أحمد أويحيى
أحمد أويحيى

تداولت صفحات جزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا صوتيا مسرّبا لرئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيي، المسجون حاليا على ذمة التحقيق في قضايا فساد.

التسريب يعود، وفق عناوين صحفية محلية، لفترة ما قبل بدء الحراك الشعبي، أي قبل تاريخ 22 فبراير 2019.

​​ويرجح أن تكون مداخلة أويحيى المسربة، خلال مؤتمر الحزب الذي انعقد في يناير الماضي في خضم التحضير للدفع بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة.

وخلال مداخلته قال أويحيى إن "الطريقة التي ننظم بها الانتخابات لن تستمر، لا بد أن نصل خلال العشر سنوات القادمة إلى انتخابات نزيهة حقا، كالتي تنظم في فرنسا وتونس"، ما اعتبره البعض اعترافا ضمنيا بتزوير الانتخابات.

وتابع أويحيى "سيستلزم الأمر طلب لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات وليس لجنة مراقبة فقط".

وفي سياق متصل قال أويحيى معترفا بتدني مستوى الممارسة السياسية في البلاد "الأخلاق راحت، الحرام في كل مكان، المال الفاسد في كل مكان، لماذا الجزائر بلد فقير؟ لأن المواطنين لا يدفعون الغرامات وحتى ثمن كراء منازلهم، وعندما يرغبون في الدفع يشجعهم المسؤولون على عدم الدفع من أجل أغراض انتخابية".

"الأفلان" من دون بوتفليقة مثل الخيمة بدون عماد.

​​كما انتقد أويحيى حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يقود الأغلبية البرلمانية والتحالف الرئاسي رفقة التجمع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه هو بنفسه وقال "الأفلان شريك استراتيجي لنا في حملة الانتخابات الرئاسية لكن بعد مغادرة الرئيس بوتفليقة سيصبحون مثل خيمة بدون عماد.

أويحيى انتقد الوضع الاقتصادي محملا النظام الذي ينتمي إليه مسؤولية الأزمة التي بلغتها الجزائر، متنبئا ضمنيا بانفجار شعبي وشيك وهو ما حدث فعلا في 22 فبراير الماضي.

وقال أويحيى في هذا الصدد "نحن اليوم في وضع يشبه الوضع الذي كان يسود قبل أزمة أكتوبر 1988، احتياطي الصرف سينفذ بعد 4 سنوات، وسنكون مجبرين على الاستدانة لمدة عامين أو ثلاث سنوات ثم نصبح في شدّة، فالمخاطر لا تزال موجودة".

التسريب أثار تعليقات عديدة على المنصات الاجتماعية، إذ تساءل جزائريون عن سر توقيت نشر المقطع والذي تزامن مع عرض أويحيى على محامي التحقيق رفقة عبد المالك سلال، الوزير الأول الأسبق.

​​وأكد أحد المعلقين على أن الهدف وراء نشر التسريب الان هو "إعادة تلميع صورة أويحيى لدى الرأي العام الوطني".

​​بينما تساءل آخر عن الجهة المستفيدة من تسريب تصريحات أويحيى، في ضوء ما يحدث بالجزائر، وسلسلة التوقيفات في صفوف المسؤولين من عهد بوتفليقة.

آخرون انتقدوا بطريقة ساخرة حديثه عن عدم دفع مواطنين للضرائب.

واعتبر البعض أن تسريب أويحيى في وقت تبحث فيه الأحزاب السياسية عن موطئ قدم لها في الخارطة السياسية الجديدية بالجزائر محاولة لسحب البساط من غريمه، جبهة التحرير الوطني.

​​وكتب أحدهم معلقا "مؤامرة بأثر رجعي على جبهة التحرير الوطني بطلها" أحمد أويحيى".

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال قمة مجموعة 7

انتهت زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نوال بارو، للجزائر مطلع هذا الأسبوع بتفاؤل سياسي بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، عقب ثمانية أشهر من التوتر الذي لم يسبق أن شهدته صلات الدولتين منذ 1962 تاريخ استقلال الجزائر عن فرنسا.

فقد شكل إعلان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعمه لمقترح الحكم الذاتي كحل مغربي للنزاع في الصحراء الغربية بداية توتر حاد في العلاقات بين باريس والجزائر.

وتطور ذلك إلي قضايا العدالة والهجرة والاقتصاد، إلا أن المكالمة التي أجراها ماكرون مع نظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، بمناسبة عيد الفطر، فتحت باب الحوار مجددا.

وخلال الأشهر الثمانية الماضية تميزت العلاقات بين البلدين بحرب تصريحات إعلامية وسياسية، وتأججت عقب اعتقال الكاتب بوعلام صنصال في 16 نوفمبر 2024، بالعاصمة الجزائرية، بتهمة "الإرهاب"، على خلفية تصريحات له اعتبرتها الجزائر "مس بالوحدة الوطنية".

كما شملت موجة التوتر بين الطرفين، قضايا الهجرة وتنقل الأشخاص والاتفاقيات الثنائية ذات الصلة، وأثناء هذه الأزمة رفضت الجزائر استقبال مرحلين جزائريين من الأراضي الفرنسية.

المظهر والأسباب الحقيقية

ولا يبدي المحلل السياسي توفيق بوقاعدة تفاؤلا كبيرا بشأن مرحلة ما بعد عودة العلاقات، مشيرا إلى "غياب إرادة سياسية حقيقية من الجانب الفرنسي لمعالجة الملفات التي تشعل الأزمات بين الحين والآخر"، معتبرا أن ما يتم تسويته ومعالجته عقب كل أزمة هو "المظهر وليس الأسباب الحقيقية لها".

ويرى بوقاعدة في حديثه لـ "الحرة" أن ما يحدث الآن بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيسين، وزيارة وزير الخارجية من تطورات، يدخل في سياق "التهدئة"، لكن دون "إحداث اختراق حقيقي يؤدي إلى حل الملفات العالقة".

وفي تقدير المتحدث فإن الأزمة الأخيرة رغم أنها "غير مسبوقة" في علاقات الدولتين، إلا أنها "مؤشر لأزمات أخرى مشابهة في المستقبل"، موضحا أن الخلافات المتوقعة ستكون مرتبطة "بالسياقات السياسية في فرنسا، والتقدم الذي يحدثه اليمين واليمين المتطرف كل مرة في الانتخابات الفرنسية بخطاباته المعادية للجزائريين".

تراجع في الاقتصاد

ورغم الروابط الخاصة التي تتميز بها العلاقات بين الجزائر وفرنسا، إلا أن المحلل الاقتصادي، سليمان ناصر، يرى أن "عودة العلاقات السياسية لا يعني انتعاش العلاقات الاقتصادية مع فرنسا". 

ويستدل المتحدث بأرقام الديوان الوطني للإحصاء الذي أشار إلى "تراجع التبادلات التجارية بين البلدين في شقها الخاص بالصادرات الجزائرية نحو باريس خلال الفترة ما بين 2018 و2023 لصالح علاقات أكثر ديناميكية بين الجزائر وإيطاليا". 

ولاحظ سليمان ناصر في حديثه لـ "الحرة" وجود نوايا "لتجاوز" فرنسا من حيث الجانب الرسمي عبر المؤسسات الحكومية والشركات العمومية، أو الشركاء الاقتصاديين الذين يبحثون عن أسواق جديدة خارج الفضاء الفرنسي، نظرا للخيارات المتاحة من حيث التنافسية في السعر والجودة.

وسجلت التبادلات التجارية الفرنسية الجزائرية ارتفاعا بنسبة 5,3 بالمئة على أساس سنوي في 2023، لتصل إلى 11,8 مليار يورو، مقارنة بـ 11,2 مليار يورو عام 2022.

وبلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر 4,49 مليارات يورو عام 2023، بينما بلغ إجمالي واردات السلع الجزائرية إلى فرنسا 7,3 مليارات يورو، وفي عام 2023، احتفظت الجزائر بمكانتها، بصفتها ثان أهم سوق للمبيعات الفرنسية في أفريقيا.

"أزمة ثقة"

وفي الجانب السياسي فإن أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، زهير بوعمامة، يربط مستقبل العلاقات بين البلدين بـ "جدية الفرنسيين في استغلال النافذة التي فُتحت من قبل الجزائر للذهاب نحو التهدئة وقطع الطريق أمام اليمين المتطرف".

ويعتقد زهير بوعمامة في تصريحه لـ"الحرة" أن الجزائر تترقب طبيعة الأجوبة والاستجابات بشأن المطالب التي طرحتها، وفق قاعدة المصالح المتبادلة، مؤكدا "وجود مؤشرات إيجابية لكنها غير كافية للتهدئة".

وحسب المتحدث فإن العلاقات في الوقت الراهن تعيش "أزمة ثقة حقيقية" موجودة بين الطرفين.

كما أشار إلى أن إعادة بناء جسور الثقة يتطلب "تواصلا وعودة للحوار"، وفق المحلل الجزائري الذي أضاف بأن ما يحدث في الوقت الراهن هو " مسار لمعالجة الخلافات الكثيرة"، مستدركا أن ذلك "لا يعني نهايتها، لأن الوضع الحالي يتطلب تنازلات حقيقية".

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أعلن في ختام زيارته للجزائر الأحد الماضي عن "مرحلة جديدة في علاقة ندية" بين باريس والجزائر، واستئناف التعاون بين البلدين في جميع القطاعات.