بالجزائر... الشعب قال كلمته
بالجزائر... الشعب قال كلمته

نفى مدير الاتصال بالمديرية العامة للأمن الوطني الجزائري في اتصال مع قناة "الحرة" الأنباء المتداولة عن استعمال الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، مشددا على أن عناصر الشرطة تتعامل باحترافية مع المسيرات السلمية التي تشهدها العاصمة الجزائرية وباقي المدن.

ونفت السلطات الجزائرية أيضا أن تكون المظاهرات ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العاصمة الجزائر قد اجتذبت مليون محتج يوم الجمعة. وكانت وكالة رويترز ذكرت في وقت سابق، بناء على مصادر في الشرطة، أن الحشد الذي تجمع في العاصمة ضم نحو مليون شخص. وقال مصدر مسؤول إن "الشرطة الجزائرية لم تتحدث أو تبلغ أي أرقام تتعلق بالاحتجاجات لأي صحافيين أجانب". وأضاف دونما إسهاب ”الرقم الذي نشرته رويترز غير صحيح".

وكان الجزائريون تظاهروا بكثافة الجمعة، وبدا وكأنهم يرفضون اقتراح رئيس أركان الجيش بتنحية بوتفليقة، التي كانت آخر محاولة من النظام لتهدئة احتجاجات متواصلة منذ أكثر من شهر في البلاد.

وفي العاصمة الجزائرية كان الهتاف الأبرز "الشعب يريد أن ترحلوا جميعاً"، في استمرار لتظاهرات بدأت في 22 شباط/فبراير الماضي.

وتظاهر الجزائريون في سادس جمعة تعبئة، بكثافة في في 44 ولاية من ولايات الجزائر الـ48، بحسب مشاهد بثها التلفزيون الجزائري وشبكات التواصل الاجتماعي.

وبدا حجم التعبئة شبيهاً بالأسابيع الثلاثة الأخيرة التي كان خبراء ومحلّلون وصفوها بأنّها استثنائية.

وكان الفريق أحمد قايد صالح، الشخصية المحورية في النظام، اقترح الثلاثاء تطبيق آليات دستورية لتنحية رئيس الدولة الذي كان أحد أشدّ المخلصين له منذ أن عيّنه قائداً لأركان الجيش في 2004. واجتذب قائد أركان الجيش العديد من حلفاء الرئيس.

لكنّ قايد صالح نفسه بات الجمعة هدفاً مباشراً لانتقادات محتجين قالوا إنّهم يريدون رحيل مجمل النظام وليس الرئيس فقط.

وهتف المتظاهرون في العاصمة "بوتفليقة وانت رايح، خوذ معاك قايد صالح" و"اف ال ان (اختصار الأحرف الأولى لجبهة التحرير الوطني بالفرنسية) ارحل". ويهيمن حزب جبهة التحرير على الحياة السياسية في الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا في 1962.

وركّز بعض المتظاهرين على رئيس مجلس الأمّة عبد القادر بن صالح، الرجل الثاني في النظام والذي سيدعى لتولي الرئاسة بالوكالة إذا تنحّى بوتفليقة، وقد رفع بعضهم صورة له كتب عليها "ارحل".

وخلال الأسبوع تخلّى عن بوتفليقة كلّ من أحمد أويحيى الذي كان حتى قبل أقلّ من شهر رئيساً للوزراء وحزبه "التجمّع الوطني الديمقراطي"، عماد الأغلبية مع حزب جبهة التحرير. كما أعلن الأمين العام للاتّحاد العام للعمّال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكثر الشخصيات وفاء لبوتفليقة، أنّه يدعم اقتراح الجيش بتنحية الرئيس.

ودون أن يعلن تخليه عن الرئيس، أعلن رئيس منتدى رجال الأعمال في الجزائر علي حداد المعروف أيضا بقربه من بوتفليقة، استقالته من منصبه مساء الخميس. وكان منتدى رجال الأعمال تحوّل خلال السنوات الماضية إلى أداة دعم سياسي صلبة للرئيس.

وكان حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديموقراطي ومنظمّتا الاتحاد العام لعمال الجزائر ومنتدى رجال الأعمال، دعمت جميعها بقوة إعادة ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

ووحده حزب جبهة التحرير لا يزال يدعم بوتفليقة، ولو أنّ أصواتاً معارضة بدأت تسمع بداخله، قبل شهر من انتهاء ولاية بوتفليقة في 28 نيسان/أبريل مع تأجيل الانتخابات الرئاسية لأجل غير مسمّى.

تحديث 1:29 فجر السبت بتوقيت غرينتش

نجح الجزائريون للمرة السادسة في الخروج بأعداد هائلة في أغلب المدن محافظين على السلمية التي أصبحت صفة ملازمة لاحتجاجاتهم، رغم الانسداد الذي تعيشه البلاد منذ 22 شباط فبراير الماضي.

لكن شبانا حاولوا اختراق حواجز أمنية على طرق تفضي إلى شوارع رئيسية حيث توجد مبان حكومية، إلا أن عناصر الشرطة اعترضوهم وأطلقوا عليهم الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع.

ولم تسجل أي إصابة لحد الساعة، بحسب شهود عيان.

​​

​​تحديث (17:41 ت.غ)

 

خرج الجزائريون بأعداد كبيرة الجمعة في كافة المحافظات لتجديد مطالبهم برحيل النظام وتأسيس جمهورية ثانية.

ورفع المحتجون شعارات تفيد بإصرارهم على مطلب "الرحيل للجميع" كرد منهم على مقترح قائد أركان الجيش الذي تحدث عن إمكانية تطبيق المادة 102 من الدستور التي تقضي بإعلان شغور منصب الرئيس في حال مرض مستمر.

بدل ذلك، طالب شباب بتطبيق نص المادة السابعة من الدستور والتي تفيد بأن "الشعب مصدر كل سلطة، وأن السيادة الوطنية ملك للشعب وحده".

متظاهرون آخرون طالبوا بتطبيق ما أسموه "المادة 2019" في إشارة منهم إلى السنة الجارية التي شهدت ميلاد الحراك الشعبي.

لافتة من الحراك الجزائري رفعت إجابة لمقترح قائد أركان الجيش

​​المادة 2019 بحسب محتجين تقضي بضرورة "رحيل الجميع".

​​لافتات الجمعة السادسة طغت عليها عبارات "يجب أن ترحلوا جميعا"، مع صور للرئيس بوتفليقة وقائد أركان الجيش أحمد قايد صالح.

​​تحديث (10:11 ت.غ)

توافد العديد من الجزائريين الجمعة إلى ساحة البريد المركزي في العاصمة استعدادا للمسيرات المقرر أن تنطلق بعد صلاة الجمعة.

​​وعلى النحو الذي عهدته هذه المسيرات منذ انطلاقها في 22 شباط/ فبراير الماضي، يريد الجزائريون إثبات تمسكهم بمطلب "رحيل الجميع"، خصوصا بعد المقترح الذي طرحه قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، والمتعلق بتطبيق المادة الدستورية المتعلقة بإعلان شغور منصب الرئيس.

"حصر مطالبنا في رحيل رئيس مريض مغرض، وهو إجحاف في حق هذا الشعب الذي أثبت وعيه وأعلن منذ البداية أنه يريد رحيل النظام بأكمله والمرور لجمهورية ثانية" تؤكد سارة حجيمي، طالبة جامعية بين المحتجين الذين اجتمعوا منذ الساعات الأولى من الصباح في ساحة البريد المركزي.

​​وفي حديث لـ"الحرة" كشفت حجيمي أن الشباب بدأ أولا في إعطاء تعليمات لبعضه البعض بخصوص الحفاظ على سلمية المظاهرات والتمسك بشعارات "رحيل النظام"، مشيرة إلى مشاركة متعاقدين من الجيش الشعبي في مظاهرات اليوم.

وردد المتظاهرون ذات شعارات الأسابيع الماضية، المتعلقة بضرورة تغيير الوجوه التي سيرت البلاد خلال فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وخص المحتجون بالذكر، الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، وسعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، وكذا الأمين العام للمركزية النقابية سيدي السعيد، ورئيس منظمة أرباب العمل علي حداد.

​​​كما ندد المتظاهرون بمحاولة أحزاب الموالاة الالتحاق بركب الحراك "بعدما اشتد عوده" على حد تعبير سارة حجيمي.

"نريد أن نقول لهم لن ننسى ما اقترفتموه ضد هذا الوطن وهذا الشعب، لن يشفي غليلنا إلا رحيلكم جميعا" تجزم حجيمي.

متقاعدو الجيش يلتحقون بحراك الشعب وسط العاصمة الجزائر

​​"الجيش الشعب خاوة خاوة"

وردد شباب لحظة وصول أفراد من متقاعدي الجيش الشعبي للالتحاق بالمظاهرة عبارات أخوية منادية بتمسك الشعب بجيشه، مثل "الجيش الشعب خاوة خاوة" (إخوة إخوة).

​​موفد قناة "الحرة" للجزائر، أكد من ساحة أول مايو وسط العاصمة، تمسك المتظاهرين بمطلب "رحيل الجميع".

وقال في مراسلة على الهواء أن المتظاهرين أبدوا نية في الاستمرار في الاحتجاجات حتى إعادة كتابة دستور جديد وحل البرلمان والحكومة (التي لم تر النور بعد)، وإعادة النظر في قانون الانتخابات.

وأضاف "هناك مساعي من السلطات للتفاعل ببيانات ورسائل بداية من الغد، لكن ذلك مرتبط بحجم التفاف الشعب حول مسيرات اليوم".

إذ تسعى السلطة لاحتواء الحراك بـ"تنازلات" متوالية، لكن تمسك الشعب بمطلب رحيل الجميع جعل إيجاد مخرج لحالة الانسداد "أمرا عسيرا".

قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح
قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح

يترقب ملاحظون إجابة من الرئاسة الجزائرية حول مقترح قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي "نصح" بضرورة تفعيل المادة الدستورية (102) المتعلقة بإعلان شغور منصب الرئيس كحل لحالة الانسداد التي تعرفها الجزائر في غمرة الاحتجاجات المطالبة بتنحي النظام.

وسائل إعلام محلية نقلت عن المعارضة ردها على صالح، إذ طالبت معظم التشكيلات السياسية من السلطة تأمين الانتقال الديمقراطي عن طريق المؤسسات الدستورية (المجلس الدستوري) فيما لمّحت أحزاب أخرى إلى أن تطبيق المادة 102 في هذا الوقت بالذات بمثابة "التضحية بشخص لإنقاذ النظام بأكمله".

في المقابل لم يصدر حتى الآن أي رد من الرئاسة الجزائرية على مقترح القايد صالح، وهو ما يعتبره أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة (شرق الجزائر) سعدي بن جديد "مناورة من طرف السلطة لربح الوقت".

وفي حديث لـ "الحرة" أوضح بن جديد أن رسالة القايد صالح "بالرغم من طابعها المباشر إلا أنها تكتسي بعض الغموض".

وتابع متسائلا "لا يمكن تحديد المستهدف من رسالة قايد صالح هل بوتفليقة ومحيطه، أم المجلس الدستوري؟".

لكن الإذاعة الجزائرية الحكومية نفت الخميس أن يكون المجلس الدستوري قد عقد "أي اجتماع حتى الآن للبت فيما إذا كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مؤهلا لأداء مهام منصبه أم لا".

​​بالرغم من مرور أكثر من شهر على بدء الاحتجاجات المطالبة بتغيير النظام في الجزائر وتخندق أغلبية الأحزاب (موالاة ومعارضة) وراء الحراك الشعبي، إلا أن "المشهد في الجزائر احتفظ بغموضه المعهود" على حد تعبير أستاذة القانون بجامعة الجزائر نورية حمدي.

وفي اتصال مع "الحرة" كشفت حمدي أن الصيغة الصحيحة للخروج من هذا الانسداد هو الاحتكام للدستور الذي يخول للمجلس الدستوري إعلان شغور منصب الرئيس.

لكنها لفتت في السياق إلى تململ من أسمتهم "أجنحة السلطة" في المضي نحو حل يرضي الأغلبية.

"لعل رسالة قايد صالح كانت موجهة لهم وليس للشعب، فالمفروض أن تأتي الإجابة من السلطة نفسها حول مقترحه" تضيف نورية حمدي.

​​نعيم وزياد ومحمد، شباب شاركوا في احتجاجات الجزائر منذ بدايتها في 22 شباط/ فبراير الماضي، أجمعوا في حديث لـ "الحرة" على أن الشعب سيرد على قائد أركان الجيش بصوت واحد الجمعة، من خلال تأكيد مطلب "ارحلوا جميعا".

وفي انتظار اتضاح الصورة في المشهد الجزائري، تتوالى تصريحات بعض الشخصيات المعروفة في الجزائر بضرورة تطبيق المادة 102 أو إنهاء هذه الإشكالية باستقالة الرئيس بكل بساطة.

وإلى حين ذلك، يضرب شباب الحراك الشعبي بالجزائر موعدا الجمعة للمرة السادسة لإعطاء الرد النهائي على مجموع المقترحات التي تقدمها السلطة.