أبريل المقبل، يتنافس ستة مرشحين على اعتلاء كرسي الرئاسة، فإما أن يخلف عبد العزيز بوتفليقة نفسه لولاية رابعة، أو يظفر أحد الخمسة الآخرين لأول مرة بهذا المنصب.

هذا تعريف بالمرشحين الستة على الترتيب وفق إعلان المجلس الدستوري الجزائري، الذي قدم القائمة النهائية للمرشحين.
 
عبد العزيز بلعيد

هو أصغر المرشحين لرئاسة الجزائر (51 سنة) ولد ببلدية مروانة بولاية باتنة، حاصل على دكتوراه في الطب وشهادة ليسانس في الحقوق و شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة.

يترشح الدكتور بلعيد لأول مرة لانتخابات الرئاسة، وهو الذي بدأ مساره النضالي في السابعة من العمر في صفوف الكشافة الإسلامية، ليصبح بعد ذلك إطارا وطنيا و دوليا في صفوفها.

عبد العزيز بلعيد

​​
انخرط المرشح عن عمر 23 عاما في صفوف جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم، وانتخب عضوا في لجنته المركزية. وناضل أيضا في صفوف الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين و انتخب رئيسا له بين 1986 و2007، وكان رئيسا للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية.

وسبق للمرشح عبد العزيز بلعيد أن انتخب نائبا في البرلمان الجزائري لولايتين 1997-2002 و 2002-2007.

استقال بلعيد من صفوف جبهة التحرير الوطني في 2011 ليؤسس رفقة مجموعة من المناضلين والإطارات الوطنية والشباب والطلبة والمهنيين في شباط/فبراير 2012 حزب "جبهة المستقبل".

وبعد مرور سنة على هذا التأسيس تحصل الحزب على مقعدين في البرلمان.

علي بن فليس

تعد هذه المرة الثانية التي يترشح فيها علي بن فليس (70 سنة)  لمنصب رئيس الجمهورية، وهو أيضا من مواليد باتنة.

بدأ بن فليس مساره المهني كقاض كما تولى مهام وكيل الجمهورية ونائب عام لدى مجلس قضاء قسنطينة، ومسؤوليات أخرى في وزارة العدل، قبل أن يغادر لممارسة المحاماة.

ويعد بن فليس عضوا مؤسسا للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان و كان عضوا في لجنتها المديرة وكذا مندوبا عن منطقة الشرق الجزائري للرابطة. وفي أعقاب أحداث 5 تشرين الأول/أكتوبر 1988 عين بن فليس وزيرا للعدل.

علي بن فليس

​​

قدم بن فليسن استقالته من الحكومة في تموز/يوليو 1991 تعبيرا عن اعتراضه على إجراءات الاعتقال الإداري. وانتخب عام 1997 نائبا في البرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني و عين عضوا في لجنة الشؤون الخارجية.

وفي سنة 1999 استدعي لإدارة الحملة الانتخابية للمرشح عبد العزيز بوتفليقة في ولايته الأولى، ليتم تعيينه بعدها أمينا عاما ثم مديرا لديوان رئاسة الجمهورية ثم رئيسا للحكومة في آب/أغسطس 2000.

 ترشح لانتخابات الرئاسة في 2004 عقب انتخابه في شهر أيلول/سبتمبر 2001 أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني.

عبد العزيز بوتفليقة

يطمح عبد العزيز بوتفليقة (77 سنة) لتولي ولاية رابعة كرئيس للجزائر، بعد 15 سنة قضاها في قصر المرادية.

التحق بوتفليقة بصفوف جيش التحرير الجزائري سنة 1956 وهو في الـ 19 من عمره. وفي سنة 1960 أوفدته قيادة الثورة إلى الحدود الجنوبية للبلاد لقيادة "جبهة المالي"، إذ صار بعدها يحمل اسم "عبد القادر المالي" كاسم حركي.

تقلد بوتفليقة منصب وزير الشباب والسياحة ليكون بذلك أصغر وزير في أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال. وفي سنة 1963 تقلد العضوية في المجلس التشريعي قبل أن يعين وزيرا للخارجية في السنة ذاتها وهو في 25 من عمره.

عبد العزيز بوتفليقة

​​
يعرف بوتفليقة بمساره الطويل في المجال الدبلوماسي، إذ انتخب بالإجماع رئيسا للدورة الـ 29 لجمعية الأمم المتحدة سنة 1974، وهي الدورة التي تم خلالها إقصاء جنوب إفريقيا بسبب سياسة التمييز العنصري، إضافة إلى تمكن الراحل ياسر عرفات من إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

غاب بوتفليقة عن الساحة السياسية في الجزائر بعد وفاة الرئيس الأسبق هواري بومدين سنة 1978، ليعود إلى الجزائر سنة 1987. ورفض بعد ذلك ما بين سنوات 1992 و1994 تقلد عدة مناصب مهمة من بينها رئيس الدولة في إطار آليات المرحلة الانتقالية.

موسى تواتي

يتقدم موسى تواتي للمرة الثالثة على التوالي كمرشح لانتخابات الرئاسة في الجزائر، بعد انتخابات 2004 و2009.

و ينتمي تواتي (61 سنة) لعائلة ثورية معروفة في بني سليمان بولاية المدية. بعد دراسته الثانوية، التحق بصفوف الجيش ليتدرج بعد ذلك في وظائف مختلفة بداية من الجمارك الجزائرية ووزارة السكن والشركة الوطنية للأبحاث المنجمية.

وعقب ذلك التحق تواتي بمقاعد الدراسة الجامعية في تخصص الاقتصاد .ثم عمل في سلك الأمن الجزائري.

موسى تواتي

​​
وتميزت مسيرة موسى تواتي بالعديد من المحطات حيث كان عضوا مؤسسا لحركة أبناء الشهداء والمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء وكذا التنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء، وهي تنظيمات تعنى بالدفاع عن حقوق من فقدوا أولياءهم أثناء الثورة الجزائرية.

وفي شهر حزيران/يونيو 1999 أسس تواتي حزب "الجبهة الوطنية الجزائرية" وانتخب آنذاك رئيسا للحزب وبقي يرأسه إلى اليوم.
 
لويزة حنون

الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (60 سنة) أول مرأة في الجزائر والمنطقة العربية تترشح للرئاسة، إذ تعد هذه المرة الثالثة التي تتقدم فيها لهذا المنصب بعد سنتي 2004 و2009.

انتخبت حنون المنحدرة من عائلة فلاحين من بلدية الشقفة بولاية جيجل، نائبة في البرلمان أربع مرات، وتعد إحدى مؤسسات ورئيسة الجمعية من أجل المساواة أمام القانون بين النساء والرجال التي أنشئت سنة 1989.

تحصلت حنون على شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة عنابة، وبدأت مشوارها المهني في التعليم، قبل أن تلتحق بقطاع النقل الجوي لتمويل دراستها الجامعية. وقد تم طردها من العمل لنضالها من أجل الحرية النقابية ليعاد إدماجها وتحويلها إلى الجزائر العاصمة سنة 1980 بعد شهور من النضال.

لويزة حنون

​​

وبالجزائر العاصمة التحقت بالمنظمة الاشتراكية للعمال السرية ليتم توقيفها سنة 1983 ثم مرة أخرى سنة 1988.

وفي 1989 و بعد إقرار التعددية الحزبية انتخبتها قيادة المنظمة الاشتراكية للعمال ناطقة رسمية و هي المهمة التي أقرها المؤتمر التأسيسي لحزب العمال في أيار/مايو 1990.

انتخبت في تشرين الأول/أكتوبر 2003 أمينة عامة لحزب العمال وهو المنصب الذي تتولاه إلى اليوم.

دوليا، أصبحت حنون عضوا مؤسسا للوفاق الدولي للعمال والشعوب في كانون الثاني/يناير 1991. كما تعد عضوا في لجنة النساء العاملات ولجنة إفريقيا للوفاق الدولي للعمال، وغيرها من التنظيمات.

علي فوزي رباعين

يرأس  على فوزي رباعين حزب "عهد 54"، ويترشح لرئاسة الجزائر للمرة الثالثة على التوالي بعد سنتي 2004 و2009.

ويعد رباعين (59 سنة) من عائلة ثورية معروفة من الجزائر العاصمة، وهو في الأصل طبيب عيون.

علي فوزي رباعين

​​

تميزت مسيرة رباعين بالعديد من المحطات، إذ كان عضوا مؤسسا لجمعية أبناء و بنات الشهداء لولاية الجزائر في شباط/فبراير 1985 ورئيسها إلى غاية 1990.

وساهم رباعين في تأسيس أول رابطة جزائرية لحقوق الإنسان في حزيران/يونيو 1985.

و27 نيسان/أبريل 1991، أصبح رباعين عضوا مؤسسا و أمينا عاما لحزب "عهد 54" ليعاد انتخابه في ذات المنصب شهر آذار/مارس 1998، ثم رئيسا للحزب عقب مؤتمره الاستثنائي في نيسان/أبريل 2002 و هو المنصب الذي استمر في تقلده إلى اليوم.

اعتقالات سابقة لناشطين في الجزائر
اعتقالات سابقة لناشطين في الجزائر

تجدد النقاش في الجزائر مرة أخرى بشأن "سجناء الرأي"، بعد أن غاب قرار العفو عن أخبار عيد الفطر هذا العام.

وبعيدا عن أجواء الفرحة بالعيد، يقضي هؤلاء لحظات صعبة وراء القضبان، كما أن لوعة الفراق التي يكابدونها لا تقل صعوبة عن معاناة عائلاتهم وأسرتهم.

وعبر ناشطون وحقوقيون عن تضامنهم الكامل مع السجناء، الذين تمت إدانتهم في قضايا ذات صلة بالحراك الشعبي الذي اندلع في فبراير 2019 وأطاح بحكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019، بعد نحو 20 عاما من توليه السلطة عام 1999.

مهما كانت حالتنا ، لكن هناك معتقلي في السجون بسبب آرائهم و مواقفهم ، عائلاتهم تتألم بصمت ، عيد ليس سعيد لهم ، و ألم لا...

Publiée par Zakaria Hannache sur Samedi 29 mars 2025

وكانت منظمة العفو الدولية قدرت، في تقارير سابقة، عدد هؤلاء ما بين 250 إلى 300 من "معتقلي الحراك"، داعية إلى الإفراج عنهم.

لا وجود لـ "سجناء رأي"

نفذت السلطات حملة توقيفات لمتظاهرين اعتبروا أن الخطوات السياسية التي قامت بها الحكومة، عقب استقالة عبد العزيز بوتفليقة، "لم تعكس مطالب الحراك الشعبي بالذهاب نحو مرحلة انتقالية وكتابة دستور توافقي جديد".

واعتبرت الحكومة تلك المطالب مسارا من شأنه أن "يزج بالبلاد في أتون مرحلة غامضة"، وقررت وقتها تنظيم انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر 2019 حصد الرئيس عبد المجيد تبون غالبية أصواتها.

ونفى الرئيس الجزائري في أكثر من مرة وجود "سجناء رأي"، وأكد في لقاء دوري أجراه شهر أغسطس 2022 مع وسائل إعلام محلية، "عدم وجود سجناء رأي في الجزائر"، مشيرا أن "من يسب ويشتم تتم معاقبته، وفقا لأحكام القانون العام".

ومنذ انتخابه رئيسا للبلاد وقع عبد المجيد تبون على إجراءات عفو استفاد منها سجناء حراك إلا أن ذلك "لم يكن كافيا"، بحسب ناشطين وحقوقيين في الجزائر وخارجها.

عيد "غير سعيد"

لكن، ومع حلول الأعياد، تطفو مشاعر إنسانية وعاطفية، إذ يقضي المحكوم عليهم أوقاتا عصيبة بسبب ابتعادهم عن أجواء الفرحة بين أفراد الأسرة والعائلة.

ويستحضر الإعلامي، السجين السابق، حسان بوراس، لـ"الحرة" ذكريات أيام العيد التي قضاها وراء القضبان في سجن الحراش الشهير بالجزائر العاصمة، وسجن البيض أقصى الجنوب الجزائري.

يستعيد بوراس أنفاسه متأثرا بتلك الفترات التي يقول إنها كانت "قاسية جدا في جانبها الإنساني، بصرف النظر عن مدة المحكومية أو التهم المنسوبة إليك كناشط حقوقي وصحفي".

"كانت أثقل ليالي العمر، تلك التي يستعد فيها الناس لاستقبال العيد، بينما كنت وحيدا بين جدران زنزانتي"، يقول بوراس، وكأنه عاد ليعيش تلك الفترة بتفاصيلها "المؤلمة".

يعرف عن حسان بوراس أنه ناشط حقوقي وصحفي ومدون، كان عضوا في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي حلها القضاء لاحقا، وأدين سنة 2016 بالسجن خلال فترة حكم بوتفليقة في قضايا ذات صلة بنشاطه الحقوقي.

وفي 6 سبتمبر 2021، أوقفت عناصر الأمن حسان بوراس بولاية البيّض (جنوب)، وبعد تحويله للجزائر العاصمة، أمر قاضي التحقيق للقطب الجزائي المتخصص، بإيداعه الحبس المؤقت قيد التحقيق "بتهم جنائية"، وفق ما أورده تقرير سابق لمنظمة شعاع الحقوقية.

وبعد مسار من المحاكمات، أيدت محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة، في 5 ديسمبر 2023، الحكم الابتدائي بعامين حبس، منها عام نافذ وغرامة مالية، عن جنحتي “إهانة هيئة نظامية ونشر وترويج أخبار مغرضة باستعمال التكنولوجيا من شأنها المساس بالوحدة الوطنية".

وتمت تبرئته من التهم الجنائية عن "جناية المؤامرة بغرض تغيير نظام الحكم، وجناية الإشادة بالإرهاب".

ويشير المتحدث إلى أنه قضى 17 شهرا في السجن، عاش خلالها أوقاتا صعبة خلال عيدين متتاليين، بعيدا عن دفء العائلة والأهل والأصدقاء في تلك المناسبات التي "لم تكن سعيدة أبدا"، وهو وراء القضبان.

معاناة عائلات السجناء

لكن المحامي يوسف بن كعبة يروي لـ "الحرة" جانبا آخر لمعاناة أشخاص "لم يرتكبوا أي فعل يجرم عليه القانون، إلا أن أبناءهم وأشقاءهم قاموا بما يعتبر في نظر القانون جنحة أو جريمة".

ويشير بن كعبة إلى أنه وقف على حالات كثيرة لأقارب سجناء حكم عليهم في سياق نشاطاتهم ذات الصلة بالحراك، من بينها والدة سجين من مدينة مغنية (غرب)، تتنقل لرؤية ابنها في سجن مدينة سعيدة (جنوب) مقابل 15000 دينار (120 دولارا أميركيا)، ثمن سيارة الأجرة و"رغم ظروفها الاجتماعية الصعبة، فهي لا تتوانى عن التردد عليه كلما تحصلت على رخصة لزيارته".

ويضيف المحامي بن كعبة، الذي ترافع كثيرا لصالح نشطاء من الحراك في عدة ولايات جزائرية، أن تكلفة النقل ليست الوحيدة، فهي "مضطرة لملأ قفة من المواد الغذائية المسموح بها لا تقل تكلفتها عن 10000 دينار ( 75 دولارا)، كل ذلك من بين العديد من الصعوبات التي يعاني منها أقارب هذه الفئة، بما في ذلك حالات لعائلات اضطرت لرعاية أسر أبنائها المسجونين رغم محدودية دخلهم.

عفو "مؤجل"

ورغم رسائل التفاؤل التي بعثت بها الحكومة قبل أشهر بخصوص إطلاق حوار "حقيقي" فإن إجراءات العفو غابت في هذا العيد.

ويرى الحقوقي عبد الغني بادي، أن حديث الرئيس تبون عن حوار وطني، "عزز احتمال صدور عفو بالصياغة المعتادة (إفراج مؤقت)"، مضيفا أن هذه الخطوة كانت "منتظرة" من سجناء الرأي وذويهم، إلا أن ذلك لم يحدث "للأسف".

ويتحدث بادي لـ "الحرة" عن هامش التفاؤل الكبير  عشية العيد، قائلا إن البعض "توقع إفراجات واسعة النطاق تشمل حتى السجين المثير للجدل بوعلام صنصال، خاصة أن محاكمته تمت بشكل سريع نوعا ما مقارنة بقضايا أخرى كانت أقل خطورة".

لكن بالنسبة للمتحدث فإن الحكومة "لم تفصل في مسألة العفو"، مرجعا ذلك إلى "التقلبات السياسية التي عاشتها في الفترة الأخيرة والتي تكون قد وضعتها أمام أبعاد أخرى قد يغلب عليها التأثير والضغط".

ويعتقد الحقوقي ومحامي نشطاء من الحراك، أن الحكومة "تركت لنفسها فسحة من الوقت تؤجل من خلالها الفكرة إلى الخامس من يوليو المقبل"، بمناسبة عيد الاستقلال والشباب، الذي عادة ما تقوم عشيته بالإعلان عن إجراءات عفو.