هاتف هواوي
هاتف هواوي

في غمرة الحراك الشعبي بالجزائر، وتأزم الوضع بالبلاد بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن شركة "هواوي" الصينية المتخصصة بالاتصالات تنسق مع الحكومة الجزائرية للتجسس على شخصيات معارضة.

وفي التقرير المطول الذي نشرته "وول ستريت جورنال"، تؤكد مصادر متطابقة بأن الشركة الصينية، باتت تهيمن على الأسواق الإفريقية، وباعت أدوات أمنية تستخدمها الحكومات في المراقبة الرقمية والرقابة، بما فيها الجزائر.

​​جزائريون على المنصات الاجتماعية عبروا عن استيائهم من الخبر رغم التكذيب الرسمي الذي نشرته الشركة الجمعة في بيان وزعته على وسائل إعلام محلية.

وجاء في البيان "نفند ما جاء في وسائل إعلام جزائرية نقلا عن وول ستريت جورنال، وكل ما يشير إلى أن موظفي شركة هواوي استخدموا تقنيات لمساعدة حكومات إفريقية من بينها الجزائر وأوغندا للتجسس على معارضين سياسيين".

لكن الأستاذ في علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر عولمي رشيد، لم يستبعد أن يكون الخبر صحيحا لدرجة التنسيق التي بلغها التعامل بين الدول الإفريقية والصين في جميع المجالات.

​​وفي حديث لموقع "الحرة" لفت عولمي إلى تخوف الولايات المتحدة الأميركية من النفوذ الصيني والروسي في القارة السمراء وقال في الصدد "لا يوجد دخان من غير نار".

وتابع عولمي "لمعرفتي بالنظام الجزائري وأغلب الأنظمة الإفريقية أقول إن من الممكن جدا أن يكون قد حصل اتفاق من هذا القبيل بين الحكومة الجزائرية والشركة الصينية".

المحكمة رأت أن المفوضية الأوروبية "انتهكت حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير"
جنود مغاربة في الصحراء الغربية - أرشيفية

عاد الجدل بشأن الصحراء الغربية إلى واجهة الأحداث عقب تأكيد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة "تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية".

وخلال لقائه، الثلاثاء، في واشنطن بنظيره المغربي، ناصر بوريطة، قال ريبو إن بلاده "تدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد والموثوق والواقعي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع".

وتفاعلت الجزائر مع الموقف الأميركي المتجدد، إذ عبرت عن "أسفها" من تجديد الولايات المتحدة لموقفها الداعم "لسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية"، ومخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط كحل وحيد للنزاع.

وتأسفت الخارجية الجزائرية، في بيان له، لتأكيد هذا الموقف من قبل عضو دائم في مجلس الأمن "يفترض فيه الحرص على احترام القانون الدولي بشكل عام وقرارات مجلس الأمن بشكل خاص".

توتر

ومن نيويورك، اعتبر ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، أن الموقف الذي أعلنته الإدارة الأميركية "لا يغير أي شيء على الإطلاق".

لكن في المقابل أشار عمار لـ"الحرة" أن الموقف المتجدد من شأنه أن "يزيد من تعقيد جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي للنزاع"، مضيفا أن تأثير ذلك قد يؤدي إلى "المزيد من التوتر في المنطقة وخارجها".

والصحراء الغربيّة مستعمرة إسبانية سابقة مطلة على المحيط الأطلسي تصنفها الأمم المتحدة ضمن "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، ويسيطر المغرب على 80 بالمئة من أراضيها الغنية بالفوسفات والأسماك.

وكان المغرب قد اقترح الخطة لأول مرة عام 2007، وفي العاشر من ديسمبر 2020، أكد ترامب في ولايته الأولى دعم بلاده للمقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية، وقال إنه يعترف "بسيادة المغرب على المنطقة بأكملها".

"تسوية نهائية"

من جهته شدد المحلل السياسي ورئيس "المرصد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، المغربي الحسين كنون، على أن تجديد إدارة ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، "سيعزز الموقف المغربي بشكل كبير"، مؤكدا أن هذا التوجه يحمل "تأثيرا إيجابيا على المستوى السياسي والدبلوماسي داخل مجلس الأمن وخارجه".

ويتابع كنون حديثه لموقع "الحرة"، أن القرار الأميركي الأخير يعد "تجديدا" رسميا لاعتراف موثق في السجل الفيدرالي خلال ولاية ترامب الأولى، مشيرا إلى أن "استمرارية الموقف، رغم تغير الإدارات، تعكس توجها مؤسساتيا نحو تسوية نهائية لا رجعة فيها، بالنظر للرهانات الأمنية والإقليمية المرتبطة بالملف".

ويشير كنون إلى أن المغرب يعد "بوابة استراتيجية" للولايات المتحدة نحو العمق الإفريقي، بالنظر إلى استقراره في محيط إقليمي مضطرب، مضيفا أن هذا ما يدفع واشنطن إلى "تعميق" شراكتها مع الرباط في مختلف المجالات.

ويرى المحلل السياسي المغربي أن واشنطن بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن، تعد "فاعلا أساسيا في توجيه مسار ملف الصحراء نحو الحسم النهائي"، مبرزا أن تعيين سفير جديد في الرباط يندرج ضمن خطوات عملية أبرزها فتح قنصلية في الداخلة.

ويكشف المتحدث ذاته أن المقر المخصص للقنصلية الأميركية في الداخلة قد تم "كراؤه بالفعل"، معتبرا أن "افتتاحها مسألة وقت فقط، ما يترجم الموقف السياسي إلى خطوات واقعية على الأرض تعزز السيادة المغربية".

"أصل الحق"

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف، أن القرار الأميركي "لن يؤثر في المسار الأممي لملف الصحراء الغربية التي سُجلت منذ 1975 في الهيئة الأممية كقضية تصفية استعمار"، موضحا أن هذا التصنيف "لا يمكن تغييره أو تعديله تحت أي ظرف".

ويضيف معراف قائلا لـ "الحرة" إن الموقف الأميركي "لن يتعدى سياقه الديبلوماسي الذي يدعم معنويا المغرب".

وفي نفس الوقت يشير المتحدث إلى أن "أصل مقترح الحكم الذاتي لم يكن مغربيا"، مضيفا أن المبعوث الأممي الأميركي جيمس بيكر هو أول من طرحه ضمن أربع مقترحات عقب تعيينه في هذا المنصب من لدن الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق كوفي عنان سنة 1997 وتم تجاوزه بعد أن رفضته أطراف النزاع"، مشددا على أنه "لا يمكن المس بأصل الحق".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، أن هذه التطورات ستدفع بقضية الصحراء الغربية إلى حالة "اللاحرب واللاسلم" في المنطقة، مشككا في "قدرة مقترح الحكم الذاتي على تثبيت الأمن والاستقرار في المغرب".

وأضاف معراف أن خيارات الجزائر "متعددة سياسيا واقتصاديا" في التعامل مع هذا الموقف، مشيرا إلى أهمية "المصالح الاقتصادية والاستثمارية" في قطاع المحروقات للشركات الأميركية في الجزائر، وكذا "أهمية التعاون الأمني والعسكري بين البلدين التي تعول عليها واشنطن".