تأكيد على سلمية حراك الجزائر
تأكيد على سلمية حراك الجزائر

للمرة التاسعة على التوالي خرج جزائريون بعد صلاة الجمعة في مسيرات شعبية لتجديد مطالبهم برحيل النظام وكل رموزه، كما تبينه اللافتات التي رفعت منذ الساعات الأولى أمام ساحة البريد المركزي وسط الجزائر العاصمة.

وفي وقت تحاول السلطة الانتقالية بحث سبل الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد إثر استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع، جدد الجزائريون الجمعة تمسكهم بمطالب "رحيل جميع رموز النظام" بمن فيهم رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح.

​​ومحاولة منها كسب ثقة الجزائريين الذين عبروا مرارا عن رفضهم لخطط السلطة الانتقالية، وجهت الرئاسة الجزائرية دعوات لأحزاب وشخصيات ومنظمات للمشاركة في جلسة حوار جماعية في 22 من هذا الشهر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تشهدها البلاد.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح وجه دعوة لنحو مئة شخصية وطنية للتشاور حول الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع تموز/يوليو القادم.

​​لكن شباب الحراك جددوا اليوم عزمهم المضي في مطالبهم "وعدم الالتفات لما تقوم به السلطة على حساب تطلعاتهم في التغيير الجذري لنظام الحكم" كما يؤكد ناصر عبد ربه أحد قادة الحراك بالعاصمة.

​​وفي اتصال مع "الحرة" جدّد عبد ربه حرص الشباب على إيصال رسالتهم للعالم بأن التغيير المنشود في الجزائر يتجاوز السقف الذي ترسمه السلطة "بأميال" على حد وصفه.

ويضيف عبد ربه "هدفنا الأساس اليوم هو التأكيد على مطلب رحيل الجميع، وتأكيد سلمية الحراك".

​​​​مدينة سلماوي، الطالبة في معهد الفنون الجميلة بالعاصمة والتي شاركت في جميع المظاهرات منذ 22 شباط/فبراير ترى بأن الشباب سيعطي رسالة واضحة بأنه يرفض هذه المرحلة الانتقالية التي رسمتها السلطة في إطار المنظومة القديمة.

​​وفي مقابلة مع "الحرة" جددت سلماوي التأكيد على رفض الشارع للانتخابات الرئاسية المزمعة في الرابع من تموز/يوليو المقبل والتي تنظمها حكومة نور الدين بدوي "المرفوضة شعبيا" كما تقول.

وفي غمرة هذه الاحتجاجات، تواصل السلطة بالجزائر رسم خطة الخروج من الأزمة والتحضير لانتخابات الرئاسة وهو ما يراه الشعب الجزائري "ابتزازا للشارع"، وفق مدينة سلماوي.

​​على مواقع التواصل الاجتماعي، يواصل قادة الحراك تأكيد سلمية المظاهرات رغم محاولات "التشويه" التي طالتها الجمعة الماضية إثر المشادات غير المسبوقة بين عناصر الأمن ومتظاهرين.

وينوي شباب العاصمة تأطير مظاهرات اليوم بشكل أكثر صرامة لكبح "أي محاولة لزعزعة السير الحسن للمسيرات" على حد تعبير ناصر عبد ربه، الذي أكد سعي شباب العاصمة لحراسة المسيرات كل في الحي الذي يسكنه تفاديا لأي انزلاقات.

Poeple waering wearing protective masks walk out of the El-Kettar hospital in the Algerian capital Algiers on February 26, 2020. - Algerian authorities announced yesterday the country's first case of…

أبدى مصابون بفيروس كورونا المستجد في المغرب، في مقاطع فيديو، استياءهم من تدني مستوى الرعاية الصحية، وظروف إيوائهم في المستشفيات، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول أوضاع قطاع الصحة ليس في المغرب فحسب، بل حتى في تونس والجزائر اللتين لم تختلف فيهما الصورة كثيرا عن المملكة.

خطييير جدااا... المرجو البرطاج على اوسع نطاق اليوم من أحد مستشفيات سطات المغرب 😢😲 وهذا سرير الإنعاش بدون اكسجين ولامعدات ولانظافة والسيد قتلوها بالجوع.😢😢 فضح أكاذيب المسؤولين ليرى العالم فضائحهم

Posted by Hirak TV on Saturday, March 28, 2020

فقطاع الصحة في دول المغرب الكبير لا يحظى بميزانية تتناسب وأهميته، ولاسيما في أوقات عصيبة مثل التي تمر بها البشرية.

ففي الجزائر، "أظهرت الأزمة الصحية اختلالات المنظومة الطبية"، برأي رئيس الجمعية الجزائرية للانكولوجيا الطبية البروفسور كمال بوزيد متحدثا لموقع "تي أس أ" الإلكتروني.

ولم تحد تونس عن "القاعدة"، وهي التي تعاني صعوبات اقتصادية كبيرة فرضها التراجع الكبير في أعداد السياح بعد سلسلة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة.

وسارعت السلطات في البلدان الثلاثة إلى فرض حجر صحي تام أو جزئي للتصدي لانتشار وباء كوفيد-19، مؤكدة بذلك لجوءها لأقصى الجهود الممكنة لمواجهة وضع غير مسبوق. 

Posted by Sãbri Nëllé on Wednesday, April 1, 2020

وتعد الجزائر البلد الأكثر تضررا في المغرب الكبير من تفشي الوباء، إذ أودى بحياة 105 أشخاص من أصل 1171 مصابا، مقابل 47 وفاة من أصل 735 مصابا في المغرب، بينما سجلت تونس سقوط 14 ضحية من بين 455 مصابا.

بينما أثار تدني عدد التحاليل المخبرية لكشف الإصابة بالفيروس في المغرب انتقادات وتساؤلات، إذ لم يتجاوز 3500 فقط منذ مطلع مارس. 

وينتظر أن يقدم وزير الصحة المغربي توضيحات بهذا الخصوص أمام البرلمان منتصف أبريل بحسب الصحافة المحلية.

وفيما يواصل الوباء تفشيه، ترتفع أصواتٌ في البلدان الثلاثة منددة بقلة الإمكانات المتوفرة لمواجهته.

المغرب.. 1642 سرير إنعاش لـ35 مليون نسمة! 

ويشكو طبيب إنعاش في أحد المستشفيات المغربية لوكالة الصحافة الفرنسية "قلة مستلزمات التحاليل ومحلول التطهير الكحولي"، بينما يأسف طبيب طوارئ في الدار البيضاء "لظروف عمل جد صعبة بوسائل محدودة".

ولدى المغرب حاليا 1642 سريرا للإنعاش فقط، بينما يبلغ عدد سكانه 35 مليونا.

ويلخص طبيب في مراكش الوضع قائلا "مصيرنا بين يدي منظومة صحية همشت على مدى سنوات". ويعرب في شريط فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أمله في أن تشكل الأزمة الحالية مناسبة "لاستخلاص العبر".

وتمثل ميزانية قطاع الصحة العمومية في المغرب 5 بالمئة من ميزانية الدولة، مقابل معدل 12 بالمئة الذي توصي به منظمة الصحة العالمية. ويعاني القطاع "عجزا في الموارد البشرية" و"فوارق جغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة"، بحسب تقرير للمنظمة.

وأحيت الأزمة أيضا الجدل حول مستوى التفاوت بين الخدمات العمومية التي تبقى ملجأ لذوي الدخل المحدود والمصحات الخاصة المزدهرة في المملكة بفضل استقطاب ذوي الدخل المرتفع، بينما يفضل الأكثر ثراء السفر للعلاج في الخارج.


الجزائر.. 10 مليار دولار ميزانية الدفاع و4 مليار للصحة!

ونشر طبيب مغربي رسالة مفتوحة ينبه فيها لهذا التفاوت جاء فيها "اليوم لا يمكنك الذهاب لا إلى المصحات الخاصة ولا السفر إلى الخارج، مرحبا بك في بؤسنا اليومي"، مذكرا بالاحتجاجات المتكررة لأطباء القطاع العمومي على قلة وسائل العمل في الأعوام الأخيرة. 

وشهدت تونس في السنوات الأخيرة ازدهارا في المصحات الخاصة، بما فيها تلك التي تقدم نوعا من "السياحة الطبية" لزبائن ميسورين بعضهم قادمون من الخارج، ومنهم من يأتي طلبا لخدمات تجميلية.

أما الجزائر فخصصت أكثر من عشرة مليارات دولار لميزانية الدفاع مقابل أربعة مليارات فقط للصحة.

وأعرب البروفسور الجزائري بوزيد عن أمله في "الاستفادة من هذه الأزمة لمراجعة منظومتنا الصحية".

وأكد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد هذا الأسبوع أن جائحة كورونا "كشفت العديد من الثغرات"، واعدا "بالعمل على تداركها".