جزائريون يتظاهرون للمطالبة بتغيير شامل في الجزائر بعد استقالة بوتفليقة
جزائريون يتظاهرون للمطالبة بتغيير شامل في الجزائر بعد استقالة بوتفليقة

انتقد قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح "الرافضين لمبادرة الحوار" واتهمهم بمحاولة الزج بالبلاد في متاهات العنف والفراغ الدستوري، حسب قوله.

وفي خطابه الثلاثاء أبدى قايد صالح استياء "ضمنيا" لرفض الطبقة السياسية الانخراط في مسار الحوار الذي دعا إليه رئيس الدولة المعين عبد القادر بن صالح.

إذ عبرت تشكيلات السياسية عن رفضها لدعوة رئاسة الدولة بما فيها الأحزاب القريبة من السلطة مثل حزب تجمع أمل الجزائر برئاسة عمار غول والحركة الشعبية الجزائرية التي يرأسها عمارة بن يونس.

في المقابل، يؤكد متابعون أن السبب وراء عدم إيجاد حل توافقي للأزمة التي تمر بها الجزائر، هو مضي السلطة في خطتها بالرغم من رفض أغلبية الجزائريين، وهو ما يظهر من خلال الشعارات الرافضة لتكليف عبد القادر بن صالح قيادة المرحلة الانتقالية وتنظيم الانتخابات شهر توز/يوليو المقبل في ظل التململ الحاصل في البلاد إثر تنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

يطرح الشارع الجزائري ثلاثة أسئلة طالبة الإجابة عليها من قيادة الجيش التي تمسك بزمام السلطة في هذه المرحلة.

نعم للحوار ولكن... مع من؟

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عثماني بلقاسم لفت إلى أن الحوار هو الحل في أي أزمة شريطة أن يكون بين مؤثرين في الساحة السياسية.

بلقاسمي أكد في حديث لـ"موقع الحرة" أن الطرف الذي يجب أن يجلس في الجهة المقابلة لطاولة الحوار لم يحدد بعد، وهذا "عائق رئيس أمام أي حل".

فالحراك الشعبي الذي "اشتد عوده" مع مرور الأيام، وفق بلقاسمي، لم يتفق على وجوه محددة لتمثيله، فمن تحاور السلطة؟

أما الأحزاب التي استقبلها بن صالح فلا "تمثل إلا نفسها" بحسب بلقاسمي الذي يؤكد أن أغلب رؤسائها طردوا من ساحة المظاهرات "كذا من مرة" على حد وصفه.

قايد صالح شدد في خطابه كذلك على ضرورة احترام إرادة الشعب التي سيعبر عنها، وفقه، من خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال صالح بخصوص رئاسيات تموز/ يوليو "إن الشعب الجزائري سيد في قراراته وهو من سيفصل في الأمر عند انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، الذي تكون له الشرعية اللازمة لتحقيق ما تبقى من مطالب الشعب المشروعة".

تقول أستاذة القانون بجامعة الجزائري، نبيلة مقدم إن الجزائريين يريدون إجابة على السؤال: من هم المترشحون لانتخابات يوليو القادم؟

باستثناء علي غديري، العسكري السابق الذي أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسية المقبلة، لم يبد أي رجل سياسي نية في الترشح لهذا الاستحقاق.

وبحسب مقدم، فإن الطابع الخاص الذي تعيشه الجزائر يضع مصداقية الانتخابات المقبلة على المحك.

وأشارت مقدم في حديث لـ"موقع الحرة" إلى إعلان عدد من البلديات عدم إذعانها لطلب وزارة الداخلية بمراجعة القوائم الانتخابية برسم الرئاسيات المقبلة.

"ليس هناك من يغامر بالترشح، كما أن العديد من المجالس البلدية أعلنت أنها لن تعمل على تنظيم الانتخابات، هل يمكن تنظيم رئاسيات في ظل ها الوضع؟" تسأل مقدم.

ولا تزال التظاهرات تعم شوارع البلاد كل جمعة رفضا للمشاركة في أي استحقاق انتخابي حتى تحقيق مطلبهم بـ"رحيل الجميع".

قايد صالح أكد ضرورة الإسراع في إيجاد مخرج للأزمة الجزائرية، وقال في معرض حديثه عن ضرورة تعاضد قوى المجتمع في سبيل السماع لمختلف "وجهات النظر التي تفضي لإيجاد حل بل حلول للأزمة، في أقرب وقت ممكن".

ويحذر مراقبون في الجزائر من أن طول أمد الأزمة لا يخدم أحدا. ويطرح عبد النور محمدي رئيس جمعية تعنى بالشباب ومن قادة الحراك بالعاصمة سؤالا يقول إن الجزائريين بحاجة لإجابة له أيضا:  

ما هي الحلول المرضية لكل الأطراف؟

يرفض محمدي تسمية ما تقدمه السلطة بـ"الحلول"، بل وصفها بمحاولة "الالتفاف حول المطلب الحقيق للشعب".

إذ يعتبر أن الحل في يد السلطة وأن الشعب قال كلمته منذ بداية الحراك في 22 شباط/فبراير الماضي.

واستغرب محمدي كيف يستعجل قائد الأركان تقديم الحلول وهو "من يماطل في الاستجابة لمطالب الجزائريين".

محمدي قال في الصدد "لا يمكن لوم الحراك، الأزمة خلقها التمسك بدستور بائد".

الشرطة الجزائرية تفض مظاهرات- أرشيف
الشرطة الجزائرية تفض مظاهرات- أرشيف

خرج جزائريون ليل الثلاثاء، ثم صباح الأربعاء في بعض المحافظات لأول مرة منذ تعليق الاحتجاجات بسبب جائحة كورونا، تنديدا بسلسلة الاعتقالات التي طالت عناصر من الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير من العام الماضي.

وسجلت كورونا في الجزائر نحو 7542 إصابة، و568 وفاة، وفق أرقام قدمتها وزارة الصحة.

مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر شبابا جزائريين جابوا شوارع مدينة ذراع بن خدة شرقي العاصمة، منددين بسلسلة الاعتقالات والمحاكمات التي طالت نشطاء الحراك البارزين في أكثر من محافظة.

ويمكن سماع عبارات مثل "والله ما رانا حابسين" (لن نتوقف)، و"أنتم عصابة" في إشارة إلى السلطة الحاكمة بالجزائر.

Posted by ‎محمد حمالي‎ on Tuesday, May 19, 2020

وكالة رويترز نقلت عن جماعة حقوقية قولها إن القضاء الجزائري أصدر أحكاما بالسجن ضد ثلاثة نشطاء لإدانتهم باتهامات من بينها الإضرار بالوحدة الوطنية لانتقادهم الرئيس عبد المجيد تبون والقضاء.

وقالت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين التي تتولى الدفاع عن الثلاثة، إن محكمة في بلدة البيض الجنوبية قضت بسجن العربي طاهر ومحمد يوسف بوضياف 18 شهرا فيما قضت محكمة في الجزائر العاصمة بسجن صهيب دباغي لمدة عام.

وقالت اللجنة إن الثلاثة سجنوا بشكل رئيسي بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها تبون والنظام القضائي.

وانتخب تبون رئيسا في ديسمبر ليخلف عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال في أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات.

ويتهم النشطاء السلطات بمحاولة قمع المعارضين بسجن المنتقدين.

وتنفي الحكومة انتهاك حقوق الإنسان، بينما تعهد تبون بتوسيع الحريات في دستور جديد سيطرح في استفتاء عام في وقت لاحق من هذا العام.

🔴وقفة تضامنية من امام محكمة #البيض سيد الشيخ، لمساندة معتقلي الرأي #العربي_الطاهر و #بوسيف_محمد_بوضياف و ضد كل الإختطافات و الإعتقالات التعسفية التي طالت نشطاء الحراك #ما_تسكتوناش

Posted by Abdelghani Bakhti on Tuesday, May 19, 2020

حراك الجزائريين الذي استمر أكثر من عام وتكلل باستقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وسجن عدد كبير من معاونيه بتهم تتعلق بالفساد وإهدار المال العام، لم يتوقف على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يستمر ناشطون في انتقاد السلطة ممثلة في الرئيس الجديد، عبد المجيد تبون، الذي يرفضه ناشطو الحراك لعمله مع الرئيس السابق منذ توليه مهامه في 1999.

من جانبها، لم تتوقف مصالح الأمن من توقيف واعتقال أبرز الناشطين، خلال الأشهر التي أعقبت توقيف الحراك للمظاهرات الأسبوعية التي كانت تجند مئات الآلاف من الجزائريين كل يوم جمعة وثلاثاء من كل أسبوع.

ولم ينج الإعلاميون من سلسلة التوقيفات، إذ يقبع الصحفي خالد درارني في السجن دون أي تهمة بعد أن أعيد سجنه مرة ثانية إثر تغطيته لآخر تظاهرة أسبوعية للحراك. 

منظمة العفو الدولية، نددت بسجن درارني بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة المصادف للثالث مايو، وقالت إنه يجب على السلطات الجزائرية إنهاء الملاحقة غير القانونية للصحفي خالد درارني.

وتأتي الدعوة كجزء من حملة أوسع أطلقتها المنظمة تطلب من المؤيدين والصحفيين في جميع أنحاء العالم إظهار التضامن، وطالبت السلطات بإنهاء القيود غير المبررة المفروضة على الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة في الجزائر.

وقالت ممثلة المنظمة هبة مرايف "يجب على السلطات الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن خالد، وإنهاء محاكمته المشينة، فهو يُعاقب لمجرد أنه تجرأ على القيام بعمله الصحفي بشكل مستقل وشجاع، ولا ينبغي أن تكون الصحافة جريمة يعاقب عليها أبدا.

وتابعت "في ذروة تفشي وباء فيروس كوفيد - 19، ينبغي تذكير السلطات الجزائرية بضرورة احترام الصحافة وحرية التعبير وحرية التجمع السلمي في جميع الأوقات".