احتجاجات الجزائر
احتجاجات الجزائر

خرج الآلاف من الجزائريين الجمعة، عبر أغلب محافظات الجزائر للمشاركة في المسيرات الاحتجاجية ضد نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

​​ويتظاهر الجزائريون اليوم، للجمعة الخامسة على التوالي "لتجديد رفضهم لإصرار الرئيس الجزائري البقاء في السلطة بعد انتهاء مدة ولايته الرابعة" كما تؤكد تدوينات الكثير من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم تثن الأحوال الجوية المتقلبة الجزائريين عن التنقل إلى عاصمة البلاد قصد المشاركة في "مليونية الرفض" كما وصفتها فعاليات مدنية دعت إلى التظاهر الجمعة على فيسبوك.

​​وقرر كثيرون تغليف المظلات بالراية الوطنية تعبيرا عن إصرارهم على التظاهر ورفع العلم بالرغم من الأمطار المرتقبة التي أعلنتها مصالح الأرصاد الجوية في ولايات الوسط .

​​ويقول جزائريون في مقاطع مصورة تناقلها نشطاء على فيسبوك وتويتر "أن الأمطار والثلوج لن تمنعهم من مواصلة الاحتجاج".

​​وتظهر اللافتات التي رفعها الجزائريون منذ صباح هذا الجمعة، رغبتهم الملحة في التعبير عن رفضهم لرغبات "التوبة" التي أبداها مسؤولون عن الأحزاب الموالية للرئيس بوتفليقة، والتي شاركته الحكم منذ 20 سنة.

رفض لـ "توبة" أحزاب الموالاة بالجزائر

​​كما طغت نداءات التوحد والالتفاف حول أواصر الأخوة التي تجمع الجزائريين لصد "محاولات التفرقة" التي تسوق لها أطراف غير معروفة على المنصات الاجتماعية.

ورفع محتجون لافتات كتب عليها "أمازيغي، عربي، شاوي.. قوتنا في وحدتنا".

رفض للطائفية خلال الاحتجاجات

​​​ويتهم ياسين تركماني (32 سنة) وهو طالب في كلية الإعلام بالعاصمة يشارك للمرة الخامسة في احتجاجات العاصمة "المستفيدين من مزايا السلطة" بمحاولة بث الفرقة في أوساط الشعب الجزائري، حتى "تفشل ريح التغيير" على حد تعبيره.

وفي اتصال مع "الحرة" قال ياسين الذي وصل إلى العاصمة في الساعة السادسة صباحا قادما من ولاية البويرة "يحاولون زرع الفتنة الطائفية بيننا، لكن ذلك لن يحدث".

أما عن رؤيته لمآلات الوضع في الجزائر في ظل الأزمة الحالية فيؤكد ياسين أن الحل في يد الشعب وهو الآن بصدد رفع مطالبه سلميا، في انتظار "إذعان صقور السلطة" على حد وصفه.

وتشهد الجزائر صورا غير مسبوقة من مظاهر الوعي السياسي من خلال هذه المظاهرات السلمية التي لم تسجل خلالها أي تجاوزات، ما سمح باستمرارها منذ أكثر من شهر.

لكن ذلك يؤرق القائمين على السلطة في الجزائر، إذ لم يستطع الوزير الأول نور الدين بدوي من تشكيل حكومة تسيير شؤون بسبب "رفض العديد من الشخصيات في الانخراط فيها" كما تؤكده عناوين صحافية محلية.

يذكر أن المحتجين رفضوا دعوات السير نحو القصر الرئاسي بالمرادية في أعالي العاصمة "خوفا من الاشتباك مع قوات الأمن" على حد تعبير تركماني.

كما أن قوات الشرطة طوقت أغلب الطرق لمؤدية إليه خوفا من حدوث انزلاقات أمام مقر رئاسة الجمهورية.

آاليات تابعة للشطرة على الطريق المؤدي للمرادية من شارع "تيليملي"

​​يشار إلى أن العديد من شباب الولايات المجاورة للعاصمة ارتأوا التنقل مشيا على الأرجل تعبيرا عن تمسكهم بمطالب "رحيل النظام" على حد وصف أحدهم في فيديو تناقله ناشطون على فيسبوك.

وبعد رفض الجزائريين لترشحه لولاية خامسة، اقترح بوتفليقة تمديد عهدته الرابعة وتنظيم ندوة وطنية جامعة ترسم خارطة التغيير وتعيد النظر في الدستور ثم تحدد موعدا جديدا لانتخابات الرئاسة، بعدما تقرر تأجيل رئاسيات الـ 18 نيسان/ أبريل المقبل.

منعت الحكومة كل أشكال التظاهر والتجمعات منذ مارس
منعت الحكومة كل أشكال التظاهر والتجمعات منذ مارس

أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية الأربعاء أنها استدعت سفيرها لدى باريس للتشاور، وذلك على خلفية بث وثائقيات في فرنسا حول الحركة الاحتجاجية ضد النظام في الجزائر.

وجاء في بيان الخارجية الجزائرية أن "الطابع المطرد والمتكرر للبرامج التي تبثها القنوات العمومية الفرنسية والتي كان آخرها ما بثته قناة 'فرانس 5' و'القناة البرلمانية' بتاريخ 26 مايو 2020، التي تبدو في الظاهر تلقائية، تحت مسمى وبحجة حرية التعبير، ليست في الحقيقة إلا تهجما على الشعب الجزائري ومؤسساته، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني".

وتابع البيان "يكشف هذا التحامل وهذه العدائية عن النية المبيتة والمستدامة لبعض الأوساط التي لا يروق لها أن تسود السكينة العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد ثمانية وخمسين سنة من الاستقلال في كنف الاحترام المتبادل وتوازن المصالح التي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضوعا لأي تنازلات أو ابتزاز من أي طبيعة كان".

ويطالب "الحراك"، أي الحركة الاحتجاجية في الجزائر، بتغيير شامل للنظام الحاكم في البلاد منذ استقلال البلد في 1962، وقد تمكنّ من إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 سنة من الحكم، لكن لم يتمكن من إبعاد كل أركان النظام وتغيير ممارساته.

وشهدت الجزائر خلال عيد الفطر تظاهرات متفرقة داعمة لمعتقلي الحراك ضد النظام، على الرغم من تدابير منع التظاهر ومخاطر كوفيد-19، علما أن التحركات الاحتجاجية كانت قد توقفت منتصف مارس بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

ومنعت الحكومة كل أشكال التظاهر والتجمعات السياسية والثقافية والدينية والرياضية في البلاد منتصف مارس بهدف مواجهة الأزمة الصحية.