الجزائر: جمعة الرحيل

أفاد مصدر أمني لمراسل الحرة بوفاة متظاهر في الـ19 من عمره في (حاسي مسعود) بمدينة ورقلة جنوبي الجزائر إثر سقوطه من مركبة كان على متنها.

وقالت الشرطة الجزائرية إن 75 محتجا اعتقلوا وأصيب 11 شرطيا بجروح طفيفة في احتجاجات العاصمة يوم الجمعة.

وشارك مئات الآلاف من المتظاهرين في وسط العاصمة الجزائر يوم الجمعة في أكبر الاحتجاجات ضد حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ بدايتها الشهر الماضي.

وكانت قد انطلقت بعد صلاة الجمعة مسيرات حاشدة في العاصمة الجزائرية وأغلب المحافظات، للمطالبة بتغيير النظام، كرد شعبي على قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد العهدة الرابعة للرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة.

​​حشود كبيرة بدأت في السير انطلاقا من البريد المركزي وساحة أول مايو للمطالبة باحترام الدستور ورفض قرار "تمديد العهدة الرابعة لبوتفليقة كبديل عن ترشحه لولاية خامسة".

​​والتحق بركب المحتجين عدد كبير من القاطنين بالولايات المجاورة بالرغم من الطوق الأمني المشدد على مداخل العاصمة.

وحظيت مسيرة اليوم بتأييد عمالي غير مسبوق إذ أعلنت عديد الفعاليات العمالية خصوصا بجنوب البلاد حيث آبار البترول، الدخول في إضراب عن العمل نصرة للحراك الشعبي.

​​كما تداول نشطاء صورا لرجال الشرطة وهو يسير وسط الجماهير رافعا لافتة تدعو لتغيير النظام.

​​وتوضح المقاطع التي تشاركها جزائريون على المنصات الاجتماعية، أعدادا هائلة وسط العاصمة وهي تردد عبارات "الشعب يريد تغيير النظام" و"الشعب يريد جمهورية ثانية" وكذا "لا تمديد ارحلوا جميعا".

​​​تحديث: 13:45 ت.غ

تجمع عشرات الشباب صباح الجمعة أمام مقر البريد المركزي بالعاصمة الجزائر استعدادا للمظاهرات المزمع أن تنطلق بعد صلاة الجمعة.

وردد الحاضرون شعارات رافضة للسلطة وضد استمرار بوتفليقة على رأس الدولة ومنهم من طالب برحيل الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني قائلين "ارحل أفلان".

​​الشعارات التي رفعها المحتجون لم تختلف كثيرا عن التي رفعوها خلال الأسابيع الماضية، لكن اللافت أن المتظاهرين أصبحوا يتوجهون بمطالبهم للجيش حتى يتدخل لـ"إبطال مخططات السلطة".

​​وكتب أحدهم موجها كلامه لقائد أركان الجيش الجزائري "مهمتك الانتقال بنا من الجمهورية الأولى إلى الجمهورية الثانية".

​​كما جدد محتجون رفضهم لبقاء بوتفليقة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية لم تحدد آجالها، وعبر كثير عن رفضهم حتى للوزير الأول الجديد ونائبه اللذين عينهما بوتفليقة لقيادة حكومة تسيير شؤون وتنظيم ندوة وطنية.

توافد الشباب على العاصمة

ويترقب علي بن حمدي، أو "عليلو" كما يناديه أقرانه من حي "بلكور" بالعاصمة، أن يتوافد مئات الآلاف من الشباب من المحافظات القريبة من العاصمة لدعم الحراك.

"نتمنى أن يتمكن إخواننا من الوصول إلى العاصمة قبل صلاة الجمعة حتى نضمن بلوغ أقصى عدد ممكن من المتظاهرين"، يوضح علي بن حمدي (32 سنة).

وبن حمدي من الشباب الذين التحقوا بالحراك منذ بدايته، ويقول في اتصال مع "الحرة" إنه "أحس منذ الوهلة الأولى بأن الجزائر ستشهد هذه السنة تغييرا جذريا".

​​أما عن السبب وراء انتظار سنة 2019 وترشح بوتفليقة لولاية خامسة حتى ينتفض الشباب فيقول علي "الشباب كان خائفا على الجزائر لذلك سكت، ولما أحس أن سكوته خطر على الجزائر، انتفض".

وأكد بن حمدي في السياق أن الحراك متواصل "ولن يهدئ حتى يرحل الجميع" على حد وصفه.

شباب "جمعة الرحيل" بحسب علي، يريدون إيصال رسالة اليوم مفادها رفضهم لما قرره بوتفليقة خلال رسالته الأخيرة التي أعقبت خروجه من مستشفى سويسري حيث كان يتلقى العلاج.

وقرر بوتفليقة إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 نيسان/ أبريل المقبل وتأجيلها من دون تحديد أي تاريخ بديل، لكن الجزائريين رفضوا القرار "لأن ذلك يمكنه من البقاء في السلطة لأجل غير مسمى" بحسب راي علي بن حمدي.

يشار إلى أن بعض شباب الولايات المتاخمة للعاصمة قرروا الالتحاق بركب المظاهرات مشيا على الأقدام بعد منع قوات الدرك للحافلات التي كانت تقلهم من السير نحو العاصمة.

​​وتداول شباب صورا لجزائريين يسيرون مشيا على الأقدام على جنبات الطرق السريعة من أجل الوصول إلى العاصمة قبل نهاية صلاة الجمعة موعد انطلاق "مليونية اليوم".

​​إضرابات لتأييد الحراك

يذكر أن الكثير من العمال استهلوا الخميس إضرابا عن العمل استجابة لنداءات رفعها شباب الحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام في بلادهم.

​​وتداول ناشطون مقاطع مصورة لعمال من شركة "سوناطراك" البترولية التي تعد أكبر شركة في الجزائر وإفريقيا وعليها يقوم اقتصاد البلاد، إذ تعتمد الجزائر على عائدات صادرات النفط بنسبة 97 في المئة.

​​كما أن بعض فروع مؤسسة الكهرباء والغاز "سونلغاز" توقفوا عن العمل تضامنا مع الحراك الشبابي الذي انطلق منذ 22 شباط/ فبراير الماضي.

منعت الحكومة كل أشكال التظاهر والتجمعات منذ مارس
منعت الحكومة كل أشكال التظاهر والتجمعات منذ مارس

أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية الأربعاء أنها استدعت سفيرها لدى باريس للتشاور، وذلك على خلفية بث وثائقيات في فرنسا حول الحركة الاحتجاجية ضد النظام في الجزائر.

وجاء في بيان الخارجية الجزائرية أن "الطابع المطرد والمتكرر للبرامج التي تبثها القنوات العمومية الفرنسية والتي كان آخرها ما بثته قناة 'فرانس 5' و'القناة البرلمانية' بتاريخ 26 مايو 2020، التي تبدو في الظاهر تلقائية، تحت مسمى وبحجة حرية التعبير، ليست في الحقيقة إلا تهجما على الشعب الجزائري ومؤسساته، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني".

وتابع البيان "يكشف هذا التحامل وهذه العدائية عن النية المبيتة والمستدامة لبعض الأوساط التي لا يروق لها أن تسود السكينة العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد ثمانية وخمسين سنة من الاستقلال في كنف الاحترام المتبادل وتوازن المصالح التي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضوعا لأي تنازلات أو ابتزاز من أي طبيعة كان".

ويطالب "الحراك"، أي الحركة الاحتجاجية في الجزائر، بتغيير شامل للنظام الحاكم في البلاد منذ استقلال البلد في 1962، وقد تمكنّ من إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 سنة من الحكم، لكن لم يتمكن من إبعاد كل أركان النظام وتغيير ممارساته.

وشهدت الجزائر خلال عيد الفطر تظاهرات متفرقة داعمة لمعتقلي الحراك ضد النظام، على الرغم من تدابير منع التظاهر ومخاطر كوفيد-19، علما أن التحركات الاحتجاجية كانت قد توقفت منتصف مارس بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

ومنعت الحكومة كل أشكال التظاهر والتجمعات السياسية والثقافية والدينية والرياضية في البلاد منتصف مارس بهدف مواجهة الأزمة الصحية.