عناصر من الجيش التونسي - أرشيف)
عناصر من الجيش التونسي - أرشيف)

قام الأمن التونسي، الأحد، بالتخلص من أحد أخطر زعماء تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الذي يعتبر فرع القاعدة في شمال أفريقيا.  

وقد أعلنت وزارة الداخلية التونسية أنها قضت على القيادي المعروف بـ"أبو عوف المهاجر"، واعتبرته أكثر "قيادات القاعدة دموية" في المنطقة.

من يكون؟

اسمه الحقيقي هو مراد بن حمادي الشايب، ويحمل الجنسية الجزائرية. شقيقه كان أيضا قائدا في "كتيبة عقبة بن نافع" المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويدعى لقمان أبو صخر.

قُتل أبو صخر برفقة ثمانية متشددين آخرين في 2015 بكمين نصبه الأمن التونسي لعناصر الكتيبة بمنطقة جبلية في ولاية قفصة (جنوب غرب).

ويتحصن متشددو القاعدة في جبل الشعانبي (غرب) على الحدود مع الجزائر.

وقالت الداخلية التونسية، الاثنين، إن القوات العسكرية والحرس الوطني قضت على القيادي أبو عوف المهاجر في منطقة "السيف" بولاية القصرين (وسط غرب البلاد).

وأضافت "هذا الإرهابي شارك في العديد من الهجمات، التي استهدفت عسكريين وأمنيين في البلاد ما بين 2013 و2016 وعامي 2018 و2019".

بين القاعدة و"داعش"

كتيبة عقبة بن نافع بدأت كفرع تونسي لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، لكن في 2014 بايعت تنظيم داعش الذي كان آنذاك في أوج بروزه بالعراق وسوريا.  

ونفذت المجموعة الإرهابية العديد من الهجمات في تونس، أبرزها في 2013 عندما استهدفت دورية للجيش وقتلت ثمانية جنود بجبال الشعانبي.

وحسب موقع أميركي متخصص في تعقب الجماعات المتشددة في العالم، فـ"عقبة بن نافع" وجماعات إرهابية أخرى مرتبطة بالقاعدة كانت وراء مجموعة من أعمال العنف، لا سيما الهجوم على السفارة الأميركية في تونس بشهر سبتمبر 2012، واغتيال زعيم المعارضة اليسارية شكري بلعيد في 2013.

يشار إلى أن كتيبة عقبة بن نافع ظهرت في تونس عام 2011 بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي والاضطرابات الأمنية التي تلت الثورة التونسية، إذ ضعُفت القبضة الأمنية على الحدود ما أسفر عن اختراق الإرهاب لبعض الجبال التي يصعُب مراقبتها.

وتنشط جماعات إرهابية أخرى في المنطقة منها "جند الخلافة" و"التوحيد والجهاد"، وغيرها من الجماعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة.

وتعرضت تونس لهجمات إرهابية أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين والجنود، أبرزها على الإطلاق هجوم سوسة في 26 يونيو 2015، الذي أسفر عن مقتل 39 سائحا من بينهم 30 شخصا من بريطانيا، وعدد كبير من الجرحى.

المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.