الرئيس بوتفليقة وقائد أركان الجيش قايد صالح
الرئيس بوتفليقة وقائد أركان الجيش قايد صالح

عندما خضع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سنة 2013 لعملية جراحية غاب على إثرها أكثر من 3 أشهر عن الجزائر، ارتفعت أصوات لأجل تطبيق المادة 102 (88 في الدستور القديم) التي تقضي بإعلان شغور منصب الرئيس إذ ثبت أن هناك ما يمنعه من ممارسة نشاطاته بشكل طبيعي لأكثر من 45 يوما.

بعد ست سنوات، وفي 22 شباط/ فبراير انتفض الجزائريون ضد ترشح بوتفليقة لولاية جديدة لنفس الأسباب، وهو ما حمل قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح على "اقتراح" تطبيق المادة 102 كحل للأزمة التي تتخبط فيها السلطة منذ أكثر من شهر.

قايد صالح: لم ولن نُحيد عن مهامنا الدستورية

في رده على منتقدي "اقتراحه" ومن يعتبرونها "محاولة انقلاب" على نظام الحكم، قال قايد صالح الأربعاء في تصريحات صحافية على هامش زيارة لجنوب البلاد إن "الجيش لم ولن يحيد عن مهامه الدستورية" في إشارة منه إلى عدم تدخل الجيش في الحياة السياسية في البلاد.

لكن أستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر جريدي محمد الأمين يرى بأن "الحديث عن حياد العسكر، أمر يبعث على السخرية".

وأضاف الأمين في حديث لـ"موقع الحرة" أن الجيش الجزائري كان دائما وراء القرارات المصيرية خلال الفترات العصيبة التي عاشتها البلاد منذ الاستقلال و"لم يتوقف يوما عن ممارسة السياسة وصنع الرؤساء" على حد تعبيره.

​​يذكر أن الجيش الجزائري كان وراء توقيف المسار الانتخابي في البلاد سنة 1992 عندما فاز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجولة الأولى للانتخابات البرلمانية، بعدما أعلن الرئيس الشاذلي بن جديد تنحيه عن الرئاسة بطلب من القيادة العسكرية كما تؤكده عدة شهادات.

وقبل ذلك، نفذ الرئيس الراحل هواري بومدين مع عبد العزيز بوتفليقة انقلابا عسكريا على الرئيس أحمد بن بلة عام 1965، أصبح على إثره بومدين رئيسا ووزيرا للدفاع.

ولم يحكم الجزائر قط رئيس مدني اعتبارا من أحمد بن بلة (1963-1965) ثم هواري بومدين (1965-1978)، ثم الشاذلي بن جديد (1979-1992)، فاليامين زروال (1995-1999) وإلى غاية عبد العزيز بوتفليقة (1999-إلى غاية اليوم) الذي كان عسكريا في جيش التحرير إبان حرب التحرير (1954-1962).

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي عبد العالي رزاقي أن السؤال الذي يجب أن يطرح "من يملك قوة القرار؟ شقيق الرئيس أم القايد صالح؟"

وفي حديثه لـ"موقع الحرة" أكد رزاقي أن تسمية حديث القايد صالح عن المادة 102 "انقلابا عسكريا" لا يطابق الواقع.

​​ويرى أن علاقة بوتفليقة بالقايد صالح وطيدة منذ حرب التحرير، لكنه يشك في كون العلاقة بين شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة وصالح.

ويقول رزاقي: "أفترض أن قراره بخصوص المادة 102 موجه لإزاحة سعيد وليس بوتفليقة الذي، ومن ثم لا يوجد مجال للحديث عن انقلاب بل الأمر مجرد رجوع للشرعية فقط".

أما عن الرافضين لتصريح القايد صالح فيرد رزاقي "وهل ابتعد الجيش يوما عن السياسة في الجزائر وأغلب البلدان العربية؟"

الجزائر تطالب بتعويض لضحايا الألغام
طالبت بتعويض لضحايا الألغام

قدم مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، تقريرا إلى المنظمة، يتهم فرنسا بـ"انتهاكات حقوقية خلال زمن استعمارها" للبلد، وعدد ضحايا ألغامها، التي قال التقرير إنها بلغت "نحو 9 ملايين لغم وحصدت أرواح نحو 7300 جزائري". 

ويأتي التقرير في سياق التوتر الدبلوماسي الحاصل بين البلدين مؤخرا، كان آخر محطاته استدعاء الجزائر للسفير الفرنسي، إثر تصريحات أثارت حفيظة سلطات البلد. 

وجاء في التقرير الذي عممته وكالة الأنباء الجزائرية، أن الألغام الفرنسية، خلفت حتى اليوم حوالي 4830 ضحية من المدنيين خلال الاستعمار، و 2470 ضحية بعد الاستعمار، متسببة في نسبة عجز بـ 20 في المائة منهم على الأقل، مطالبة بالتعويض لجميع الضحايا.

وعن الولايات الأكثر تضررا، أورد التقرير أن العدد الأكبر لضحايا الألغام المضادة للأفراد قد تم تسجيله بالمناطق الحدودية الرئيسية المعنية، ابتداء من 1956، بمرور "خطي شال وموريس"، أي على مستوى ولايات الطارف وسوق أهراس وقالمة و تبسة (الناحية الشرقية) وولايات تلمسان والنعامة  وبشار (الناحية الغربية).

وفي ذلك، أشار إلى تسجيل 1625 ضحية مباشرة لهذه الألغام على مستوى الولايات الـ7 الحدودية، منها 178 أنثى، 44 بالمئة من بينهن أصبن خلال الستينيات و30 في المائة خلال السبعينيات و13 في المائة في الثمانينات و8 في المائة في التسعينيات و3 في المائة منهم في الألفية الجديدة.