جزائريون متخوفون من تكرار سيناريو مصر في بلادهم
جزائريون متخوفون من تكرار سيناريو مصر في بلادهم

خرج الجزائريون الجمعة للتظاهر مجددا للأسبوع التاسع والعشرين على التوالي في إطار حركة الاحتجاج التي انطلقت في 22 فبراير من السنة الجارية.

ورفع المحتجون شعارات معارضة لرئيس أركان الجيش الجزائري قايد صالح وأخرى رافضة لإجراء انتخابات رئاسية كما دعا إليها خلال خطابه الأخير.

وشوهدت لافتات تدعو الجيش للابتعاد عن السياسة "وعدم تكرار سيناريو مصر". 

وردد المحتجون عبارات مطالبة بتحقيق العدالة وإطلاق سراح معتقلي الرأي، ورحيل الرئيس المؤقت ووزيره الأول.

لكن الشعار الذي أجمع عليه المتظاهرون في كامل الولايات هو "دولة مدنية وليست عسكرية".

وتميّزت مظاهرات هذا الجمعة بزيادة أعداد المتظاهرين مقارنة بالشهر الأخير، الذي عرف تراجع عدد المحتجين "بسبب العطلة الصيفية" كما يقول معلقون على مواقع التواصل الاجتماعي.

على المنصات الاجتماعية، تداول ناشطون فيديوهات مصورة لمسيرات اليوم عبر مختلف محافظات الجزائر.

اللافت في تلك الفيديوهات هو اتفاق المحتجين على رفض الموعد الانتخابي الذي دعا إليه قايد صالح.

الاحتجاجات في تيارت مستمرة بسبب عدم وجود المياه
الاحتجاجات في تيارت مستمرة بسبب عدم وجود المياه | Source: Facebook/ Sawt El Rahouia صوت الرحوية

استمرت الاحتجاجات بالجزائر بعد اندلاع مظاهرات أول وثاني أيام عيد الأضحى في مناطق عدة من ولاية تيارت غربي البلاد بسبب عدم حل مشكلة انقطاع مياه الشرب رغم وعود الحكومة بالقضاء على الأزمة قبل العيد، بطلب من الرئيس عبدالمجيد تبون.

وتحدثت صفحات وحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تجدد "الاحتجاجات وغلق الطرق" في تيارت (280 كيلومترا جنوب غرب الجزائر) أمام السيارات يومي الأحد والاثنين المصادف لأول يومين بالعيد الذي يكثر فيه استخدام الماء بعد ذبح الأضاحي.

وأشارت المصادر خاصة إلى الطريق الوطني رقم 14 بين فرندة ووسط مدينة تيارت، كما أظهرت الصور وضع أحجار ومتاريس لمنع مرور السيارات.

وكذلك فعل سكان حي 220 سكن بإغلاق الطريق الرابط بين وسط مدينة تيارت وبلدية بوشقيف، على بعد نحو 18 كيلومترا.

وعلى الصفحة الرسمية للشركة "الجزائرية للمياه" المسؤولة عن توزيع ماء الشرب في تيارت وولايات أخرى، علق أحد متابعيها بالقول: "وعودكم لسكان ولاية تيارت راحت هباء منثورا أول أيام العيد عدة مناطق بدون ماء".

وفي الرحوية التي تبعد نحو 40 كيلومترا، نشر ناشطون، الاثنين، فيديو لتجمع للمواطنين قال ناشره إنه لمحتجين "منعوا الوالي من مغادرة مقر الدائرة قبل أن يستمع لانشغلاتهم" بخصوص أزمة الماء.

وزار الوالي المنطقة بعد احتجاجات ليلية تم فيها حرق إطارات السيارت في اليوم الأول لعيد الأضحى، بحسب صفحة "صوت الرحوية"

وتشهد تيارت الولاية شبه الصحراوية منذ مايو أزمة شديدة في توفير مياه الشرب بعد جفاف سد بخدة، المصدر الوحيد لتزويد المنطقة بالماء، مما تسبب في اندلاع احتجاجات عنيفة.

ودفعت الأزمة الرئيس تبون، في وقت يتم التحضير لانتخابات رئاسية مبكرة، لعقد اجتماع لجزء من مجلس الوزراء في 2 يونيو أمر خلاله "وزيري الداخلية والري بوضع برنامج استعجالي واستثنائي ... خلال 48 ساعة على أقصى تقدير".

وفعلا توجه الوزيران إبراهيم مراد، وطه دربال في اليوم التالي إلى تيارت وقدما مخططا لحل مشكلة الماء "قبل عيد الأضحى".

والجمعة، عاد وزير الري إلى تيارت من أجل وضع حيز التنفيذ مشروع تزويد مدينة تيارت بعشرة آلاف متر مكعب من مياه الآبار التي تم حفرها وربطها بالشبكة في ظرف أسبوعين.

ويبدو أن ذلك حل الأزمة في وسط المدينة، لكن المناطق الأخرى مازالت تعاني بحسب شكاوى السكان على صفحة "الجزائرية للمياه".

ومنذ انتخاب تبون في ديسمبر 2019 تراجعت الاحتجاجات لأسباب اجتماعية أو سياسية، لكن أزمة المياه في تيارت أعادت المخاوف لعودة المظاهرات ضد السلطة التي تريد الحفاظ على الهدوء قبل الانتخابات الرئاسية في 7 سبتمبر، التي لم يعلن تبون ترشحه رسميا لها حتى الآن.