#الحرة_تتحرى: حروب الراب والهيب هوب

تحولت تونس وما حولها من دول المغرب العربي بعد "ثورة الياسمين" إلى حقل خصب انتعشت فيه فنون الراب والهيب هوب.

وتوازى التمرد على النظم السياسية الديكتاتورية مع التمرد ضد تقليدية الأنواع الموسيقية والقوالب الغنائية.

وبفضل مواقع التواصل الاجتماعي، برزت أسماء جديدة سيطرت على أمزجة قطاع عريض من الشباب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

كلاش

وتنضح موسيقى الراب والهيب هوب وما بينهما من ألوان فنية بكل صفوف الهجاء أو ما يعرف في الوقت الراهن بـ"الكلاش".

غير أن هذا النوع بدأ يأخذ منحىً عنيفا مؤخرا، وتدور حرب شوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يكون وقودها الآلاف من المعجبين.

فنان الراب التونسي محمد مهدي العكاري الملقب بـ"دي جي كوستا" الذي اقترن اسمه بمحاربة داعش بسلاح الراب، بعد مقتل أخيه الذي ذهب للقتال في صفوف التنظيم، يرى أن الهجاء "الكلاش" ما بين فناني هذا النوع من الغناء هو ثقافة وتحولت إلى ظاهرة بعدما طغى عليه الجانب التجاري، "فعندما بدأ الراب بدأ بالكلاش".

ويضيف أنه مارس "الكلاش" من أجل التعريف وإشهار أعماله والسخرية وإضحاك الناس فقط، لكنه تعرض للمتاعب.

ويقول "هناك الكثير من حالات العنف.. قتل أحد فناني الراب لأنه تعرض بالكلام الجارح لأحد أبناء حيه".  

وبالإضافة إلى رسائل التمرد التي تحملها أغاني الراب التونسية يلمس أيضا الحجم الكبير لحجم العنف والحث عليه في مشاهد الفيديوهات التي يعج بها اليوتيوب حتى أصبح من العادي مشاهدة أسلحة يمسكها المغنيون.

أميركا.. أصل الراب

ويضيف العكاري "الأمر شبيه بأميركا.. ولا يمكن أن يخرج عن ثلاثة حلول، إما المحاربة بالطريقة ذاتها وهو (تكلاشيه وهو يرجع عليك) الهجاء والهجاء المضاد، أو الصمت، أو العنف".

لكن أبرز أوجه الاختلاف التي يراها فنان الراب المغربي محمد الأنفاسي الملقب بـ"الزعيم بروفيت" والذي قضى سنوات من عمره في لوس أنجلس أن الأسلحة متوفرة في أميركا بعكس المغرب.

وبدا بشكل واضح أن "الكلاشات" تجذب جمهورا واهتماما كبيرين ومشاهدة أكثر، وهو ما أدى إلى تزايد هذه الموجة بين فناني الراب، بحسب الأنفاسي.

لكن فنان الراب المغربي توفيق حازب الملقب بـ"البيغ" يرى في المغرب مثالا فريدا ولا يمكن أن يقارن بأميركا أو فرنسا، مشيرا إلى أن ما حدث في الأيام الأخيرة لم يخرج عن النطاق الفني "أي كلاش أعقبه كلاش مضاد وانتهى الأمر عند هذه الحدود".

مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب عبد المالك درودكال في عملية عسكرية فرنسية
مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب عبد المالك درودكال في عملية عسكرية فرنسية

بعد مطاردة استمرت أكثر من عشرين عاما، لقى زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد المالك درودكال حتفه في عملية عسكرية بدولة مالي.

وأكدت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، في تغريدة، مقتل درودكال، في عملية فرنسية شمال مالي، بالإضافة إلى عدد من قيادات ما يسم بـ"تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"‎. 

وعبد المالك درودكال والذي يعرف تنظيميا باسم " أبو مصعب عبد الودود"، هو مسؤول تنظيم ما يعرف بـ "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، والذي اتخذ من أراضي دولة مالي ملجأ له خلال السنوات الأخيرة.

وولد درودكال في سنة 1970 بالبليدة (وسط الجزائر)، وهو حاصل على شهادة البكالوريا شعبة الرياضيات. درس في جامعة البليدة فرع التكنولوجيا بين 1990 إلى 1993، لكنه سرعان ما غادرها والتحق بالجماعات المسلحة سنة 1993، وتخصص في صناعة المتفجرات، بالنظر لتخصصه العلمي.

وانتمى درودكال لكتيبة "جند الأهوال" الإرهابية، التي كانت تنشط شرقي العاصمة الجزائرية، حيث أشرف على "ورشات" صناعة المتفجرات.

وفي عام 2001، صار قياديا في "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" وعُيّن على رأس ما يسمى المنطقة الثانية بالعاصمة.

بات درودكال أميرا للجماعة السلفية للدعوة والقتال سنة 2004 خلفا لأبي إبراهيم مصطفى، الذي قتل في عملية أمنية للجيش الجزائري.

وشهدت فترته عمليات تفجير استهدفت قوات الجيش والدرك، ولم يلبث درودكال حتى غير تسمية تنظيمه في 2007 إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، بعد مبايعته التنظيم الإرهابي الدولي.

وفي ديسمبر من نفس العام، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مالية، وجمدت أصول عبد المالك دروكدال بموجب الأمر التنفيذي 13224.

كما حكمت العدالة الجزائرية على درودكال بالإعدام مرات عديدة، آخرها في عام 2017، بتهم الإرهاب.

كما وضع مجلس الأمن الدولي درودكال في قائمة المتطرفين المنتمين لـ"القاعدة"، وأدرجته الولايات المتحدة الأميركية سنة 2011 ضمن "أهم قيادات تنظيم القاعدة المطلوبين" في العالم.