انتخابات سابقة في الجزائر
انتخابات سابقة في الجزائر

قررت حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر، وأرجعت ذلك إلى غياب ما وصفته بـ"شروط" تنظيم الانتخابات.

وأعلن مسؤول الاتصال في الحركة، عبد الله بن عجمية، أن القرار جاء لأن "شروطا" مثل الشفافية وتلبية مطالب الحراك الشعبي في البلاد، ليست متوفرة.

وأكد المسؤول أن القرار اتخذ في نهاية أعمال مجلس شورى الحركة، التي تتوفر على 34 نائبا من أصل 462 في البرلمان الجزائري.

وكان رئيس الحركة عبد الرزاق مقري قال خلال مؤتمر صحافي "لن ندعم أي مرشح (...) نحن لسنا لجنة دعم".

واعتبر مقري استمرار حكومة نور الدين بدوي مؤشرا على "عدم وجود إرادة سياسية لمحاربة التزوير" وأن "بؤر التزوير الانتخابي لا تزال قائمة".

وقال أي أيضا "لا توجد إجابة مقنعة للإبقاء على بدوي"، موضحا أنه "لو استقالت الحكومة فلربما كان موقف حزب مجتمع السلم مختلفا".

وتابع مقري أن هناك "قوى شعبية صامتة" تريد إجراء الانتخابات، وأردف "إنها الحقيقة ويجب احترام كل رأي".

وبعد إلغاء موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في يوليوز تحت ضغط الشارع، عاد الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح لتحديد 12 ديسمبر كتاريخ جديد للانتخابات رغم المعارضة المستمرة لها في الشارع.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن 80 شخصا قاموا بسحب استمارات لجمع 50 ألف توقيع الضرورية للترشح، من بينهم علي بن فليس رئيس الحكومة بين 2000 و2003 في الولاية الأولى لبوتفليقة وعبد المجيد تبون رئيس الوزراء لثلاثة أشهر فقط بين مايو وأغسطس 2017.

يذكر أن حركة مجتمع السلم (حمس) المقربة من حركة الاخوان المسلمين، شاركت في السلطة لنحو عشر سنوات في إطار التحالف الرئاسي الداعم لبوتفليقة قبل ان تنسحب في 2012.

عبد العزيز بوتفليقة
مراقبون في الجزائر يرون ان نظام بوتفليقة لا يزال قائما ومطالب إزالته مستمرة

بعد مرور سنة على تنحيه وشيوع أنباء عن وجوده خارج الجزائر، يطرح جزائريون أسئلة عن مصير عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الذي بقي في منصبه لمدة 20 عاما واسقطته احتجاجات حاشدة عمت مختلف أنحاء البلاد.

أولى الأنباء، وردت على صفحات مجلة "جون أفريك" الفرنسية، وأكدت أن الرجل لم يغادر الجزائر، وانه موجود في بلدة ريفية بضواحي العاصمة.

وضمن ما ذكرته من معطيات عن بوتفليقة، أنه برفقة فريق طبي وشقيقته فقط. 

آخر مشهد يذكره الجزائريون لبوتفليقة، يعود لمثل هذا اليوم من السنة الماضية، 2 أبريل 2019.  حين أطل وهو يرتدي اللباس التقليدي "الكندورة" أثناء التوقيع على استقالته، تحت ضغط الشارع. 

بعد سنة على تنحيه من السلطة، أصبح بوتفليقة يعيش وحيداً في عزلة تامة داخل منزل في البلدة النائية. 

 

استمرار امتيازاته

 

إلا إن محمد هناد، أستاذ العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر، قال لوكالة "فرانس برس"، إن بوتفليقة "لا يزال يتمتع بجميع الامتيازات"، التي يؤمنها له منصبه السابق، لكن لا شيء تقريباً يتسرّب عن تفاصيل حياته اليومية.

وقال الصحفي الجزائري فريد عليلات، مؤلف آخر سيرة ذاتية لبوتفليقة، في مقابلة نشرتها الشهر الماضي الأسبوعية الفرنسية "لوبوان": "إن بوتفليقة يستقبل قليلاً من الزوار. ولا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك، علماً بأنه غير قادر على الكلام بسبب مرضه... لكنه يدرك كل ما يجري في الجزائر".

 

النظام بوجه آخر 

 

في المقابل، يقبع في السجن شقيقه سعيد بوتفليقة، الذي كان مستشاره الأول إلى حد اعتبر "الرئيس الثاني" بعد تدهور صحة عبد العزيز.

وقد اعتقل في مايو 2019، وحكم عليه بالسجن 15 سنة في سبتمبر الماضي، بتهمة التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة.

لكن هل تغير الشيء الكثير بالنسبة للجزائريين بعد رحيل بوتفليقة؟

بحسب المحلل السياسي حسني عبيدي، فإن الجزائريين "يشعرون بأن الممارسات السيئة مستمرة"، وأن "النظام الذي صنع بوتفليقة ما زال قائماً". 

وحذر من أن "الذين يحنّون إلى الماضي، جاهزون للتملّق لرئيس آخر سيعيد إنتاج طريقة العمل نفسها في ظل نظام غير ديمقراطي".

أما الحراك، فقد أوقف مسيراته الأسبوعية بسبب جائحة "كوفيد-19"، لكن النشطاء لم يتوقفوا عن المطالبة بتغيير كامل للنظام الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962.

 

محاسبة رمزية 

 

لكن رغم وضعه الصحي الصعب، فإن بعض المثقفين والأكاديميين لا يتوقفون عن المطالبة بتطبيق العدالة ومحاكمة رئيسهم السابق، مقابل الفساد الذي نهش الجزائر خلال 20 سنة تحت حكمه، والتي وضع الحراك الشعبي حدّاً لها في فبراير 2019.
 
وفي هذا السياق، اعتبر هناد، المحلل السياسي القريب من الحراك، أن الجزائريين "لن يتمكنوا أبداً" من قلب صفحة عهد بوتفليقة إلى أن تتم محاكمته.

ومنذ استقالته، فتح القضاء الجزائري عدداً كبيراً من التحقيقات في قضايا فساد، ودان وسجن سياسيين سابقين ورجال أعمال مؤثرين، اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته. 

ومن هذا المنطلق، طالب الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي بمثول رئيس الدولة السابق أمام المحكمة "حتى لو بشكل رمزي"، لأن المحاكمات الأخيرة كشفت أنه كان "عرّاب الفساد".

ويضيف جابي في معرض حديثه لوكالة "فرانس برس": "لن يتمكن (بوتفليقة) من الفرار من العقاب. هذا مطلب الجزائريين الذين اكتشفوا برعب حجم الضرر، الذي سببه الرجل ومحيطه العائلي".

ومحاكمته، دعا لها أيضا الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة بوتفليقة الأولى عام 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية، إن الرئيس السابق "يتحمل مسؤولية الفساد. لقد قام بتغطيته. ومحاكمته ستكون رمزية"، إذ إنه لن يُسجن على الأرجح بسبب حالته الصحية.