جانب من إحدى المظاهرات في الجزائر
جانب من إحدى المظاهرات في الجزائر في 27 أغسطس 2019

صعّد الجيش الجزائري من لهجته، الأربعاء، ضد المتظاهرين في شوارع العاصمة الجزائرية، بعد ثلاثة أيام على اعلان موعد انتخابات رئاسية يرفضها المحتجون.

وأعلن الجيش أنّه سيمنع من الآن فصاعدا قدوم المتظاهرين القادمين من ولايات جزائرية أخرى، كل يوم جمعة إلى العاصمة من أجل الالتحاق بالحشود التي تتجمع في وسطها.

ودعا رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، إلى "التطبيق الحرفي للقوانين السارية المفعول بخصوص تعليمات "للتصدي" للحافلات والعربات التي تقل أيام الجمعة المتظاهرين من خارج العاصمة، و"توقيفها" و"حجزها وفرض غرامات مالية على أصحابها".

وبرر "صالح" القرار الجديد بوجود "أطراف (...) ذات نوايا سيئة وهي تعمل على تحويل جعل من حرية التنقل ذريعة لتبرير سلوكها الخطير" الذي يتمثل "في خلق كل عوامل التشويش على راحة المواطنين.

واتهم صالح في كلمة ألقاها خلال تفقده قوات عسكرية في منطقة "تمنراست" أنّ هذه الأطراف التي لم يحدد هويتها "تزجّ أسبوعياً" بمواطنين "يتم جلبهم من مختلف ولايات الوطن إلى العاصمة" بغية تضخيم الأعداد البشرية في الساحات العامة التي ترفع شعارات مغرضة وغير بريئة".

وأضاف أنّ "الغرض الحقيقي" هو "تغليط الرأي العام الوطني بهذه الأساليب المخادعة لتجعل من نفسها أبواقاً ناطقة كذباً وبهتاناً باسم الشعب الجزائري".

وفيما يتعلق برفض المتظاهرين للانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها، قال صالح أنّه "لا مبرر لأي كان لكي يبحث عن الحجج الواهية للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، أو عرقلة مسارها".

وفي أولى ردود الفعل على قرار رئيس الأركان الجزائري، قال نائب رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان "سعيد صالحي" في تصريح لفرانس برس بأنّ القرار صادم حقاً. فبعدما استنكرنا مراراً إغلاق الوصول إلى العاصمة، يعلن نائب وزير الدفاع، الفريق قايد صالح، أنّه أعطى تعليمات بمنع الوصول إلى العاصمة".

وأضاف أنّ هذا القرار "غير قانوني"، مؤكدا عدم وجود "أي نظام بهذا الشأن، ولكن على العكس: يكفل الدستور للمواطنين الجزائريين المساواة فيما بينهم ويضمن حرية التنقل".

يذكر أن الجزائر تشهد منذ نحو سبعة أشهر احتجاجات أسبوعية، كل يوم جمعة، ضدّ السلطة. وأدت هذه الاحتجاجات إلى استقالة الرئيس بوتفليقة، ولكنّها لم تتوقف بعد ذلك إذ إنّها ترفع شعارات تدعو إلى رحيل كل "النظام".

ويرفض الحراك الاحتجاجي إجراء انتخابات بوجود الحكومة الحالية. ويطالب بدايةً بتفكيك الجهاز الموروث عن عشرين عاماً من حكم بوتفليقة وإقامة مؤسسات انتقالية، وهو ما ترفضه السلطات.

مسشفى القطار بالعاصمة الجزائر
مستشفى القطار بالعاصمة الجزائر

أبدى مصابون بفيروس كورونا المستجد في المغرب، في مقاطع فيديو، استياءهم من تدني مستوى الرعاية الصحية، وظروف إيوائهم في المستشفيات، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول أوضاع قطاع الصحة ليس في المغرب فحسب، بل حتى في تونس والجزائر اللتين لم تختلف فيهما الصورة كثيرا عن المملكة.

خطييير جدااا... المرجو البرطاج على اوسع نطاق اليوم من أحد مستشفيات سطات المغرب 😢😲 وهذا سرير الإنعاش بدون اكسجين ولامعدات ولانظافة والسيد قتلوها بالجوع.😢😢 فضح أكاذيب المسؤولين ليرى العالم فضائحهم

Posted by Hirak TV on Saturday, March 28, 2020

فقطاع الصحة في دول المغرب الكبير لا يحظى بميزانية تتناسب وأهميته، ولاسيما في أوقات عصيبة مثل التي تمر بها البشرية.

ففي الجزائر، "أظهرت الأزمة الصحية اختلالات المنظومة الطبية"، برأي رئيس الجمعية الجزائرية للانكولوجيا الطبية البروفسور كمال بوزيد متحدثا لموقع "تي أس أ" الإلكتروني.

ولم تحد تونس عن "القاعدة"، وهي التي تعاني صعوبات اقتصادية كبيرة فرضها التراجع الكبير في أعداد السياح بعد سلسلة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة.

وسارعت السلطات في البلدان الثلاثة إلى فرض حجر صحي تام أو جزئي للتصدي لانتشار وباء كوفيد-19، مؤكدة بذلك لجوءها لأقصى الجهود الممكنة لمواجهة وضع غير مسبوق. 

Posted by Sãbri Nëllé on Wednesday, April 1, 2020

وتعد الجزائر البلد الأكثر تضررا في المغرب الكبير من تفشي الوباء، إذ أودى بحياة 105 أشخاص من أصل 1171 مصابا، مقابل 47 وفاة من أصل 735 مصابا في المغرب، بينما سجلت تونس سقوط 14 ضحية من بين 455 مصابا.

بينما أثار تدني عدد التحاليل المخبرية لكشف الإصابة بالفيروس في المغرب انتقادات وتساؤلات، إذ لم يتجاوز 3500 فقط منذ مطلع مارس. 

وينتظر أن يقدم وزير الصحة المغربي توضيحات بهذا الخصوص أمام البرلمان منتصف أبريل بحسب الصحافة المحلية.

وفيما يواصل الوباء تفشيه، ترتفع أصواتٌ في البلدان الثلاثة منددة بقلة الإمكانات المتوفرة لمواجهته.

المغرب.. 1642 سرير إنعاش لـ35 مليون نسمة! 

ويشكو طبيب إنعاش في أحد المستشفيات المغربية لوكالة الصحافة الفرنسية "قلة مستلزمات التحاليل ومحلول التطهير الكحولي"، بينما يأسف طبيب طوارئ في الدار البيضاء "لظروف عمل جد صعبة بوسائل محدودة".

ولدى المغرب حاليا 1642 سريرا للإنعاش فقط، بينما يبلغ عدد سكانه 35 مليونا.

ويلخص طبيب في مراكش الوضع قائلا "مصيرنا بين يدي منظومة صحية همشت على مدى سنوات". ويعرب في شريط فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أمله في أن تشكل الأزمة الحالية مناسبة "لاستخلاص العبر".

وتمثل ميزانية قطاع الصحة العمومية في المغرب 5 بالمئة من ميزانية الدولة، مقابل معدل 12 بالمئة الذي توصي به منظمة الصحة العالمية. ويعاني القطاع "عجزا في الموارد البشرية" و"فوارق جغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة"، بحسب تقرير للمنظمة.

وأحيت الأزمة أيضا الجدل حول مستوى التفاوت بين الخدمات العمومية التي تبقى ملجأ لذوي الدخل المحدود والمصحات الخاصة المزدهرة في المملكة بفضل استقطاب ذوي الدخل المرتفع، بينما يفضل الأكثر ثراء السفر للعلاج في الخارج.


الجزائر.. 10 مليار دولار ميزانية الدفاع و4 مليار للصحة!

ونشر طبيب مغربي رسالة مفتوحة ينبه فيها لهذا التفاوت جاء فيها "اليوم لا يمكنك الذهاب لا إلى المصحات الخاصة ولا السفر إلى الخارج، مرحبا بك في بؤسنا اليومي"، مذكرا بالاحتجاجات المتكررة لأطباء القطاع العمومي على قلة وسائل العمل في الأعوام الأخيرة. 

وشهدت تونس في السنوات الأخيرة ازدهارا في المصحات الخاصة، بما فيها تلك التي تقدم نوعا من "السياحة الطبية" لزبائن ميسورين بعضهم قادمون من الخارج، ومنهم من يأتي طلبا لخدمات تجميلية.

أما الجزائر فخصصت أكثر من عشرة مليارات دولار لميزانية الدفاع مقابل أربعة مليارات فقط للصحة.

وأعرب البروفسور الجزائري بوزيد عن أمله في "الاستفادة من هذه الأزمة لمراجعة منظومتنا الصحية".

وأكد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد هذا الأسبوع أن جائحة كورونا "كشفت العديد من الثغرات"، واعدا "بالعمل على تداركها".