جزائريون في الشارع رفضا للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر
جزائريون في الشارع رفضا للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر

في مقال مطول خصصته للوضع في الجزائر، تطرقت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية للحراك الشعبي المستمر منذ قرابة ثمانية أشهر، وقالت إن "الرئيس المؤقت في الجزائر لا يحكم".

وجاء في المقال، الذي تناقله نشطاء على نطاق واسع، "تبدو وظيفة رئيس الجزائر على الورق، مثل أي وظيفة رسمية ثانية، سهلة، رغم كون الجزائر أكبر بلد في أفريقيا، ويتمتع بمخزون هائل من المحروقات".

وتابعت المجلة "كونك رئيس، تستطيع تعيين الوزراء، والقضاة والعديد من مديري الشركات الحكومية والمؤسسات الأخرى، نظرًا للنظام المركزي المفرط في البلاد، لكنك لن تحكم فعليا".

مؤسسة الجيش

وانتقدت "فورين بوليسي" ضمنيا تعيين رؤساء الجزائر من ضمن المتقدمين جدا في السن والذين لا يتمتعون بصحة جيدة.

تقول المجلة "في بلد يطغى على بنيته الديمغرافية عنصر الشباب بشكل لافت".

متظاهرون يطالبون برحيل النظام في الجزائر
قرارات بن صالح.. جزائريون: هذه سلطة غير شرعية
تجدد الحديث بالجزائر خلال الساعات الماضية عن شرعية الحكومة ورئاسة الدولة المؤقتة، وذلك على خلفية إقالة الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح لوزير العدل، سليمان براهمي، واستبداله بالنائب العام لمجلس قضاء العاصمة، بلقاسم زغماتي.

المجلة تطرقت بعدها للطريقة التي تسير بها البلاد وكتبت قائلة "المشكلة الوحيدة في كونك رئيس الجزائر، هي أنك لا تترأس فعليًا".

وتابعت "المنصب أشبه بمنصب مدير فندق، أنت مسؤول عن بعض الأشياء، لكنّك لا تملك الكلمة النهائية في معظم القضايا الرئيسية".

الصحيفة عادت إلى طريقة تعيين الرؤساء منذ استقلال الجزائر سنة 1962، وكشفت ما يندد به الجزائريون منذ عقود وهو "تعيين مؤسسة الجيش والمخابرات للرؤساء منذ أكثر من ستة عقود".

الانتخبات الرئاسية

أما عن الانتخابات الرئاسية التي أوعز قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح بتنظيمها في 12 ديسمبر المقبل، فتقول الصحيفة أنها لم تمنع الجزائريين من مواصلة ما وصفتها بـ "الانتفاضة" التي انطلقت في 22 فبراير الماضي.

وكتبت "لقد حاول الجنرالات تصوير الأشهر الثمانية الماضية على أنها تحول سياسي فعلي، فبعدما تم دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة، جرى اعتقال رجال الأعمال المقربين منه والمغضوب عليهم من طرف الشارع".

وقال كاتب المقال "هذه الرواية تخدم العسكر، لأن الجيش هو من اختار، أو وافق على كل رئيس حكم الجزائر منذ الاستقلال".

من جهة أخرى، رأت الصحيفة أن الحراك الشعبي لم يضعف قوة الجيش ولم يستطع إبعاده من الساحة السياسية، إذ إن الشعب خرج لتغيير النظام بأكمله، في حين تعمل مؤسسة الجيش على إعادة إنتاجه مجددا بطريقة جديدة.

وفي ختام المقال، عادت "فورين بوليسي" لتؤكد أن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة هو ما يصبو إليه الجزائريون، لكن ليس بإشراف رئيس مؤقت لا يملك قوة القرار.

وجاء في التحليل، الذي تناقله جزائريون على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل واسع لما يصوره من واقع معيش، "تعيين رئيس جديد من طرف النظام نفسه، لن يحل الأزمة الحالية".

لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر
لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر

عاد الحديث عن قضايا "الفساد الانتخابي" في الجزائر مجددا، عقب سلسلة من المحاكمات التي طالت مقربين من الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على إثر تنحيه عن السلطة في أبريل 2019.

وسيمثل 3 مترشحين سابقين للانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي للمحاكمة في السابع من أبريل القادم، في قضية "شراء توقيعات منتخبين" تسمح لهم بخوض سباق الرئاسة، ووفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، فإن عدد المتهمين بلغ 79 شخصا.

ويتابع هؤلاء المترشحون السابقون، ومن معهم، أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالعاصمة الجزائرية، بجنح "منح مزية غير مستحقة، استغلال النفوذ، تقديم هبات نقدية أو الوعد بتقديمها قصد الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين، سوء استغلال الوظيفة، تلقي هبات نقدية أو وعود من أجل منح أصوات انتخابية"، وفق ما أوردته صحيفة "الشروق" الجزائرية.

ويلزم القانون العضوي للانتخابات، الراغبين في الترشح بتقديم قائمة من 600 توقيع فردي لأعضاء منتخبين في مجالس شعبية بلدية أو ولائية أو برلمانية على الأقل، موزعة على 29 ولاية على الأقل، أو قائمة بديلة تتضمن 50 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مسجلين عبر 29 ولاية على الأقل، على ألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 1200 توقيع.

وكان قاضي التحقيق لمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمر في الخامس أغسطس 2024 بحبس 68 متهما بصفة مؤقتة، مع وضع 3 آخرين تحت نظام الرقابة القضائية، للاشتباه بتورطهم في القضية.

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد المحامي فاروق قسنطيني أن إحالة قضية شراء التوقيعات بغرض الترشح للانتخابات الرئاسية الماضية على القضاء "إجراء يتماشى ورغبة الحكومة في القضاء على المظاهر التي من شأنها المس بمصداقية الاستحقاقات، وحماية نزاهة وشفافية المنافسة الانتخابية".

ويشير قسنطيني في حديثه لـ "الحرة" إلى أن المرحلة الماضية من النظام السابق التي "تميزت بممارسات غير قانونية طالت الانتخابات، تواجه بقاياها اليوم بصرامة من قبل القضاء"، مشددا على أن هذا يشير لتغيير قوي في طرق التعامل مع الانتخابات وحمايتها من التجاوزات".

وفي رده عن الانعكاسات السياسية لهذه القضية على الساحة الوطنية، أوضح المتحدث أن "صرامة" التعاطي القانوني معها، "يبعث برسائل واضحة، من شأنها الحد من هذه الممارسات التي تحاول تقويض المنافسة العادلة بين المترشحين في أي انتخابات محلية".

وسبق للقضاء الجزائري أن فصل في أهم قضايا الفساد الانتخابي، عقب سقوط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فقد أدان القطب الجزائي المتخصص في الجرائم المالية والاقتصادية بمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة، في يونيو 2022 السعيد بوتفليقة، المستشار السابق للرئيس الراحل بـ 8 سنوات حبسا نافذا في قضية التمويل الخفي للحملة الانتخابية لرئاسيات أبريل 2019 الملغاة.

في انتظار الأحكام

وفي هذا الصدد يذكر الإعلامي الجزائري محمد إيوانوغان، أنه من "السابق لأوانه استخلاص رسائل سياسية في غياب أحكام قضائية"، مشيرا إلى "وجود إجراءات قضائية لا يمكن إسقاطها بأمر سياسي في قضية شراء الأصوات"، كما كان الشأن في قضية التمويل الخفي للانتخابات الرئاسية الملغاة لسنة 2019 إبان حكم الرئيس السابق بوتفليقة.

وقال إيوانوغان في حديثه لـ"الحرة" إن الإجراءات القضائية في هذا الملف "وصلت إلى آجالها القانونية وبالتالي تمت برمجتها"، تمهيدا للمحاكمة التي ستنطلق في السابع أبريل القادم.

ووفق المتحدث فإن "مجريات المحاكمة، وطبيعة العقوبات التي ستصدر بحق هؤلاء المتهمين سواء المترشحين أو أصحاب التوقيعات هي التي ستحدد طبيعة الرسالة السياسية التي تريد السلطة إظهارها من مسار المتابعة القضائية" للرأي العام.