كنيسة سان أوغيستين بالجزائر
كنيسة سان أوغيستين بالجزائر

نددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الخميس، بإغلاق ثلاث كنائس بروتستانتية في منتصف أكتوبر بالجزائر، معتبرة ذلك مثالا للقمع الذي تتعرض له هذه الأقلية في ذلك البلد، كما جاء في بيان.

وبحسب رئيس هذه الكنيسة القس صالح شلاح فإن السلطات الجزائرية أغلقت منذ 2018 ، 12 دار عبادة تابعة للكنيسة البروتستانتية بالجزائر، منها ثلاث كنائس كبرى في تيزي وزو على بعد نحو 100 كلم شرق الجزائر العاصمة.

والثلاثاء أوضحت وزارة الداخلية الجزائرية أن "السلطات العمومية لم تقدم على غلق كنائس وإنما مستودعات واصطبلات وبنايات فوضوية استغلت لممارسة شعائر دينية بصورة غير قانونية" وأن تدخلها "كان بناء على عديد من الشكاوى التي أرسلها المواطنون".

وأشارت إلى أن الدستور الجزائري "كرّس احترام حرية العقيدة وضمان ممارسة الشعائر الدينية" كما هو الشأن بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك.

ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش أن "إغلاق ثلاث كنائس بروتستانتية مؤخرا واعتداء الشرطة على المصلين في إحدى الكنائس هما أحدث مثالين على قمع هذه الأقلية في الجزائر".

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة "ينبغي على السلطات الجزائرية منح الأقليات الدينية الحرية نفسها التي تمنحها للأغلبية المسلمة" كما جاء في البيان.

وفي رده على سؤال لوكالة فرنس برس في 16 أكتوبر، قال القس صالح شلاح  "نحن نعتبر أننا نحترم القانون" مشيرا إلى أنه "لم يتوقف عن القيام بإجراءات" طلب الرخصة التي فرضها القانون الصادر في 2006 حول ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، حيث يتطلب الحصول على رخصة من لجنة خاصة في وزارة الشؤون الدينية.

بموجب قانون 2006 تُعتبر الدعوة الدينية من قِبل غير المسلمين جريمة جنائية، وبنظر المنظمة فإن هذا القانون "يُستخدم لاضطهاد الأقليات الدينية (كما حدث) للعديد من الأحمديين، وهم يعتبرون أنفسهم مسلمين، اضطُهدوا منذ يونيو 2016، وسجن بعضهم لستة أشهر".

وبحسب المؤرخة كريمة ديرش التي عملت على ملف حرية المعتقد والكنائس الإنجيلية الجديدة فإن الكنيسة البروتستانتية التبشيرية أصبحت هدفا للسلطات الجزائرية "لأنها هي التي تحدث صخبا (إذ يعلن المنتسبون إليها) أنهم جزائريون غيروا دينهم ويريدون نشر المسيحية في بلد مسلم.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.