أمينة مبزاري بالزي التقليدي الجزائري
أمينة مبزاري بالزي التقليدي الجزائري

ما زالت الطالبة أمينة مبزاري تعيش تحت وقع الصدمة جراء الرسائل الكثيرة التي تهاطلت عليها من أعرق الجامعات الأميركية، والتي حملت معها أخبارا سارة: 16 جامعة عرضت عليها الالتحاق بها بعد إكمالها المرحلة الثانوية.

أمينة التي تتحدر من بلدية بغلية بولاية بومرداس الجزائرية، بدأت في العطلة الشتوية الماضية البحث عن إحدى الجامعات لإكمال دراستها، وأرسلت طلباتها إلى العديد منها، بما في ذلك جامعات مرموقة مثل هارفارد وييل وبرنستون وكولومبيا.

وبعد أيام معدودة، بدأت أمينة ذات الـ18 ربيعا في استقبال رسالة تلو أخرى، وكانت كلها تحمل ردودا إيجابية من هذه الجامعات العريقة.

وتقول أمينة: "لم أكن أتصور أن تقبلني جامعة واحدة بهذه السهولة، فما بالكم بـ16 جامعة".

أمينة مبزاري

​​

سبع جامعات من رابطة Ivy League الذي تضم أرقى ثماني جامعات أميركية، قبلت طلب أمينة، بينما وضعتها الجامعة الثامنة (هارفارد) على قائمة الانتظار.

​​وأعربت هذه المغردة عن فخرها بأمينة التي تم قبولها في هذه الجامعات:​

​​تدرس أمينة في مدرسة Elsik High School في ولاية تكساس، وهي الوحيدة من بين 830 طالبا وطالبة في مدرستها، التي حصلت على قبول 16 جامعة.

"الاختيار كان صعبا بين كل هذه الجامعات المرموقة"، تقول أمينة، التي قررت في النهاية التوجه إلى جامعة ييل لدراسة العلوم السياسية.

وعن هذا الاختيار، أوضحت أمينة أن مسؤولي الجامعة أجروا معها حوارا لمدة ثلاث ساعات كاملة من أجل إقناعها بالالتحاق بجامعتهم.

وتضيف "أعجبني إصرارهم على أن أكون واحدة من طلبتهم، إضافة إلى أنني أعجبت بنشاط رابطة الطلبة المسلمين في الجامعة".

أضعف تلميذة

تروي السيدة نادية أم أمينة، بكثير من الفخر النجاح الذي حققته ابنتها، غير أنها تتذكر بدايات أمينة في المرحلة التحضيرية قبل المدرسة، عندما استدعتها المعلمة لتخبرها أن ابنتها تجد صعوبة كبيرة في التحدث باللغة الإنكليزية.

الطفلة أمينة مبزاري

​​

وقالت نادية إن مستوى أمينة جعلها تصر على تعليمها في المنزل لتصل إلى مستوى إخوتها. ومع نهاية العام كانت النتائج مبهرة، إذ أصبحت أمينة الأفضل بين زملائها في القسم.

وفي العام التالي، ساهمت نتائج أمينة في التحاقها بقسم المتفوقين في المدرسة، بالنظر إلى الذكاء الذي أظهرته في سرعة التحصيل وقدرتها على أن تصبح متفوقة.

وتدين أمينة لوالديها بالكثير، فهي لم تكن ترتاد أفضل المدارس في المنطقة، إلا أن حرص والديها على جعلها متفوقة في دراستها وتوفير الشروط اللازمة لذلك، دفعاها إلى الحصول على ثقة أعرق الجامعات الأميركية.

أمينة مبزاري بين والديها

​​

مصدر إلهام

وتعتبر الطالبة الجزائرية هذه الخطوة بداية لمسار أكاديمي متميز. وفي هذا الصدد، توجه أمينة رسالة إلى أقرانها من الطلبة قائلة: "لا تشك في قدراتك. يمكنك أن تصل إلى أي مكان أو مستوى تريد".

ولا ترى أمينة في كونها مسلمة عائقا أمام تحقيق طموحها، وترى أن الجميع مدعوون للنجاح في الولايات المتحدة.

​​

ويقول والد أمينة، بشير مبزاري إن عائلته لم تكن يوما تبحث عن الأضواء من خلال الحديث إلى الإعلام، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة لنشر رسالة واضحة من خلال النجاح الذي حققته ابنته لجميع الأطفال الذين لا يجب أن يضعوا حدودا لأحلامهم.

ويقول بشير إن نجاح أمينة يجب أن يكون مصدرا لنشر الصورة الإيجابية عن المسلمين في الولايات المتحدة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

علمي الجزائر والمغرب
علمي الجزائر والمغرب

في تصعيد جديد للتوتر بين الجزائر والمغرب، أعلنت الجزائر طرد نائب القنصل المغربي في وهران، محمد السفياني، واعتبرته "شخصا غير مرغوب فيه"، وألزمته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وجاء القرار، وفق بيان وزارة الخارجية الجزائرية، بسبب "تصرفات مشبوهة تتنافى مع مهامه الدبلوماسية وتخرق القوانين الجزائرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة."

هذه الخطوة، رغم أنها ليست الأولى في مسلسل التوترات بين البلدين، تثير تساؤلات حول خلفياتها ودلالاتها، خصوصا أنها تأتي بعد سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في أغسطس 2021.

حينها، اتهمت الجزائر المغرب بارتكاب "أعمال عدائية"، بما في ذلك التجسس والتعاون مع جهات خارجية لاستهداف أمنها القومي، وهي اتهامات نفاها المغرب بشدة.

ويثير قرار طرد القنصل المغربي أسئلة عدة حول تداعياته على مستقبل العلاقات بين البلدين، التي وصلت إلى مرحلة القطيعة الكاملة، ومدى ارتباط الخطوة الأخيرة بتطورات إقليمية، مثل الاعتراف الفرنسي والإسباني بمغربية الصحراء، أو المنافسة الدبلوماسية بين الطرفين في المحافل الدولية.

"درجة عالية من الخطورة"

وفي تعليقه على هذه التطورات توقع السفير الجزائري السابق، محمد زغلاش، أن تكون الأسباب ذات علاقة "بتصرفات شخصية"، تتنافى والشروط التي تحكم عمل مسؤول البعثة القنصلية، موضحا أن تفاصيل هذه التصرفات غالبا ما تعلن للرأي العام "عندما تكون الدولة التي ينتمي لها الديبلوماسي متورطة".

وأوضح زغلاش في حديثه لموقع "الحرة" أن بيان الخارجية الجزائرية "لم يتطرق لأي علاقات مباشرة أو غير مباشرة لتصرفات نائب القنصل مع حكومة بلده"، مضيفا أن "التصرفات المشبوهة" قد تتضمن جوانب تتعلق "بسلوك المعني وحده".

إلا أن المتحدث لم يستبعد أيضا إمكانية حدوث سلوك "مس بالأمن العام للبلاد"، مستندا في ذلك للمهملة الممنوحة لنائب القنصل لمغادرة التراب الجزائري التي "تعكس الدرجة العالية من الخطورة لتصرفاته".

ويعتقد زغلاش أن طلب الجزائر مغادرة نائب القنصل المغربي هو قرار اتخذته السلطات "بصرف النظر عن حالة القطيعة في العلاقات بين البلدين"، مذكرا بأن أي تصرفات "تخل" بالاتفاقيات الديبلوماسية والقنصلية، تسمح للبلد المضيف باتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالحه.

"حرب استخباراتية"

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي المغربي محمد شقير، أن قرار الجزائر بطرد نائب القنصل المغربي يندرج في إطار الحرب الاستخباراتية المستمرة بين البلدين، والتي تصاعدت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود.

ويضيف شقير في تصريح لموقع "الحرة"، أن البيان الجزائري، رغم لغته الدبلوماسية، يلمح بوضوح إلى اتهامات غير مباشرة بالتجسس، ما يعكس قناعة السلطات الجزائرية بوجود أنشطة استخباراتية مغربية تستهدفها.

ويؤكد شقير أن هذه الواقعة تأتي بعد أيام من ترحيل الرباط للناشط الجزائري ومرشح الرئاسة السابق رشيد نكاز، معتبرا أن "تزامن الحدثين قد لا يكون محض صدفة، بل ربما يعكس تصعيدا أمنيا مدروسا من قبل الجزائر، كرد فعل على التحرك المغربي".

ويستبعد شقير أن يرد المغرب رسميا على هذا الإجراء، كما فعل في أزمات سابقة، حيث تترك الرباط مثل هذه القضايا لوسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية لمعالجتها، دون تصعيد دبلوماسي مباشر، عازيا ذلك إلى رغبة المغرب في تجنب ردود فعل متبادلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية.

أما عن تأثير القرار على العلاقات بين البلدين، فيؤكد شقير أن "التوتر بلغ ذروته بالفعل بقطع العلاقات وتبادل الاتهامات، ما يجعل مثل هذه الخطوات مجرد استمرار لحالة الجمود السياسي". 

وقال "إن توقيت القرار قد يكون مرتبطا بتطورات ملف الصحراء، خاصة مع اقتراب إحاطة مجلس الأمن حول القضية".