لقاء سابق بين بوتفليقة وقائد الجيش
لقاء سابق بين بوتفليقة وقائد الجيش

أقر المجلس الدستوري الجزائري الأربعاء شغور منصب رئيس الجمهورية، بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الثلاثاء من منصبه تحت الضغط المتواصل للمظاهرات الشعبية السلمية منذ أكثر من شهر.

فالجزائريون طالبوا منذ 22 شباط/ فبراير الماضي برحيل بوتفليقة ونظامه وهو ما تلخصه اللهجة الجزائرية في عبارة "يتنحاو قاع" (يرحلون جميعا).

في غمرة ذلك، التزمت المؤسسة العسكرية الصمت، ثم مالت ناحية الرئاسة بنعتها الشباب المتظاهر ضد بوتفليقة بـ "المغرر بهم" وهو ما جاء على لسان قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح في خطاب متلفز بعد أربعة أيام من انطلاق المظاهرات.

إصرار الجزائريين على مطلبهم كل جمعة، أجبر الجيش بعد عشرة أيام على تغيير موقفه، إذ ذكرت مجلة الجيش الجزائري في افتتاحية عددها الصادر الجمعة 8 آذار/ مارس بعنوان "تعزيز الرابطة جيش- أمة"، أن للجيش والشعب رؤية واحدة ومصيرا واحدا.

​​وفي 26 من الشهر نفسه، اقترح قايد صالح تفعيل المادة 102 والتي تفيد بإعلان شغور منصب الرئيس بسبب العارض الصحي.

لكن بوتفليقة ومحيطه أصروا على البقاء بإعلان تشكيل حكومة جديدة يرأسها وزير الداخلية الأسبق نور الدين بدوي، وهو ما جعل قائد أركان الجيش يرفع من نبرته ليطالب صراحة باستقالة الرئيس وتطبيق مواد الدستور المتعلقة بالوضع الذي تعيشه البلاد.

وبالتزامن مع ضغط الشارع المتواصل، طالب قايد صالح بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور واللتين تؤكدان أن "السلطة المطلقة في يد الشعب، وهو من يقرر مصيره بنفسه" بحثا عن مخرج دستوري يحمي المؤسسة العسكرية من تهمة "الانقلاب".

مواقف قايد صالح وتصريحاته، جعلت من الجيش الشعبي، وفق القانوني والمحامي مقران آيت العربي "أكبر حزب سياسي في الجزائر".

وفي حديث مصور تداوله جزائريون على المنصات الاجتماعية الأربعاء، قال مقران آيت العربي منتقدا موقف الجيش "نشاهد كل يوم قايد صالح يخاطب الجنود كأنهم مناضلون في حزب سياسي" معتبرا ذلك "توريطا للجيش في السياسة".

​​

فهل يمكن اعتبار ما حدث بالجزائر انقلابا عسكريا؟ أم أن استناد صالح إلى الإرادة الشعبية ومواد الدستور ينفي عنه التهمة؟

مستشار الرئيس بوتفليقة السابق لحقوق الإنسان، القانوني فاروق قسنطيني يرى أن الجيش الجزائري "لم ينتصر لطرف ضد آخر، بل انتصر لإرادة الشعب"، وهو دليل كاف على أن "ما يحدث في الجزائر ليس انقلابا عسكريا".

وفي مقابلة مع "الحرة" أوضح قسنطيني أن الجيش الشعبي الوطني انتظر طويلا استجابة المؤسسات الدستورية حتى تضطلع بمهامها، لكن الأخيرة ممثلة في المجلس الدستوري برئاسة طيب بلعيز لم تحرك ساكنا أمام الانزلاقات التي يمكن أن يؤدي إليها تعنت مؤسسة الرئاسة في البقاء بالسلطة رغم الحشود الجماهيرية غير المسبوقة التي طالبتها بالرحيل.

قسنطيني الذي ترأس الهيئة الاستشارية لحقوق الانسان بالجزائر لسنوات، يرى أن الجيش طبق القانون ولم ينقلب على إرادة الشعب "وهذا يدخل ضمن مهامه الرئيسة".

​​ذات الرأي ذهب إليه المحلل السياسي فيصل مطاوي، الذي رفض اعتبار ما قام به الجيش من ضغط على بوتفليقة لحمله على ترك قصر المرادية، "انقلابا".

وفي اتصال مع "الحرة" أوضح مطاوي أن الجيش اعتمد على الإرادة الشعبية ومواد دستورية لا يختلف عليها اثنان في الجزائر، لافتا إلى المادة 28 من الدستور التي تخوله التدخل إذا همّت أي جهة بالمخاطرة بالجزائر.

وجاء في المادة 28 من الدستور الجزائري "تنتظم الطاقة الدفاعية للأمة، ودعمها، وتطويرها، حول الجيش الوطني الشعبي، وتتمثل المهمة الدائمة للجيش الوطني الشعبي في المحافظة على الاستقلال الوطني، والدفاع عن السيادة الوطنية".

التزام المؤسسة العسكرية الصمت في الحالة الجزائرية، وفق مطاوي "هو الانقلاب الحقيقي على الشعب والدستور".

علاقات الجزائر وفرنسا تدهورت خلال الأشهر الأخيرة ـ رويترز

وصل وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو، إلى الجزائر، في زيارة تهدف لاستئناف الحوار بشأن عدد من القضايا التي كانت محل خلاف بين الجزائر وباريس.

وذكرت مراسلة الحرة أن بارو يتواجد في مقر وزارة الشؤون الخارجية حيث يلتقي نظيره الجزائري أحمد عطاف، لإجراء محادثات خاصة . 

ووفقا لبيان صادر عن الإليزيه، يلتقي بارو بعطاف من أجل "ترسيخ" استئناف الحوار حول القضايا التي تعوق العلاقات الثنائية، بما في ذلك ملف الهجرة.

ومن المرتقب أن يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في وقت لاحق الأحد، بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وستشمل أجندة زيارته كذلك، لقاءً بموظفي السفارة الفرنسية في الجزائر.

وتهدف زيارة بارو إلى "تحديد برنامج عمل ثنائي طموح، وتحديد آلياته التشغيلية"، وتطوير أهداف مشتركة وجدول زمني للتنفيذ.

وتأتي الزيارة بعد مكالمة هاتفية جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بتبون، في أول أيام عيد الفطر، الإثنين الماضي.

وتم الاتفاق على التعاون المشترك في العديد من القضايا؛ أبرزها ملف الهجرة والذاكرة، مع إعادة النظر في الشراكة الاقتصادية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.